• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عندما يصبح الإنسان فكرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 نوفمبر 2015

«كل خطوة صغيرة على الأرض كان ثمنها فيما مضى أوجاع عقلية وعذابات جسدية: فليس وحده السير الطويل قُدُماً هو الذي كان في حاجة إلى العديد من الشهداء، كلاّ، بل مجرد الخطوة، مجرد الحركة، وأدنى تغيير...».

نيتشه

«وكما أنني لم أعتقد منذ برهة أنه يجب علي، خشية الخطر، أن أفعل ما لا يليق برجل حر، فإنني لا أندم على أنني دافعت عن نفسي على النحو الذي فعلت، ولأنني أفضل كثيرا أن أموت بعد أن أكون قد دافعت عن نفسي هكذا على أن أعيش بفضل تلك الأفعال، فلا يجب لا علي ولا على أيّ فرد حر آخر، لا أمام المحكمة ولا في الحرب، أن نصطنع تلك الوسائل للهروب من الموت بأية طريقة... إلا أن الصعب، أيها الأثينيون، ليس هو تلافي الموت بقدر ما أنه تلافي الشرور».

سقراط، «الدفاع»

من خلال نظرة تتغذى على نزعة تاريخانية ساذجة، يعتقد البعض أن الحداثة رسمت قطيعة في تاريخ البشرية بمقتضاها «نُزع عن العالم سحره» على حدّ تعبير ماكس فيبر، فانفصل اللوغوس عن الميثوس، والدّنيوي عن القدسي، والسياسي عن الديني، وقد تمخض عن ذلك أن رُسمت علاقة جديدة للموت الفردي بـ»الموت المقدس»، فساد الاعتقاد أن «الموت في سبيل الوطن» حلّ محلّ «الموت في سبيل الله».

غير أننا، لو أمعنا النظر فيما تحفل به الحياة المعاصرة من تشابك للأسطورة بالعقل، وتغلغل للقدسي في الدنيوي، سرعان ما نتبين ما يفند هذه النظرة الأحادية المختزلة إلى مسألة الاستشهاد. فإن كنا نلحظ بالفعل قيام علاقة جديدة بالموت، والموت المقدس على الخصوص، ليست هي تلك التي كان أقامها «البطل» التقليدي معها، ولا تلك التي نسجها الاستشهاد الديني في بداياته، إلا أن ذلك لا يعني أن الاستشهاد اليوم قد نفض عنه نهائيا كل معنى ديني، وتخلص من غلافه الروحاني. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف