• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

يعبر عن التمسك بإرث الآباء والأجداد

الحي الإماراتي.. أيقونة حضارية وتاريخية تزيّـن «زايد التراثي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

أحمد السعداوي، هزاع أبوالريش (أبوظبي) ملتقى الأحياء التراثية من دول العالم، من أبرز الإضافات على مهرجان الشيخ زايد التراثي بأبوظبي في نسخته السادسة، والتي تستمر حتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل، وسط حضور جماهيري كبير يعكس مقدار النجاح الذي أحدثه المهرجان في عالم الفعاليات التراثية الكبرى في المنطقة والعالم، حيث تجاورت عديد من أحياء الدول صمم كل منها بوحي من الطراز المعماري الأصيل لكل بلد، جنباً إلى جنب مع الحي الإماراتي الذي مثّل أيقونة المهرجان هذا العام، بما احتواه من أشكال تراثية فريدة ومشغولات يدوية متنوعة بأيدي حرفيين إماراتيين حرصوا على إبراز أفضل ما لديهم من فنون وإبداعات على مدى أيام المهرجان، بفضل الرعاية الكبيرة من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، التي قدمت بالتعاون مع مجلس سيدات أعمال أبوظبي، الدعم لـ 130 أسرة مواطنة شاركت بمنتجاتها في الحي التراثي الإماراتي، مقدمة الدليل على تمسك الجميع بإرث الآباء والأجداد والحرص على إتقان فنونه وعرضها في كافة المحافل المحلية والعالمية في أبهى صورة. معرض اللوحات من أبرز محتويات الحي الإماراتي، معرض اللوحات التراثية، التي نظمته الفنانة التشكيلية والمنسقة التراثية عائشة أحمد محمد، التي تروي حكايتها مع التراث، بأنها بدأت قبل نحو 50 عاماً حين رأت كيف كان الأهل يحترمون كل ما يتعلق بالتراث الإماراتي من عادات وتقاليد وأساليب حياة مختلفة، وتشرح أن أهم محتويات معرضها يتمثل في مجموعة من اللوحات التشكيلية التراثية و30 قطعة فريدة من أدوات الأقدمين، منها الدلال، المداخن، الأواني المنزلية مثل «الوليمة» وهي صينية كبيرة تستخدم في تقديم الفوالة وكافة الأطعمة، وقطع من السجاد صنعت قبل عشرات السنين، وأعمال سدو حصلت عليها من شغل الحريم في المزاينات المختلفة التي شاركت فيها أو زارتها. وبالنسبة للوحات، هناك لوحة للخرج والقهوة العربية، ونموذج لرجل مرتدياً البشت ممسكاً بالعصا الإماراتية، و5 لوحات تضم صوراً من بيئة أبوظبي بما فيها من نخيل وقرم، وفي إحداها صورة مثبتة للشيخ زايد يرحمه الله ممسكاً بسلة من التمر لتعبر عن مدى حبه للبيئة والزراعة بكل أشكالها، وهو ما تعلمناه منه جميعا ونراه في زيادة المساحات الخضراء في أبوظبي بشكل لافت في كل مكان. ومن الأعمال الفنية المميزة التي تعرضها، هناك 6 لوحات تعبر عن زينة المرأة الإماراتية، منها واحدة عبارة عن ثوب أصفر عربي مع كندورة وهو لبس النساء يوم العيد، وفي اللوحة تم تثبيت مكحلة عربية، وحزام، وإبراز «العقمة» (ذر مصنوع من القماش)، و«القرمة» (كرة صغيرة جدا من القماش تقوم بإغلاق الثوب مع العقمة). «الحيل العربي» أما باقي اللوحات فتعكس أنواع الحُلي التي كانت تسخدمه المرأة الإماراتية قديما ومنه، «المنثورة» (ذهب يستخدم لزينة الرقبة في الأعياد)، المكحلة، «الحيل العربي» (سوار ذهبي)، «الشغاب» (الحلق)، «الطبلة»، وترتديها البنت من عمر 3 سنوات وهي عبارة عن سلسة ذهبية عريضة أو تصنع من الخيط الأحمر المستخدم في صناعة البرقع يكون عليها نقش بسيط وأحياناً آيات من القرآن، وتتزين بها المرأة بعد لبس الثوب، الكندورة، العباءة من على الرأس، «الشيلة المنقد» وتستخدم في الأعراس وهي عبارة عن قماش منقوش بالخوص الفضة القادم من الهند. وتلفت المحيربي إلى أنها سبق وان شاركت في ثمانية فعاليات تراثية، وترى أن ذلك واجب على كل مواطن، لأنه لا أحد يستطيع شرح التراث ومعانيه الجميلة إلا أهله، لأنهم الأكثر قدرة في الحديث عنه وشرح مكوناته الجميلة، وعاداتنا وتقاليدنا المختلفة من قنص وجلسات قهوة عربية، وأصول السلع والمواجيب (تعني أصول الضيافة وحسن استقبال الغير). ولع بالتراث وتبين المحيربي، أن هذا الولع بالتراث تشربته من والديها خاصة الأم المعروفة بنشاطها البالغ بين كل العائلة، حيث إنها تشرف على 4 مزارع بمفردها، وأكثر من 500 رأس غنم، وتديرهم على أكمل وجه وتعطي مدخول سنوي رائع، وجميع أفراد العائلة وكثير من منازل المعارف توزع عليهم كميات كبيرة من التمر بفضل مجهودها وحسن إدارتها للمزارع التي تورد أغلب منتجاتها لشركة الفوعة لأنها أكبر شركة مواطنة مسؤولة عن التمر من حيث الإنتاج والتوزيع والرعاية. القهوة الإماراتية الوالدة عيضة مبارك (60 عاماً)، تعرض أصناف القهوة الإماراتية، والبذار، وأصناف الحلو، والدهن والسمن، وتقول: «أسويها بيدي في البيت»، وتفخر بذلك لأنها موروثات إماراتية أصيلة يجب علينا جميعاً الحفاظ عليها، مشيرة إلى أنها تشارك في المهرجانات التراثية منذ 10 سنوات، وساهمت في غالبية الفعاليات التراثية المقامة في الدولة، وتعتبر ذلك مبعث فخر لها أن ترى الناس من كل الجنسيات يحبون الإمارات وأهلها، ويفرحون بتذوق الأطعمة الإماراتية أو شراء الأشياء والرموز التراثية الإماراتية، سواء لأغراض الاستخدام الفعلي أو للزينة والديكور وإعطاء المنازل العصرية لمسة تراثية جميلة. دعم ورعاية من جهته، أوضح محمد حاجي الخوري، المدير العام لمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، أن مهرجان الشيخ زايد التراثي يعتبر من أنجح الفعاليات التراثية بالدولة، ويرجع ذلك إلى دعم ورعاية القيادة الرشيدة للمهرجانات والفعاليات بشكل عام والتي تعنى بالتراث بشكل خاص باتت تحتل مكانة مميزة في أجندة الدولة السياحية والثقافية والاقتصادية، مؤكداً أن المهرجان يشكل أحد أهم المناسبات التراثية على صعيد المنطقة لاهتمامه المباشر بعرض منجزات تراث الإمارات العريق ومسيرته الحافلة ويسعدنا في مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية أن نكون جزءاً منه من خلال دعم الأسر المواطنة للمشاركة في السوق الشعبي المصاحب للمهرجان الذي أصبح عنصراً مهماً ويمثل أحد منافذ البيع المتميزة ويمثل فرصة لتقوية قنوات التواصل، والمشاركة وإتاحة الفرصة للأسر المواطنة للقاء الجهات التنظيمية والتدريبية وزيادة خبرتهن ومنحهن العديد من فرص المبيعات وزيادة قاعدة العملاء. وأشار الخوري الى أن المؤسسة دعمت في عام 2015 نحو 1162 أسرة مواطنة شاركت في مختلف الفعاليات والمعارض في الدولة، منهن نحو 130 أسرة مواطنة مشاركة الآن في القرية الإماراتية في مهرجان زايد التراثي وذلك من خلال عرض منتجاتهن في مختلف المجالات منها الطهي، والتمور، والأشغال اليدوية والتراثية والتصميم، وإعادة التدوير واستغلال خامات البيئة، والرسم وصناعة البخور والملابس والعبايات والشيل والتطريز. وأوضح أن مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، تساهم كشريك إستراتيجي في فعاليات الدورة السادسة للمهرجان، وتأتي هذه المشاركة بناء على توجيهات القيادة الرشيدة وضمن إستراتيجيتها العامة التي تهدف إلى دعم وتسهيل تأسيس مشاريع خاصة بالأسر المواطنة والدخول الى القطاع الخاص، وتسويق المبادرة كمشروع اجتماعي يهدف إلى تنمية الموارد البشرية عن طريق الاستغلال الأمثل لطاقات وقدرات تلك الأسر من خلال ما يقومون به من مهن وحرف يدوية وصناعات منزلية وتراثية وغيرها. أحمد بن ناصر ووفد مغربي في زيارة للمهرجان أبوظبي (الاتحاد) أكد الشيخ أحمد بن ناصر بن زايد آل نهيان، خلال زيارته أمس مهرجان الشيخ زايد التراثي، أن المهرجان يفوحُ بعبق التراث الإماراتي الأصيل، بما يحتويه من فعاليات وأحياء تراثية، تقدم لنا صورة عن حياة الأجداد وتقاليدهم الأصيلة، ويعرض في الوقت ذاته ثراء التقاليد والتراث والثقافة الإماراتية، ومدى تنوعها عبر طرق تثقيفية وتعليمية وترفيهية. بدأت الزيارة بحضور عرضة الخيل والهجن، التي شارك بها أكثر من 500 من الجمال والأحصنة العربية الأصيلة، حيث قامت مجموعة من الخيالة والفرسان باستعراضات مهيبة رافقتها أهازيج وأغانٍ فلكلورية، وقام بعدها بجولة تفقدية في أجنحة وأحياء المهرجان بدأها بـ«جناح ذاكرة الوطن»، الذي يعتبر من أبرز فعاليات المهرجان وبتنظيم من الأرشيف الوطني، تعرف خلالها على قاعات الجناح، وشاهد صوراً وأفلاماً تاريخية حول مسيرة الاتحاد، وبناء الدولة والدور الذي لعبه المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في تأسيس الاتحاد، إضافة إلى وثائق قيمة تعكس إنجازاته وأقواله الخالدة واهتمامه بالتنمية والتعليم والزراعة والبيئة والمرأة والتراث والإنسان. توجه بعدها إلى الأحياء التراثية المشاركة التي تنظمها مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، التي تتنوع بين الإماراتي، والسعودي، والبحريني، والعُماني، والمصري، والمغربي، والكازاخستاني، والبوسني، والأفغاني، كما اطلع على أهم معارض ومتاحف المهرجان بما فيها معرض العادات والتقاليد لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة. وتفقد معرض الصقور، الذي ينظمه نادي أبوظبي للصقارين، واختتم الشيخ أحمد بن ناصر بن زايد آل نهيان زيارته في جناح الفوعة للتمور، حيث تعرّف إلى أنواع التمور التي تتم زراعتها وصناعتها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقام وفد رفيع المستوى من المملكة المغربية الشقيقة بزيارة إلى مهرجان الشيخ زايد التراثي، يتقدمه معالي فاطمة مروان، وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومحمد آيت وعلي، سفير المملكة المغربية المعتمد في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعبد الله عدناني المدير العام لدار الصانع، وكان في استقبالهم ناصر ثاني الهاملي وكيل الوزارة المساعد لقطاع التنسيق الحكومي في وزارة شؤون الرئاسة رئيس اللجنة الإعلامية للمهرجان. وصرحت فاطمة مروان، خلال جولتها، بأن المهرجان رائع ومميز، ويعبر عن روح التراث الإماراتية، ويعطي لمحة تعريفية عما قام به المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لدولة الإمارات، ورؤيته المستقبلية التي تجلت فيما وصلت إليه الدولة، وإنه لشرف كبير للمملكة المغربية أن تشارك في فعاليات المهرجان من خلال الحي المغربي، الذي نُعرف من خلاله بالصناعة التقليدية المغربية. مبادرة وطنية تسعى مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، من خلال القرية الإماراتية في مهرجان الشيخ زايد التراثي الى دعم الأسر المواطنة وخلق مبادرة وطنية اجتماعية بصفة مستمرة على مدار العام، ولها صبغة اقتصادية تهدف إلى استثمار جهود الأسرة في تحويل المنازل إلى وحدات إنتاج صغيرة أو متوسطة تساعد على زيادة الدخل وتأهيل تلك الأسر ليس لتنفيذ مشروعات واكتساب المهارات اليدوية لتحقيق دخل إضافي يرفع من مستواها الاقتصادي فحسب.. بل جعل الإمارات مركزا متميزا في المنطقة في مساعدة الأسر المواطنة وتنمية المجتمع من خلال دعم العمل المبني على الإنتاجية من خلال التفاعل مع مبادرة الأسر المواطنة، وتشجيع تلك الأسر على البدء في تأسيس مشاريع صغيرة ومتوسطة، حيث تبين للمؤسسة من خلال الدراسات والإطلاع على تجارب الدول الأخرى أن اقتصاديات العديد من دول العالم وبنسب متفاوتة تصل في بعضها إلى 90% تعتمد على المشاريع الصغيرة والمتوسطة. تسويق ودعم منتجات الأسر المواطنة أبوظبي (الاتحاد) قالت فاطمة سعيد المنصوري، إحدى المشاركات في الحي التراثي الإماراتي: أحظى كل عام بمثل هذه المشاركة وأسعى أن أكون موجودة في المهرجان. وأشارت المنصوري إلى أن صندوق خليفة منحها الفرصة للمشاركة في مثل هذا المحفل التراثي الرائع والمميز، وهذه المشاركة تعني لي الكثير، وتشعر أن الوقت الذي تقضيه في المهرجان لا تهتم فيه بالدخل المادي فقط، بل المعنوي أيضاً، بالإضافة إلى التعرف على أصدقاء جدد وتلقي ثقافة عامة ومعلومات حياتية جديدة مفيدة. قال عبدالله بن بيان، أحد الباعة بالمهرجان، إنه لم يجد صعوبة في حجز مكان مخصص لبيع منتجاته، الخاصة بأدوات الطير وبعض الأشياء المتعلقة بالتراث الإماراتي. وأشار محمد فارس آل علي، إلى أن القرية الإماراتية بالمهرجان تميزت بطابع مختلف وفريد، مما يجعلني أن أقضي فيها ساعات طويلة. وأوضح حمدان فارس (13 عاماً)، أن المهرجان يقدم الأكلات الشعبية، والألعاب القديمة، والألعاب الجديدة الإلكترونية وكل ما نبحث عنه متوافر بين أيدينا وكأننا في قرية عالمية تجمع الترفيه تحت سقف واحد. وقالت مثيله عيضة سعيد إحدى المشاركات في القرية الإماراتية، إن مشاركتها أتت من حرص مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية على تلبية الرغبة الشديدة للعارضين من الأسر المواطنة لتسويق إنتاجهم، ودعم مشروعاتهم الأسرية المواطنة باعتبارها من المشروعات الرائدة في إستراتيجية مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية على الساحة المحلية. وتحدثت سمية المرزوقي، عن أن دعم الأسر المواطنة في مهرجان الشيخ زايد التراثي، يأتي تنفيذاً لإستراتيجية الدولة، وتماشياً مع سياسة حكومة أبوظبي لتعزيز العوامل المساعدة للتنمية المجتمعية في الإمارات وتحقيق عدد من الأهداف منها تأمين منافذ لعرض وبيع منتجاتهم في المهرجان. أما حسن بن شرفا «زائر» فقال إنه من الأهداف الأساسية التي يسعى له المهرجان هو ترسيخ الهوية الوطنية من خلال عدة جوانب، الناحية الأولى التركيز على الموروث التراثي ومسيرة الأجداد، ومن ناحية أخرى أن يحول دعم الأسر المواطنة إلى مشروع وطني قيّم، واجتماعي يستثمر جهود الأسرة في تحويل المنازل إلى وحدات إنتاج صغيرة أو متوسطة تساعد على زيادة الدخل الشهري وشغل وقت الفراغ وتأهيلهم لتنفيذ المشروعات الكبيرة، واكتساب الخبرات والمهارات، وتكوين العلاقات والصداقات الشخصية من خلال التعامل المباشر مع الأشخاص، وهذا ما رأيته من خلال زيارتي لهذا المحفل التاريخي الجميل. عطور ودخون العطور والدخون، والمباخر الإماراتية الأصيلة، هي ما عرضته، سارة أحمد محمد، التي تشرح أنها تصنع العطور التراثية باستخدام خلطات مختلفة من المسك وعود المسك ودهن العود، وتتراوح أسعار العطور من 50 إلى 1000 درهم بحسب الحجم والنوعية، وتقريباً معدل الأسعار نفسه لأنواع الدخون المختلفة، لافتة إلى أن أكثر زبائنها من المواطنين الذين يستمتعون برؤية تاريخ وتراث بلدهم حاضراً أمام أعينهم، وفي الوقت ذاته، شراء منتجات أصلية مصنوعة بأيادٍ إماراتية ذات معرفة جيدة بالتراث وأذواق أبناء الإمارات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا