• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الرسول يبين الصراط المستقيم

الهداية والإيمان بيد الله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 نوفمبر 2015

أحمد محمد (القاهرة)

لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية، فقال رسول الله: «يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله سبحانه وتعالى»، فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية، يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟، فلم يزل رسول يعرضها عليه ويعاودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به، أنا على ملة عبدالمطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال صلى الله عليه وسلم: «والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله عز وجل: «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء»، (سورة القصص الآية 56).

من باب أولى

قال الإمام السعدي في تفسيره، يخبر تعالى أنك يا محمد -وغيرك من باب أولى- لا تقدر على هداية أحد، ولو كان من أحب الناس إليك، فإن هذا أمر غير مقدور للخلق هداية التوفيق، وخلق الإيمان في القلب، وإنما ذلك بيد الله تعالى، يهدي من يشاء، وهو أعلم بمن يصلـح للهداية فيهديه، ممن لا يصلح لها فيبقيه على ضلاله، وأما إثبات الهداية للرسول في قوله تعالى: «وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم»، فتلك هداية البيان والإرشاد، فالرسول يبين الصراط المستقيم، ويرّغب فيه، ويبذل جهده في سلوك الخلق له، وأما كونه يخلق في قلوبهم الإيمان، ويوفقهم بالفعل، فحاشا وكلا، ولهذا لو كان قادراً عليها، لهدى من وصل إليه إحسانه، ونصره ومنعه من قومه، عمه أبا طالب، ولكنه أوصل إليه من الإحسان بالدعوة له للدين والنصح التام، ما هو أعظم مما فعله معه عمه، ولكن الهداية بيد الله.

وقال الإمام الطبري، يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم، إنك يا محمد لا تهدي من أحببت هدايته، ولكن الله يهدي من يشاء أن يهديه من خلقه، بتوفيقه للإيمان به وبرسوله، وذُكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله من أجل امتناع عمه أبي طالب من إجابته، إذ دعاه إلى الإيمان بالله، فقال لولا أن تعيرني قريش لأقررت عينك بها، يقولون ما حمله عليه إلا جزع الموت.

الحق والإرشاد

وقال الإمام الشنقيطي في «أضواء البيان»، قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمـة أن نبيه صلى الله عليه وسلم لا يهدي من أحب هدايته، ولكنـه سبحانه وتعالى هو الذي يهدي من يشاء هداه، وهو أعلم بالمهتدين.

وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية جاء موضحاً في آيات كثيرة، كقوله تعالى: «إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل»، وقوله: «ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم»، إلى غير ذلك من الآيات.

وقوله، وهو أعلم بالمهتدين، جاء معناه موضحاً في آيات كثيرة كقوله: «إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى»، وقوله تعالى: «إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين»، والهدى المنفي عنه - صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: «إنك لا تهدي من أحببت»، هو هدى التوفيق، لأن التوفيق بيد الله وحده، وأن الهدى المثبت له - صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: «وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم»، هو هدى الدلالة على الحق والإرشاد إليه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا