• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

اعتبرت إسقاط «سوخوي-24» بسوريا استفزازاً مدبراً وأنقرة تحاول التهدئة

روسيا تنشر صواريخ «إس-400» وتلغي مشاريعها مع تركيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

عواصم (وكالات) صعدت روسيا من لهجتها أمس، بعد حادثة إسقاط المقاتلة سوخوي - 24 أمس من قبل تركيا، ووجهت الاتهام بشكل مباشر إلى الجارة اللدود تركيا بارتكابها استفزازاً «مخططاً لها»، كما اتهمتها بالسماح لـ«الإرهابيين» باستخدام أراضيها في هجمات تستهدف دول المنطقة، مشيرة إلى الاتفاق الروسي مع قوات التحالف الذي ينظم عمليات الطيران في إطار ضرب تنظيم «داعش» بسوريا. كما أعلنت موسكو عزمها نشر منظومة صواريخ «إس-400» في قاعدة عسكرية بسوريا، وإيقاف المشاريع المشتركة مع تركيا مؤكدة أنها لن تحارب تركيا، في حين بدا الخطاب التركي متراجعاً، وأكدت أنقرة أنها لا تريد زيادة التوتر مع روسيا رغم تأكيدها على حقها في الدفاع عن أراضيها، وألمحت جهات تركية مسؤولة إلى لقاء مرتقب قريب مع روسيا، ما نفته موسكو. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس، إن هناك مؤشرات تدل على الطابع المتعمد لحادثة إسقاط قاذفة القنابل الروسية من قبل سلاح الجو التركي، قائلا «لدينا شكوك كبيرة في كون الحادث يشبه استفزازاً مخططاً له على درجة كبيرة».وكشف أن نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو اتصل به هاتفياً، وقدم التعزية في مقتل العسكريين الروسيين وأعرب عن أسفه لما حدث، لكنه حاول تبرير ما ارتكبه الطيران التركي، وتابع «كنا ننتظر إيضاحات من الجانب التركي وعلى مستوى أعلى». وذكر أن نظيره التركي قال إن سلاح الجو التركي لم يكن يعرف تبعية الطائرة، وادعى بأنها اخترقت الأجواء التركية لمدة 17 ثانية. وأكد لافروف أن وسائل المراقبة الإلكترونية الروسية تظهر بوضوح أن الطائرة الحربية الروسية لم تخترق الأجواء التركية، مضيفاً أن إطلاق النار على الطائرة وهي فوق أراضي دولة مجاورة، أمر غير مقبول. ونوه بأن روسيا سبق أن وقعت اتفاقاً مع أميركا حول تجنب الحوادث غير المرغوب بها بين الطائرات في أجواء سوريا، وتعهد الأميركيون ضمان التزام جميع المشاركين في التحالف الدولي بالإجراءات المنصوص عليها. وأشار إلى استحداث خط ساخن بين مركز تنسيق العمليات لوزارتي الدفاع الروسية والتركية منذ بدء العملية العسكرية الروسية في سوريا، مؤكداً أن أنقرة لم تستخدمه. وأكد أن روسيا مستعدة لتقديم البيانات التي سجلتها وسائل المراقبة الإلكترونية الروسية بشأن مسار قاذفة القنابل الروسية «سو- 24» للشركاء. وتابع قائلا «إننا لا نخطط لشن حرب على تركيا، وعلاقتنا مع الشعب التركي لم تتغير، لكن لدينا أسئلة إلى القيادة التركية الراهنة». وأوضح أنه ليس سراً أن الإرهابيين يستخدمون الأراضي التركية لإعداد هجماتهم في سوريا وأعمال إرهابية في مختلف الدول. وأضاف أن إسقاط الطائرة دفع بموسكو إلى مراجعة علاقاتها مع أنقرة بالكامل. وأردف «يبدو لنا الوضع حول اتجار داعش بالنفط غير الشرعي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، يبدو تحت ضوء مختلف، لأن حادثة أمس جاءت بعد أن بدأت طائرتنا في سوريا توجيه ضربات دقيقة إلى صهاريج تنقل النفط من وإلى حقول نفطية». وتابع أن بعض شركاء روسيا أبلغوها بأن استهداف القاذفة كان كميناً، ولفت إلى أن المنطقة التي عملت فيها القاذفة الروسية والتي تقول أنقرة إن سكانها تركمان، تعد معقلا لآلاف المتطرفين من حاملي الجنسية الروسية، بالإضافة إلى ما أقيم في أراضيها من مخازن الأسلحة والذخيرة ومراكز القيادة ومرافق الإمداد للإرهابيين. وقال لافروف إنه سأل أوغلو «هل يدل اهتمام أنقرة بهذه المنطقة بالذات، بما في ذلك اقتراحاتها حول إقامة منطقة عازلة، على أنها تسعى لحماية البنية التحتية للإرهابيين والحيلولة دون تدميرها؟». وتابع لافروف أنه يأمل في ألا يتم استغلال حادثة إسقاط القاذفة الروسية لتبرير فكرة إقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا. وأكد أن موسكو مستعدة لدراسة اقتراح الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند حول إغلاق الحدود التركية-السورية بصورة جادة. وأضاف «من اللافت أن أوباما لم يرد على هذا الاقتراح بأي وجه من الوجوه، لكنني أظن أنه اقتراح صائب». وبخصوص الأزمة السورية، اعتبر لافروف أن استمرار لقاءات فيينا في الظروف الحالية سابق لأوانه، حتى يتم التوصل إلى اتفاق حول تشكيلة وفد المعارضة السورية، وتحديد قائمة المجموعات الإرهابية وقنوات تمويلها ودعمها. ولفت الى أن موسكو قد تطلب من الأمم المتحدة توزيع ونشر المعلومات الموجودة لديها حول قنوات تمويل ودعم الإرهابيين لقطعها، و»كيفية تغذية داعش وسير تجارة النفط والآثار، وشكل دعم المجموعات الإرهابية بطرق أخرى». وفي نفس الشأن أعلن وزير الدفاع الروسي أن بلاده ستنشر أنظمة دفاع «إس-400» مضادة للصواريخ في قاعدة حميميم الجوية في سوريا. وذكر أنه سيتم نشر هذه البطاريات المضادة للصواريخ من الجيل الجديد استكمالا للتدابير التي أعلنت عنها هيئة أركان القوات الروسية، ومنها أرسال الطراد «موسكفا» التابع للأسطول الروسي والمجهز بمضادات أرضية، وتخصيص مطاردات لمواكبة طلعات القاذفات الروسية من الآن وصاعدا، كما أكد استمرار الضربات الجوية ضد أهداف تابعة لـ«داعش» في سوريا. بدوره قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إن على أنقرة أن تتوقع عقوبات اقتصادية وفي قطاع الأعمال، مضيفاً أن الحادث قد يؤدي إلى إلغاء بعض المشروعات المشتركة المهمة بين البلدين. وكرر اتهام «بعض المسؤولين الأتراك وتربحهم من صفقات نفط مع داعش»، مؤكداً «تصدع العلاقات الروسية التركية». وفي أنقرة، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس أن بلاده تريد تجنب أي «تصعيد» مع موسكو. وقال «ليس لدينا أية نية في تصعيد هذه القضية» مضيفاً «نحن ندافع عن أمننا وحق شعبنا». وأكد أن «تركيا تؤيد على الدوام السلام والحوار»، وقال إن تركيين أصيبا بجروح من جراء حطام الطائرة التي سقطت على الجانب التركي من الحدود. ووجه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو تحذيراً شديد اللهجة لروسيا، بسبب عملياتها في سوريا قائلا إنه لا يمكن شن هجمات على التركمان بحجة قتال تنظيم «داعش»، مضيفاً أن أنقرة تريد الإبقاء على قنوات الاتصال مع موسكو مفتوحة. وفي السياق تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع لافروف أمس، وطالبه بالهدوء وبالحوار مع تركيا، وأكد «حاجة الجانبين لعدم السماح لهذا الحادث بتصعيد التوتر بين بلديهما أو في سوريا». إلى ذلك حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تصعيد النزاع في سوريا، وقالت في البرلمان الألماني (بوندستاج) إن «القصف التركي تسبب في تصعيد الوضع مجددا، يتعين علينا الآن بذل كافة الجهود لتجنب التصعيد»، محذرة من إعادة هذه المحادثات للوراء.

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا