• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الصورة وريثة اللوحة وتوثّق اللحظة بدمٍ حيّْ

شهداء.. على الهواء مباشرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

عبر التاريخ حضر الشهداء في الأعمال الفنية وفي أساطير الرومان واليونان، وكان الشهيد في اليونان هو من يختار الموت ويسعى إليه كشهادة على إيمانه. وقد خلد الرومان واليونان شهداءهم من خلال التماثيل، أو على الجدران من خلال فن الفريسكو أو التصوير الجصي، ومن شهداء الأساطير اليونانية «مارسياس» الذي تحدى أبولو في مسابقة موسيقية، معرّضا بذلك حياته لخطر انتقام هذا الأخير، فتم تحكيم الملهمات (ميوس) في المسابقة، فأعلنّ أبولو فائزا، وتم الحكم على مارسياس بأن يربط إلى شجرة ويسلخ جلده وهو حي، وحسب الأسطورة فقد شقت دماؤه مجرى نهر متدفق سمي باسمه، فحزنت لموته جميع الأرواح وآلهة الغابة وبكته حتى ملأت دموعها النهر. وقد ذكر دانتي مارسياس في الكوميديا الإلهية كما جسد مأساته فنانون من عصر النهضة مثل: بول روبنز ورافائيل وهذا الأخير صور أيضا استشهاد السيد المسيح في إحدى لوحاته وأنجزها سنة 1507.

طعاماً للوحوش

مع ظهور الديانة المسيحية كان استشهاد المسيحيين أمراً مألوفاً، فكان يتم صلبهم أو دفنهم أحياء أو يتم رميهم كطعام للأسود وللحيوانات الضارية، وتلك الطرق البشعة التي استُعملت في إعدامهم رفعت من مكانتهم أكثر فنُسجت حولهم الأساطير، وقصصهم تم تصويرها أيضا على جداريات الكنائس. كما أثارت مخيلة الكثير من الفنانين فنحتوا تماثيلهم وأنجزوا رسوما تصور استشهادهم؛ ومن الأعمال الفنية حول هذا الموضوع لوحة للفنان الألماني ألبرخت دورر (1471 – 1528) وهي تمثل استشهاداً جماعياً لعشرة آلاف مسيحي، وتم إنجازها بتكليف من فريدريك الحكيم سنة 1508، وتوجد حاليا بأحد متاحف فيينا. وتم أيضا تصوير استشهاد القديس سيبستيان وهو جندي روماني، وتوجد في المتاحف تماثيل ولوحات تصور كيفية استشهاده التي أقل ما يقال عنها إنها كانت بشعة، لأنه رُبط عارياً بعمود وتم رشقه بالسهام التي انغرست في جسده.

والتاريخ المسيحي لا يخلو أيضاً من القديسات اللواتي استشهدن ومنهن القديسة جان دارك التي أعدمت حرقاً سنة 1431، وقد أُنجز الكثير من الأعمال الفنية تصور طريقة إعدامها، ولا تزال إلى يومنا هذا مخلدة في الأعمال الفنية سواء على جدران الكنائس أو المنحوتات أو في اللوحات الفنية، بالإضافة إلى استحضارها في الأعمال السينمائية والمسرحية لأنها تعتبر من الشخصيات الشعبية في فرنسا.

أرفع مراتب الشهادة

إن أرفع مراتب الشهادة في الإسلام، من مات في سبيل الله، ونتيجة موقف فقهاء الإسلام من التصوير فإن الشهداء كان يتم تخليدهم من خلال الشعر والنثر فقط، ورغم اهتمام الواسطي بفن التصوير في القرن السابع الهجري فإنه لم يصورهم كما كان الأمر عند المسيحيين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف