• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م

رغم تأكيدات بوتين بأن تحقيق الازدهار أصبح قاب قوسين أو أدنى، يقول المستشارون في الكرملين إن الاستقرار لا يلوح في الأفق

روسيا.. تحديات واقع جديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 يناير 2015

قبل عام، كان أغلبية الأوكرانيين لا يريدون الانضمام لحلف «الناتو». ولم تكن الدبابات الأميركية تجري تدريبات بالقرب من الحدود الروسية. وكان سعر صرف الدولار يعادل 33 روبلاً. ولكن بعد التوسع الأكثر صخبا للرئيس «فلاديمير بوتين» خلال الـ15 عاماً التي قضاها في السلطة، أصبحت روسيا تواجه واقعاً جديداً. فقد تحولت أوكرانيا- ما عدا الجزء الذي يسيطر عليه المتمردون- بحزم تجاه أوروبا، بينما تتمركز قوات «الناتو» في حالة تأهب في البلطيق قرب الحدود الروسية. وفقد الروبل نصف قيمته تقريباً في مقابل الدولار، ليمحي بذلك سنوات من المكاسب التي حققتها الطبقة المتوسطة الروسية.

وقد حقق بوتين انتصارات كبيرة، وفي مقدمتها ضم القرم، وهو الإنجاز الذي قال عنه: إنه سيدرج في سجلات التاريخ الروسي بجانب مآثر «كاثرين العظمى». كما يعطيه الصراع المجمد في أوكرانيا نفوذاً على سائر أنحاء تلك الدولة، ويتمتع بشعبية بلغت مستويات قياسية، وتدل على مهارته في إقناع الشعب بأنه يواجه الغرب العازم على انتزاع مخالب الدب الروسي القوي.

بيد أن العديد من تطورات العام الماضي تتعارض مع أهم أهداف بوتين الاستراتيجية، ومن بينها تعزيز الازدهار الذي كان عنصراً حاسماً في توطيد سلطته في سنوات حكمه الأولى. وتبدأ روسيا العام الجديد على أساس غير ثابت، مع انهيار أسعار النفط والعقوبات الغربية الصارمة التي تشل اقتصادها، حيث فقد الروبل 20% من قيمته في ساعات من يوم الثلاثاء الماضي قبل أن يعاود الانتعاش.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الأسبوع الماضي بمناسبة نهاية العام، أظهر بوتين لمحة من الشدة، حيث ذكر أن الغرب سيجد وسيلة أخرى لمهاجمة روسيا، حتى من دون مشكلة القرم. ووعد بأن يكون الاقتصاد أفضل من أي وقت مضى في غضون عامين.

وعلى رغم تأكيدات الرئيس الروسي بأن تحقيق الازدهار أصبح قاب قوسين أو أدنى، يقول المستشارون والدبلوماسيون والمحللون في الكرملين إن الاستقرار لا يلوح في الأفق. وقد قال «بوتين»: «ليس هذا الثمن الذي ندفعه في مقابل القرم، بل هو في الواقع ثمن طموحنا الطبيعي في الحفاظ على أنفسنا كشعب، وحضارة ودولة».

ويا له من ثمن باهظ! لقد كان من بين أهداف بوتين الرئيسية درء «الناتو»، حلف الدفاع الغربي، الذي ينظر إليه معظم الروس بأنه تهديد لأمنهم. وكان توسع «الناتو» في 2004 في دول البلطيق -وبالتالي بالقرب من حدود روسيا- بمثابة شوكة كبيرة في جانب بوتين. وقد تأكد مستشارو الكرملين أنه على قناعة بأن أوكرانيا هي الهدف التالي. وهذا من شأنه تهديد القاعدة التي يستخدمها الأسطول الروسي على البحر الأسود في القرم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا