• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

الاستثناء الكوبيُّ.. الخالد

خوسيه مارتي.. الشاعر شهيداً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

لا اسم يعلو على اسم خوسيه مارتي José Martí بالخلود في كل تاريخ كوبا، بحيث لا يصح لأحد أن يقول إنه يعرف كوبا دون أن يعرف من هو خوسيه مارتي، فاسمه قد أطلق على أهم معالمها ابتداء ببوابة الدخول إليها وهو مطار هافانا الدولي وعلى الكثير من المؤسسات والمراكز والمدارس والشوارع والساحات والجوائز وغيرها.. وما أكثر الأغاني والقصائد التي تصدح باسمه.. لذا لا غرابة أن تسميه شهيدا ملء الفم في بلد تحكمه الاشتراكية والشيوعية التي لا تؤمن بمفهوم الشهادة الديني، لكن خوسيه مارتي استثناء، مثلما أن الشهادة هي صفة استثنائية تعلو على كل وصف لإنسان، ومارتي هو رمز فوق مختلف الرموز والمفاهيم هناك ما دام دستور كوبا نفسه كجمهورية اشتراكية قد تمت الاستعاضة عنه ببعض أفكار خوسيه مارتي منذ العام 1976م... إنه بطل كوبا الوطني وشهيدها الأكبر.

خوسيه خوليان مارتي بيريث، الشاعر، الكاتب، المفكر، الصحفي، الفيلسوف، رائد الأدب الحديث في كوبا والسياسي الجمهوري الديمقراطي الليبرالي الذي أسس الحزب الثوري الكوبي من منفاه في نيويورك عام 1892 فكان النواة لثورة كوبا كلها حتى نيل استقلالها.

حياته

ولد في هافانا في 28 يناير العام 1853 من أبوين اسبانيين، وعلى الرغم من أن والده قد كان برتبة رقيب أول في المدفعية الملكية الإسبانية إلا أن خوسيه مارتي قد كرس كل حياته لمقارعة الاستعمار الاسباني، بحيث تم اعتقاله وهو في السادسة عشرة من عمره بسبب أفكاره الثورية وكتابته لقصيدة وطنية، فحُكم عليه بالسجن ست سنوات مع الأشغال الشاقة، وبعد أن أمضى منها عاماً، وبسبب سوء حالته الصحية تم تخفيف الحكم ونفيه إلى إسبانيا، ولكنه لم يكف هناك عن مواصله نشاطاته وكتابة المنشورات السياسية إلى جانب مواصلته لدراسته الجامعية في سرقسطة، والتي أنهاها عام 1874 بنجاح ونال شهادة في القانون المدني وأخرى في الفلسفة والآداب. غادر بعدها إلى فرنسا ثم إلى المكسيك وبعدها إلى غواتيمالا حيث مارس التدريس في جامعتها الوطنية لمدة عام ثم عاد إلى كوبا ولكن تم نفيه مرة أخرى سنة 1879 بسبب مواصلته لكتاباته وأنشطته الثورية، فانتقل إلى الولايات المتحدة حيث عاش بين 1881 و1895 في نيويورك، ومن هناك كان يراسل العديد من الصحف المعروفة واسس مجلة للأطفال باسم (العمر الذهبي) لأنه يعتبر «الأطفال هم أمل العالم»، كما أصدر صحيفة (الوطن) وأسس الحزب الثوري الكوبي المنادي باستقلال كوبا. سافر بعدها إلى سانتو دومينغو عام 1895 وهناك كتب بيان مونتكريستي الشهير الذي كان إعلانا لبداية حرب الاستقلال الثانية والتي سماها بـ(الحرب الضرورية) فانطلقت يوم 24 فبراير 1895، لكن مارتي لم يتمكن من الوصول إلى كوبا حتى 11 أبريل 1895. وحال وصوله انضم إلى صفوف المقاتلين.. إلى أن استقرت في جسده ثلاث رصاصات وقتل يوم 19 مايو 1895 في معركة دوس ريوس.

أعماله

ناضل خوسيه مارتي بالقلم والبندقية، وكرس كل حياته ومن ثم قدم روحه فداء من أجل وطنه كوبا ومن أجل حرية مجمل بلدان قارة أميركا الجنوبية والتي كان يسميها «أمي أمريكا»، وعلى صعيد الأدب كان رائداً في إدخال الحداثة على الأدب الكوبي وخلف إرثاً ثريا من القصائد والمسرحيات والقصص والمقالات، تم جمعها في أكثر من عشرين مجلداً إلا أن أبرزها أدبياً، في الشعر: (قصائد حرة) 1878، (إسماعيليو) أو (إسماعيل الصغير) 1882، (قصائد العمر الذهبي) 1889، (قصائد بسيطة) 1891، وفي المسرح: (الحب بالحب يُكافأ) 1875، (عبدالله) 1869، (وطن وحرية) 1895، ورواية (الصداقة المشؤمة) 1885.. وغيرها.

ومما يلفت نظر كل محبي مارتي ودارسيه هو حبه للعرب، على الرغم من أنه لم يزر أي بلد عربي، فكان يصورهم على أنهم مثالاً للإباء والكرامة والشجاعة والوسامة «إنهم كائنات رشيقة وجذابة، تشكل أمة هي الأكثر نبلاً وأناقة على وجه الأرض». ويصورهم كمناضلين إلى جانب الثوار الكوبيين مثلما فعل في مسرحيته الشعرية الأولى التي عنونها (عبدالله)، كما عنون أحد أشهر دواوينه باسم (إسماعيليو) أو (إسماعيل الصغير) تيمنا بأبي العرب إسماعيل ابن النبي إبراهيم عليه السلام، ومن بين الكثير الذي يشيد فيه بالعرب قوله: «إنهم حكماء، يترفعون عن الدنايا، لا تثبط عزيمتهم هزيمة ولا يتخاذلون أمام الفارق العددي بينهم وبين أعدائهم، وإنما يدافعون عن أرضهم وأجرهم على الله». وبهذا يكون مارتي هو أكثر كتاب اللغة الإسبانية إيجابية وتأثيراً في تصوير العرب والإشادة بهم والتحبيب فيهم.

خنادق الكلمات

إن ثمن الحرية مرتفع جداً، وإنه لمن الضروري أن نختار بين أن نستسلم للعيش بدونها أو أن نشتريها بثمنها مهما غلا.

***

إن القوة الوحيدة والحقيقة الوحيدة في هذا العالم هي الحب، والوطنية ما هي إلا حب، والصداقة ما هي إلا حب.

***

إن مساعدة المحتاج ليست جزءا من الواجب وحسب، وإنما هي جزء من السعادة.

***

ليس من حق صاحب الحق أن يغتصب حق غيره كي يحافظ على حقه.

***

إن الحقوق تُؤخذ ولا تُطلب، تُنتزع انتزاعا ولا تُستجدى.

***

هناك طفل جميل واحد في العالم فقط، وهذا الطفل موجود عند كل أُم.

***

إن السعادة العامة لشعب ما، تكمن في الاستقلالية الفردية لمواطنيه.

***

من أجل السير أمام الآخرين لابد أن تكون ترى أكثر منهم.

***

البصمة الوحيدة التي تليق بأن يتركها الانسان باعتزاز، هي تلك البصمة التي تكتبها أعماله.

***

إن القساة الذين لا يثقون إلا بالقوة والعنف، لن يبنوا شيئاً، لأن بذورهم من كراهية.

***

الناس مثل الكواكب، بعضهم يضيء من ذاته وبعضهم يسطع بفضل ما يستقبله من ضوء.

***

الحرية هي حق الأفراد بالتصرف بكل حرية، في التفكير والتحدث دون نفاق.

***

الوطن هو حظ، وجع وسماء تظل الجميع، وليس إقطاعية ولا وقفا لأي أحد.

***

إن خير الأكثرية مُقَدَّم على ثراء أقلية.

***

إن خنادق الكلمات أهم بكثير من خنادق الحجر.

***

معرفة القراءة تعني معرفة المشي، ومعرفة الكتابة تعني معرفة الصعود والارتقاء.

***

إن أول واجبات الإنسان المعاصر، هو أن يكون ابن عصره.

الشعر إذ يذيبُ السيف

أنا، أجيء من كل الجهات

وإلى كل الجهات أذهب:

أنا الفن بين الفنون

وبين الجبال.. أنا الجبل.

***

قصيدتي تروق للشجاع،

قصيدتي قصيرة وصادقة:

انها من قوة الفولاذ

التي تُذيب حتى السيف.

***

تمتعتُ ذات مرة، محظوظا

بمتعة لم أتمتع بمثلها أبدا:

عندما قرأ المأمور

قرار الحكم عليّ بالإعدام

وهو يبكي.

***

أكتم في صدري الشجاع

الحسرة التي تجرحه:

على ابن شعب مُستعبَد

يعيش من أجله،

لكنه يصمت ويموت.

***

أنام في فراشي الذي من صخور

حلمي لذيذ وعميق:

أن تلامس نحلة فمي

فينمو العالم في جسدي.

***

اعذريني يا أمي لأني سأبتعد عنكِ

كي أذهب إلى أرض المعركة.

آه، ان دموعك هي شاهد على رغبتي الجامحة للقتال

والبركان الذي يتفجر في دواخلي.

***

لا تبكي يا أماه.. فوجعي

تكفيه هذه الدموع الحارقة،

فلا أنين المحتضرين

ولا قعقعة الأسلحة المتقارعة

تغلب عيني الحزينتين

أو تفزع قلبي الشجاع.

ربما يعيدونني إلى بيتي بلا حياة

أو أسقط ضحية هناك

وسط الدم وغضب المعركة

ولكن لا شيء يهم اذا ما عرف عبدالله

بأن دماءه ستنقذ البلاد

من براثن الغرباء البغيضة.

***

ان حب الوطن.. يا أماه

ليس هو الحب الساذج لترابه

أو لعشبه الذي ندوسه

وإنما هو الكراهية التي لا تقهر ضد من يمسه

والحقد الأبدي على من يهاجمه،

وحب كهذا يوقظ في صدورنا

عالم ينادينا

إلى الحياة مرة أخرى،

حين تسيل الروح الجريحة دماً

فإن صور حب الوطن

والذكريات الهادئة هي التي تواسينا.

***

قيثارة أنا

مزمار أنا، حيث يرقص الكون:

جئتُ من الشمس

وإلى الشمس أعود

أنا الحب،

أنا القصيدة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا