• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ضمن فعاليات مهرجان زايد التراثي

قرية الألعاب التراثية.. نافذة على حياة الأقـدمين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 نوفمبر 2015

أحمد السعداوي (أبوظبي) بين مرح الصغار وبهجة الكبار والعودة إلى ذكريات الماضي الجميل، تواصلت فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي أمس الأول في حضور جماهيري غير مسبوق لواحد من أهم الفعاليات التراثية في المنطقة والعالم، والمقام في منطقة الوثبة في أبوظبي ويستمر حتى الثاني عشر من ديسمبر القادم، وهو ما تأكد عبر عرض نماذج فريدة لمفردات الموروث المحلي الإماراتي زينت أرجاء المهرجان، واتسمت بتنوع لافت يرضي جميع الأذواق لكافة الجنسيات والأعمار امتلأت بها جنبات الحدث الكبير. غير أن منطقة الألعاب الشعبية الإماراتية حصدت نصيب الأسد من اهتمام وإقبال ، لما تميزت به من عرض لمجموعة من الألعاب الفريدة التي كان يستخدمها أهل الإمارات قديماً، في عصر ما قبل التكنولوجيا وظهور وسائل الترفيه الحديثة التي نراها حولنا في كل مكان، سواء داخل المراكز التجارية أو مدن الألعاب الترفيهية. 15 لعبة وأشار علي الشحي، المسؤول عن قرية الألعاب التراثية، إلى تجهيز 15 لعبة شعبية كان يلعبها أهل الإمارات قديماً في المدن والقرى والجبال والبادية وتعكس جميعاً البيئات المختلفة التي تربى فيها الأقدمون والمرتبطة بطريقة الحياة وجذور الإنسان على أرض الإمارات، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في حسن إعداد هذا الكم من الألعاب في منطقة محدودة، ولكن قيمة المهرجان الكبرى، مثلت أكبر دافع لبذل الكثير حتى يخرج الحدث إلى العالم بالصورة التي يفخر بها أي إماراتي، وهو ما نجحنا فيه بفضل الله، وهو ما نراه عبر الازدحام الشديد على كافة الألعاب وسعي الصغار إلى تعلمها وممارستها في أجواء مماثلة تماماً لأجواء الأولّين، حيث كانوا يلعبونها داخل الحارة وعلى الرمال، وهو ما يشبه تماماً طبيعة قرية الألعاب التراثية في المهرجان. ومن أهم الألعاب التي وفرناها، الصقلة، التيلة، الكرابي، القبة والمسطاع، المريحانة، الميزان،إضافة إلى 4 ورش عمل أضافت لمسة جمالية كبيرة والموجودة في الطرف الأيسر للقرية، وهي ورشة «دكان مال أول» الذي يبيع ألعاب الأطفال القديمة ومنها الأسلحة المستخدمة في لعبة اليولة، وهناك ورشة «عمل عرائس للبنات»، وتضم ركناً لرسم الحنّة للأطفال، فضلاً عن ورشة عمل «صناعة السيارة والنشابة». ولعبة «التيلة» عبارة عن قطعة زجاجية مستديرة ذات ألوان مختلفة، منها الشفاف والأبيض والأخضر والأزرق، ويلعبها الأطفال الذكور فقط، بأن يحفر الصبية ثلاث حفر صغيرة تبعد كل واحدة عن الأخرى نحو ثلاثة أمتار، ثم يتم رسم خط البداية، ويبدأ كل لاعب برمي «تيلته» نحو الحفر ثم يأتي دور اللاعب الآخر ويرمي محاولاً تصويبها في اتجاه تيلة زميله، فإذا كانت التيلة بعيدة يسدد تيلته نحو الحفرة القريبة فإذا نجح في إصابتها وإدخال التيلة فيها، يواصل اللعب لإصابة تيلة خصمه. «الكرابي» وهناك لعبة «الكرابي»، حيث يشكل الأطفال فريقين، كل فريق له خط مستقيم يقف أعضاء الفريق عليه ومواز للخط الآخر وتبدأ اللعبة بأن يقفز طفل من أحد الفريقين على رجل واحدة ويثني الأخرى للخلف ويمسكها بيده محاولا ً الوصول إلى الخط الثاني، وتحدث محاولات من الفريق الآخر لإعاقة وصوله، ومن أهم تقاليدها أن يتقابل اللاعبان وجهاً لوجه في الحلبة، ويقوم أحدهما برفع ساقه ومن ثم يقفز عليها، وكذلك يفعل اللاعب الثاني، وفي هذه الأثناء تجري حوارية أشبه بالأهزوجة الشعبية، تستخدم فيها مفردات تحفيزية إلى أن تنتهي الجولة بفوز أحد الطفلين، علماً بأن الفوز أو الخسارة في هذه اللعبة يتوقف على قدرة تحمل اللاعب في رفع ساقه والقفز عليه لأطول مدة ممكنة دون أن يقع أرضاً. أما «الصقلة»، فهي من الألعاب الجماعية، باستخدام 5 حصيات ويقوم كل لاعب برمي حصاة إلى أعلى، ثم يلتقط الباقي بسرعة قبل أن تسقط الخامسة، ثم يلتقط اللاعب كلّ حصاة على حدة بعد أن يلقي بواحدة في الجو، ليلتقطها قبل أن تسقط ثم يقوم بمحاولة قلب يده بسرعة شرط أن يتلقى بظهرها الحصيات، ليختار بعد ذلك اللاعب المنافس «عروسته» أي الحصاة التي يريدها، وتكون في الغالب في مكان صعب على ظهر كف اللاعب الذي يجب أن يقوم بحركات متوازنة بكفّه تسقط معها الحصيات باستثناء «العروسة» التي يجب مسكها بين أصبعين، وكلمّا أخفق اللاعب في خطوة انتقل اللعب إلى الفريق المنافس. وبالنسبة للعبة المريحانة، فيها يجلس الطفل وسط حبل مربوط بين شجرتين ويدفع برجله إلى الأمام ويتحرك إلى الأمام والخلف مع ترديد الأناشيد المصاحبة لهذه اللعبة. أما لعبة «القبة والمسطاع»، فهي لعبة جماعية كانت تمارس منذ زمن بعيد بساحات الأحياء الشعبية والأماكن الفضاء، وتحتاج إلى قوة ولياقة بدنية عالية كما أنها تنمي لدى اللاعبين ملكة دقة التصويب واستقبال الكرة أثناء مجريات اللعب، وكانت طريقة اللعب تتم بأن يختار الفريقان حكماً فيما بينهم ليدير هذه اللعبة ثم يقوم الحكم مع اثنين من الأشخاص المحايدين بحفر حفرة للقبة وردمها وأخرى للمسطاع وردمها داخل الرمال بشكل غير ظاهر للعيان ثم ينادي الحكم على أب كل فرقة فيحضران ويجري القرعة بينهما بأن يقوم كل واحد بالبدء بالحفر، فالذي يجد المسطاع يكون هو المرسل، والذي يجد القبة يكون هو المستقبل. فوائد بدنية ويلفت الشحي، إلى أن كافة هذه الألعاب تم التركيز فيها على الفئة العمرية من 4 إلى 6 سنوات، وهي أفضل مرحلة عمرية يتم فيها غرس معاني الألعاب التراثية وتعويد الأطفال عليها، وهو ما نلاحظه بالفعل من تكرار زيارة الأطفال لممارسة هذه الألعاب طوال أيام المهرجان منذ نسخة العام الماضي، حين تم إنشاء قرية الألعاب لأول مرة، وحققت إقبالاً غير متوقع من الجمهور، سواء الأطفال أو ذويهم الذين فاجأهم رؤية ألعابهم التي كانوا يمارسونها قديماً تعود في شكل جميل ومبهر ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي. zويؤكد أن هذه النوعية من الألعاب تحمل فوائد كثيرة إلى ممارسيها، لأنها تفيدهم من عدة نواحي بدنية وخلقية وسلوكية والتعود على ممارسة الألعاب الجماعية التي تعلي فيهم قيمة الروح الجماعية، بعكس الألعاب الحديثة التي تعتمد في أغلبها على النشاط الفردي الذي يبعد الأطفال عن تكوين صداقات وعلاقات جيدة مع أقرانهم، بعكس حال الألعاب الشعبية التي تجمع بين الأطفال في أجواء آمنة وصحية. لفتت أنظار الجميع الألعاب النارية.. لوحات إبداعية في سماء الوثبة هزاع أبوالريش (الاتحاد) تزينت سماء الوثبة مساء أمس الأول الجمعة بألوان العلم الإماراتي في وقت شهد مهرجان الشيخ زايد التراثي، عرضاً للألعاب النارية تميز برونق خاص نشر المرح وأدخل البهجة إلى قلوب الناس. وانطلقت عروض الألعاب النارية في اليومين الأول والثاني لحدث «مهرجان الشيخ زايد التراثي»، معلنة ابتداء الأجواء المميزة التي تقام كل خميس وجمعة طوال فترة المهرجان ابتداءً من الساعة 8:00 مساءً حتى الساعة 10:00 مساءً. وقال حسن بن شرفا أحد زوار المهرجان، إن تلك العروض النارية كانت مدهشة وتخطف الانتباه في حين وصفها جميل البلوشي، بأنها كانت ممتعة. وأوضح صالح ناجي، أن هذه الألعاب النارية تجعل الإنسان منتشياً خالياً من الهموم، موضحاً أن المنظمين لهذا المهرجان أبدعوا في صياغة المشهد التاريخي بالدمج بين عراقة الماضي وأناقة الحاضر. وتحدث هزاع علي النعيمي قائلاً: حين بدأت فعالية الألعاب النارية أصبحت ساحة المهرجان مكتظة بالجمهور، حيث سيطرت الدهشة والابتسامة على الجميع، ما جعلني ألتقط العديد من الصور للحضور وهم يشاهدون تلك الألعاب. وأضاف النعيمي: كوني من هواة التصوير شعرت في حينها بأن هذه فرصتي لألتقط بعضاً من الصور المميزة، خاصة وأن الأضواء كانت تحمل ألواناً رائعة. ومن جانبها، قالت حصة محمد الفلاسي «من هواة الرسم»، إن الألعاب النارية تترك طابعاً جميلاً في داخل الإنسان، وحين شاهدت الألعاب المبهرة، تحفزت لأرسم المشهد الذي تراه عيناي، لأضيف لوحة رائعة لدفتري الخاص. مشيرة إلى أن تلك الألعاب النارية تضفي على المكان جمالية، وتساهم في جذب الناس للصورة التي تعكس احترافية المنظر، لتتكون لوحة عالمية بريشة فنان. أما أحمد محمد المزروعي فتمنى أن تستمر تلك الألعاب على مدار أيام المهرجان لأنها تعطي شكلاً مختلفاً وتضفي جوا من المرح والدهشة على المكان. غرس المفاهيم التراثية يقول علي الشحي، إن مهرجان الشيخ زايد التراثي، يعتبر أكبر تحدٍ له ضمن الفعاليات التراثية الكثيرة التي يشارك فيها باستمرار، لأن المطلوب كل عام من كل مشارك أن يرتقي بشيء أكبر وأسمى يؤهله للمشاركة في الدورة التي تليها، وهذا ما نسعى إليه دائماً خاصة مع تفاعل الجمهور الذي يريد أن ينتهز فرصة المهرجان ويطلع أطفاله على هذا التراث، وبالطبع لا تحظى المنازل والبيوت العصرية بهذه الإمكانيات التي تجعل الأجيال الجديدة تتعرف إلى هذا الجزء المهم من تاريخ وتراث الآباء والأجداد. وكشف الشحي، عن رغبته وطموحه في إيجاد ساحة دائمة لعرض هذه الألعاب التراثية التي يعتبرها مكاناً صحياً وصحيحاً لغرس مفاهيم تراثية غالية، لأن الماضي بالنسبة لنا هو حياة، مشيراً إلى التشجيع والاهتمام الكبير الذي يبديه كبار السن في هذا المجال. سمات جميلة يقول محمد عبدالله الحمادي، من جمهور قرية الألعاب التراثية، إنه جاء إلى المهرجان في صحبة أبنائه، وشعر بسعادة بالغة حين رأى كل هذا الكم من الألعاب التي كان يلعبها في زمن الأولين مع الأصدقاء والجيران، وكانت لها سمات جميلة وتقرب العلاقات فيما بينهم وتعلمهم أشياء عديدة وتكسبهم لياقة بدنية خلافاً لألعاب هذه الأيام التي تعتمد على الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر أو الأجهزة الحديثة. وأضاف أنها لفتة جميلة من منظمي المهرجان أن يهتموا بهذا الجانب الذي يسعد كل أهل الإمارات، سواء الكبار أو حتى الصغار الذين يطالعون بشكل حي وجذاب ألعاب الأقدمين وكيف كانوا يقضون أوقات التسلية في ألعاب وأنشطة عقلية وبدنية تكسبهم مهارات مختلفة، مشيراً إلى أنه يتابع المهرجان للعام الثاني على التوالي، وأنه لاحظ الفارق الكبير بين تنظيم هذه الدورة والنسخة السابقة. وأثنى على المهرجان بسبب التنظيم الراقي لكل أركانه والحرص على توفير كل سبل الراحة من مواقف سيارات وغيرها من الخدمات . زيارة عائلية عبدالله الشامسي، الذي جاء في زيارة عائلية مصطحباً أبناءه الأربعة، دانا (10 سنوات)، سلامة (9 سنوات)، سيف (7 سنوات)، محمد (عامين)، عبر عن فخره برؤية هذا الاهتمام الكبير بالتراث الإماراتي، خاصة في ظل مهرجان يحمل اسم الوالد زايد يرحمه الله، الذي أعطى الدولة الكثير ولم يبخل على أي قطاع باهتمامه وفي مقدمتها التراث بكل أشكاله، ولذلك يحرص الشامسي باستمرار على اصطحاب أبنائه إلى مهرجان الشيخ زايد وغيرها من الأحداث والفعاليات التراثية في الدولة، حتى يرسخ فيهم قيمة التراث مشيراً إلى أن مظاهر النهضة الكبيرة التي تعيشها الدولة ، قامت على جهود الأولين الذين قدموا كل غال ونفيس من أجل الوطن رغم صعوبة العيش وقسوة الحياة في الزمن القديم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا