• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

دين وفكر

حب المخلوقات لرسول الله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يناير 2016

عرفت المخلوقات مقام إمام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فتعلقت به، وقد أدهشتنا تلك الجمادات والحيوانات بما حصل منها، ولا عجب فالكون بما فيه خَلْقُ الله تعالى، تحت تصرفه وتدبيره، وطوع إرادته، وقد أحب الله محمداً صلى الله عليه وسلم فما وسعَ تلك المخلوقات إلا أنْ تُحِبَّ ما أحب الله تعالى.

تلك قصور الشام القَصِيَّة من مكة المعظمة المحمية أضاءت استقبالاً للطلعة البهية، والأنوار السنية عند ولادة خير البرية، يروي لنا الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه بسندهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «... ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام»، وأما الشجر فله مع رسول الله شؤون عجيبة، يروي لنا الدارمي في سننه، وابن حبان في صحيحه، والطبراني في معجمه الكبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا رجلاً إلى الإسلام، فقال الرجل: «ومن يشهد على ما تقول»؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه الشجرة»، فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها.

وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب ليقضي حاجته، فلم يجد ما يستتر به، ووجد شجرتين بشاطئ الوادي، فأخذ بغصن من كل منهما، وقال: «انقادي علي بإذن الله» فانقادتا معه كالبعير المخشوش، ثم أمرهما بالالتئام، واستتر بهما، ثم بعد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته افترقتا حتى قامت كل شجرة في مكانها، ويروي لنا الإمام مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن». ويروي لنا الإمام الترمذي في سننه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله». ويروي لنا الإمام البخاري في صحيحه أن جذع الشجرة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إليه حنَّ شوقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما تركه وانتقل إلى المنبر، ولم يسكن حتى أتاه النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عليه بيده.

وأما جبل أحد، فكان يحب رسول الله صلى الله عليه، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحد جبل يحبنا ونحبه»، وبلغ من حب هذا الجبل أنه اهتز طرباً عندما صعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد على جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اثبت أحد فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان».

وفي مسند أحمد وسنن الترمذي وصحيح ابن حبان أنه أتي ليلة الإسراء بالبراق مُسْرَجَاً مُلْجَمَاً ليركبه فاستصعب عليه، فقال جبريل للبراق: ما يحملك على هذا؟ فوالله ما ركبك أحد قط أكرم على الله منه، فارفض عرقا». ولم يكن استصعاب البراق إلا فرحاً وزهواً بركوب رسو الله صلى الله عليه وسلم، ولذا لَمَّا عاتبه جبريل عَرِقَ حتى غَرِقَ.

وفي مسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، فإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب واشتد، وأقبل وأدبر، فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل، ربض، فلم يتحرك ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت، كراهية أن يؤذيه.

بل بلغ الحب إلى أنْ يُتْلِفَ «المحب» نفسه من أجل «محبوبه»، فكانت الجمال تتسابق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتحظى بشرف النحر بيد الحبيب صلى الله عليه وسلم، ففي مسند أحمد وصحيح ابن خزيمة «فطفقن يزدلفن إليه، أيتهن يبدأ بها». هكذا حب الأحجار والأشجار والحيوانات لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف حبك أنت أيها المسلم!!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا