• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

بلال بن رباح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 نوفمبر 2015

إنه قمة شامخة من قمم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، بلال بن رباح، رضي الله عنه وأرضاه.

لا يذكر الأذان إلى يومنا هذا إلا وتذكرنا معه بلالاً، كانت سنه يوم بعثة النبي صلى الله عليه وسلم 30 سنة، فهو أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، كان عبداً لأمية بن خلف، أحد رؤوس الكفر. كان رضي الله عنه وأرضاه من السابقين إلى الإسلام. لقي من الإيذاء ما لم يلقه أحد على الإطلاق، وذلك لأنه فقير مملوك، ليس له أحد يحميه أو عائلة تدافع عنه مثل أبو بكر وعلي.

كانوا إذا اشتد الحر وتوسطت الشمس السماء والتهبت رمال مكة، جردوه من ثيابه وألبسوه دروع الحديد، ثم يلقونه في أشعة الشمس الملتهبة، ويلهبون ظهره بالسياط، ويقولون أكفر برب محمد فيقول: أحد أحد، وكان الذي يتولى تعذيبه أمية بن خلف، فيضعون على صدره الصخور، فيقول: أحد أحد، يقولون له سب محمداً نتركك، فيقول: إن لساني لا يطيق ذلك، فيزيدون عليه العذاب فيهتف: أحد أحد.

إن المتأمل ليسأل نفسه، ماذا لو كنت مكانه؟ فهل استشعرنا نعمة الله علينا أن ولدنا مسلمين بغير إيذاء، لله الحمد على نعمة الإسلام. فلما رأى أبو بكر الصديق حاله عرض على أمية بن خلف أن يشتريه، فاشتراه منه بتسع أوان من ذهب، فلما تمت الصفقة قال له أمية: لو أبيت أخذه إلا بأوقية لبعته (أي إنه لا يستحق كل هذا الثمن)، فقال له أبو بكر: لو أبيت بيعه إلا بمائة لاشتريته، ثم أعتقه أبو بكر بعد ذلك. وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر بلال إلى المدينة، وبني المسجد وشرع الأذان، واختاره النبي صلى الله عليه وسلم للأذان لأنه ندي الصوت، فظل مؤذن الرسول 10 سنين كاملة.

ولما جاءت غزوة بدر، أراد الله تبارك وتعالى أن ينتقم له ممن ظلمه وعذبه بقسوة، أمية بن خلف الكافر العنيد، رآه بلال يوم بدر فصرخ بعزم المؤمن: أمية بن خلف لا نجوت إن نجا، حتى قتله، ثم دارت الأيام وفتحت مكة ودخل مع النبي 10000 مقاتل، وتم النصر، حانت صلاة الظهر، فصعد بلال على ظهر الكعبة يؤذن. ثم أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكرمه رضي الله عنه وأرضاه أكثر وأكثر، فلما فتحت الكعبة ليدخلها النبي، لم يصحب معه إلى داخل الكعبة كبار الصحابة، أبا بكر وعمر، وإنما اصطحب معه بلالاً.

يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، أراد أن يؤذن، فلما وصل إلى قوله أشهد أن محمداً رسول الله خنقته العبرة واحتبس صوته، فارتجت المدينة في البكاء، فظل ثلاثة أيام يحاول أن يؤذن كلما وصل إلى أشهد أن محمداً رسول الله بكى، فذهب إلى أبي بكر وطلب منه أن يعفيه من الأذان، فقال له أبو بكر: بل أريد بقاءك، فقال له بلال: إنْ كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإنْ كنت أعتقتني لله فذرني لمن أعتقتني له، فقال أبو بكر: والله ما اشتريتك إلا لله ولا أعتقتك إلا لله، اذهب حيث شئت، فقال بلال: وأني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي بلال رضي الله عنه وأرضاه بدمشق سنة 17هـ عن ستين عاماً.

رونق الجيلي- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا