• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تداعيات القرار الروسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مارس 2016

بعد أسبوعين على بدء العمل بوقف لاطلاق النار في سوريا، وبالتزامن مع بدء جولة من المفاوضات في جنيف بين وفدي النظام والمعارضة، تفاجأ العالم بقرار للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالإعلان عن بدء سحب الجزء الرئيس من القوة الروسية في سوريا، قائلاً إن التدخل العسكري الروسي حقق أهدافه إلى حد كبير، مبينا أن المهمات التي كلّفت بها القوات الروسية في سوريا تم إنجازها، وأن هذا القرار جاء بالتنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد. ووفق وكالة أنباء النظام السوري «سانا»، فإن رئيس النظام بشار الأسد اتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تخفيض عديد القوات الجوية الروسية في سوريا. وبدوره، اعتبر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن هذا الانسحاب سيساعد على تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وقد بدأت روسيا بالفعل سحب معداتها العسكرية من سوريا، حسبما اعلنت وزارة الدفاع بعد ساعات على اعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرار سحب القسم الأكبر من القوات الروسية من هذا البلد.

وتباينت المواقف الدولية والاقليمية حول هذا القرار، فقد اعتبر البعض أن القرار الروسي يستهدف إرسال إشارة إيجابية للمفاوضات والغرب، بينما اعتبر آخرون انه يستهدف كبح تشدد النظام السوري في مفاوضات جنيف 3 التي انطلقت مؤخرا. وبدورهم، بين مسؤولون أميركيون إنهم لم يتلقوا أي إشعار مسبق بالإعلان الروسي المفاجئ.

وأضافوا أن الولايات المتحدة لا ترى مؤشرات حتى الآن إلى استعدادات للقوات الروسية للانسحاب من سوريا. وقد اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه ينبغي النظر إلى خطوة روسيا ببدء الانسحاب من سوريا، كإشارة إيجابية لوقف إطلاق النار.

أما مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، الذي التقى وفدي النظام والمعارضة، فقد أعتبر معقبا، أن الانتقال السياسي يجب ان يكون أساس كل القضايا التي ستتم مناقشتها خلال المفاوضات، مشيراً إلى أنه إذا لم يلمس رغبة في التفاوض سيحيل المسألة السورية إلى مجلس الأمن.

العالم كله يأمل الآن ان تتوصل الأطراف المفاوضة إلى اتفاق لانهاء الصراع المدمر في سوريا الذي راح ضحيته حتى الان اكثر من 273520 قتيلاً، منهم 79585 مدنيا بينهم 13694 طفلاً و8823 أنثى، اضافة الى نحو مليونين من المصابين بجراح مختلفة وإعاقات دائمة، وأكثر من 11 مليون مشرد في مناطق اللجوء والنزوح، اضافة الى تدمير معظم البنى التحتية والمشافي والمدارس والأملاك الخاصة والعامة بشكل كبير.

إن أقل ما تتوقعه سوريا منا جميعا هو التعاطف مع الشعب الذي بات الحطب الذي تستخدمه الاطراف المتقاتلة لاستمرار إيقاد شعلة الحرب، وليساهم كل عربي بما يستطيع لوقف هذا الدمار، وان كان بأضعف الايمان.

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا