• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شادية.. تتحدى الإعاقة وتعمل سائقة ليموزين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 27 نوفمبر 2015

القاهرة- هناء عبدالفتاح

مذهلة في قوة إرادتها، مبهرة في درجة إيمانها بقضاء الله وقدره، مرفوعة الرأس دائما، ترفض الصدقة وتؤكد أنها لن تمد يدها إلا لتأخذ مقابل عملها فقط لا غير، إنها السيدة "شادية حسين" تلك المرأة التي تقبل على العقد الخامس من العمر بكل سلام وتصالح مع النفس، ولا تعترف بكونها من ذوي الاحتياجات الخاصة، تعترف فقط بأن العمل فرض عين على كل فرد على قيد الحياه بغض النظر عن حجم الإحباطات التي تقابله والمعوقات التي تغلق الطريق أمامه، مُطلقة ولديها ثلاثة أولاد منهم من يعالج نفسياً على إثر المشاكل التى رآها تتفاقم كثيراً بين والده ووالدته قبل الطلاق والابن الثانى لها يقضى فترة تجنيده بالقوات المسلحة والابنة الصغرى طالبة في إحدى الجامعات المصرية، تتحمل مسؤولية الثلاثة منفردة بعد أن قرر طليقها التخلي عن دوره كأب، فقررت هي أن تكون الأم والأب معاً، طرقت أبواباً كثيرة بحثاً عن أي وظيفة ممكنة بلا جدوى وكانت إعاقتها البدنية هي الحائل بينها وبين القبول في أي مكان، فقررت بيع كل ما تملك لشراء سيارة خاصة مجهزة لقيادة ذوي الاحتياجات الخاصة لتعمل سائقا عليها، صحيح أن استعمال السيارة الخاصة بغرض الأجرة ممنوع قانوناً، لكن ما باليد حلية.

لم يكن أمام الست شادية خيار آخر ليكون مصدر رزق تنفق منه على أولادها، قالت إنها تنزل يومياً تتجول في الشوارع لتراقب الناس وإذا رأت أمامها مشهداً؛ رفض سائق تاكسى مثلا قبول زبون تتوجه هي إلى الزبون سريعاً لتخبره بأنها سائقة وتعرض خدمة التوصيل، مرهق جداً ذلك لأن غالبية الناس يستغربون الفكرة ولا يأمنون على أنفسهم للركوب في سيارة ليس مكتوباً عليها "تاكسي" فيتركونها ويمضون، قليل من يوافق ويركب معها وأغلبية زبائنها من الأسر ويرشحها لهم المعارف، تخشى العمل ليلاً إلا لزبائنها الذين تعرفهم معرفة شخصية لأنها تسمع باستمرار عن حوادث سرقة السيارات وقطع الطرق التي زادت تحديداً بعد حالة الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، تقول الست شادية: أنا أبحث عن رزقى يومياً وأسعى كما أمر الله في كتابه الناس أن تسعى، لكني أواجه مشكلة في توفير الزبائن لأن سيارتي غير مرخصة كتاكسي، وعلى العموم أنا لا أيأس من السعي للرزق وأتعجب كثيراً من شباب بكامل قوتهم البدنية ويرفضون العمل في الوظائف البسيطة الثابتة بزعم أن  مرتبها ضعيف ويفضلون الجلوس على المقاهي بدلاً من العمل.

وتضيف: أرفض استعراض حاجتي أمام الناس حتى لا أظهر بمظهر المتسولة ولا أقبل إلا بمال أكسبه من عرق جبيني، ولا أحدد للزبائن ما يدفعونه مقابل التوصيل وأترك ذلك لتقديرهم وفي الواقع أرى كل تقدير منهم ولم يخذلني زبون من قبل، كما إني لم أتعرض للمضايقات أو التحرش قبل ذلك ولا أعتقد أن السوء المجتمعي قد يصل لدرجة التحرش بامرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأضافت: مصر فيها الخير دائماً ولن ينقطع عن أهلها الطيبين وإن ظهرت في الفترة الأخيرة في الشارع المصري أخلاقيات مرفوضة شكلاً وموضوعاً فأنا أجزم أنها أخلاقيات مؤقتة وستتوارى قريباً خضوعاً لمعدن هذا الشعب الأصيل، وأكدت الست شادية أنها ستظل تعمل كما هي "سائقة ليموزين" بالتوازي مع البحث عن عمل آخر يرحمها من التجول في الشوارع، وأنها لن تستسلم لأي ضغوط واحتياجات لديها مهما كانت، وأنها لا تخشى توقيف رجال المرور لها يوماً لأنها ستذهب وقتها للاعتصام أمام مجلس الشعب مطالبة بحقها من الدولة كمواطنة من ذوي الاحتياجات الخاصة وتحتاج رعاية تتناسب مع ظروفها.

 

 

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا