• الأحد 27 جمادى الآخرة 1438هـ - 26 مارس 2017م

أكدوا أن الزج بشبح الطائفية يطيل أمد الحروب واستدامة العنف

أكاديميون وخبراء عسكريون لـ «الاتحاد»: إيران تدير حرباً بالوكالة وتدعم الجماعات الإرهابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 نوفمبر 2015

هالة الخياط، يعقوب علي (أبوظبي) حذر أكاديميون وخبراء عسكريون من وصم الصراعات السياسية التي تشهدها منطقة الخليج العربي بالصبغة الطائفية، مشيرين إلى أن الزج بشبح الطائفية، في التعامل مع ملفات المنطقة سيؤدي في النهاية إلى إطالة أمد الحروب واستدامة اللجوء للعنف. وأضافوا في حوارات خاصة أجرتها «الاتحاد» على هامش منتدى مستقبل.. أمن دول الخليج، الذي عقد أمس في أبوظبي، أن تلك النبرة ستخدم توجهات الدول الإقليمية لتفتيت المنطقة وتحويلها إلى دويلات متصارعة مذهبياً وعرقياً، محذرين من التدخلات الإيرانية في الدول العربية، وقال إن إيران إذا لم يوضع لها حد فإنها ستكون مصدر صناعة الحروب في المنطقة، بدعمها للجماعات الإرهابية. وأكد الدكتور أحمد الهاملي رئيس مركز ترينذر للبحوث والاستشارات أن دول الخليج العربي، لم تكن خارج حسابات تلك المنظمات الإرهابية، ولعل ما تشهده اليمن، ولبنان، وسوريا، والعراق، خير دليل على أن دول الخليج العربي متأثرة بشكل مباشر، بحكم الموقع الجغرافي من بؤر الإرهاب، كما أن العمليات الإرهابية التي شهدتها المملكة العربية السعودية، والكويت مؤخراً، يعيد التأكيد على أن الإرهاب لا يعترف بحدود جغرافية، فالقتل والفوضى هو سبيلهما الوحيد وطريقهما الحصري دون أن تقف تلك الجرائم عند حدود معينة. وشدد على أن عمليات الدعم التي وفرتها إيران لكل من ميليشيات الحوثي في اليمن، وحزب الله في لبنان، وميليشيات معينة في العراق، ساهمت في تأجيج الصراع الطائفي والإرهابي في المنطقة. من جهته، أكد الدكتور دايفيد روبرتس محاضر في دائرة دراسات الدفاع في جامعة لندن «كنجز كولج البريطانية» أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات واضحة، وتقوم على تفهم الاتجاهات الدولية الحديثة، وهناك جهود واضحة لمواجهة الإسلام السياسي، منطلقة من أن الجماعات الإرهابية تستغل الإسلام وتشوه صورته. وفيما يخص علاقة دولة قطر مع الجماعات الإرهابية والأشخاص الفاعلين غير النظاميين، أفاد روبرتس بأن السياسة الخارجية القطرية تقوم على البراجماتية والاستفادة من هذه العلاقات في تقوية موقفها السياسي، مدللاً على ذلك بعلاقة قطر في جبهة النصرة، نظراً لما لهذه الجبهة غير النظامية قوة على الأراضي السورية، وتعتبر جماعة مؤثرة ولديها قوة كبيرة في التخلص من بشار الأسد في سوريا. كما أن قطر من البدايات لها علاقات واضحة ومؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين، فهي أول من أسس مكتباً لحماس، ومن خلال هذه العلاقات، حاولت أن يكون لها وجود على خارطة السياسة الدولية، إلى جانب علاقاتها مع إسرائيل وإيران. وقال روبرتس، إن قطر وهي دولة صغيرة من حيث الحجم وعدد السكان، فهي تنطلق في علاقاتها مع الجماعات غير النظامية والفاعلين غير النظاميين ليكون لها دور قوي ومؤثر في السياسة الدولية. وحذر دكتور روبرتس من الاعتماد على الفاعلين غير النظاميين، انطلاقاً من أن الحروب الأهلية تعد أكثر دموية وطويلة، وقال ما يحدث حاليا في المنطقة العربية يبعث على القلق، فهناك العديد من الطوائف المتنازعة في كل من سوريا واليمن والعراق، وتعدد الفاعلين يطيل من أمد الحرب واستمرار الخسائر. دور الإمارات أكد الدكتور عبد القادر فهمي أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية، وباحث غير مقيم في مركز تريندز، أهمية دولة الإمارات في الجهد العسكري الميداني، مبينا أن لها دوراً مميزاً وفعالاً في التحالف العربي بقيادة الملكة العربية السعودية، على الجانب العسكري، إضافة إلى الدور الإنساني الذي لعبته في اليمن من جانب تقديم المساعدات الإنسانية التي تركزت على إعادة تأهيل البنية التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، وتوفير المساعدات الغذائية. وقال إن حرب اليمن ضرورة تاريخية لإعادة الحق العربي وتتماشى جهود التحالف الدولي مع ما تضمنته اتفاقية الدفاع العربي المشترك، لافتا إلى أن جهود التحالف تصب في مصلحة استعادة الدولة اليمنية من تغول الحوثيين. وأكد عبد القادر فهمي أن الجماعات الإرهابية لا تخضع لضوابط ومعايير القانون الدولي، وكل الأعمال التي تقوم بها تصنف تحت باب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وهي ليست قوات نظامية ليطبق عليها القانون الدولي، وإنما هي جماعات خارجة على القانون. وقال إن منظمات المجتمع الدولي دورها الآن أن ترفع قضايا دولية بحق الجماعات الإرهابية، لما ترتكبه من جرائم على الأرض بالاستفادة من القانون الجنائي الدولي. وبشأن التنسيق بين الجانبين الأميركي والروسي، أوضح الدكتور فهمي أن هناك اتفاقاً وتنسيقاً بين أميركا وروسيا سواء كان على مستوى المواقف السياسية أو العمليات السياسية بالميدان وكل منهما يعرف مصالح الطرف الآخر ومناطق الاهتمام لديه. وحذر الدكتور فهمي من التدخلات الإيرانية في الدول العربية، وقال إن إيران إذا لم يوضع لها حد فإنها ستكون مصدر صناعة الحروب في المنطقة، بدعمها للجماعات الإرهابية. إيران وحرب الوكالة: وقال إلياس دياب المتخصص في الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة، إن الحروب في اليمن فرضت على دول المنطقة بعد تنامي تأثير الجماعات والميليشيات الإرهابية واستنزاف الحلول السلمية، إلا أنه أكد أهمية العمل على التصدي للممارسات المخالفة للقانون التي تتبعها ميليشيات الحوثي وأتباع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. وفي الإطار ذاته، أكد دياب أن هناك تفهماً عالمياً لدوافع اللجوء إلى القوة في التصدي إلى عدد من المنظمات والجماعات الإرهابية في منطقة الخليج فالوقوف ومراقبة نمو تلك الجماعات لن يكون مقبولاً استراتيجياً وأمنياً. فالتحديات التي تشكلها تلك الجماعات باتت تشكل تهديداً للأمن الإقليمي الخليجي، الذي كان يعد إلى وقت بعيد متماسكا إلى حد ما، إلا أن التدخلات الإقليمية ورعايتها لعدد من الجماعات وفق معايير غير مقبولة دولية شكل التحول الأهم في شكل الأمن القومي في المنطقة. وأشار إلى أن حرب الوكالات التي اعتمدتها إيران بتوكيل «حزب الله»، و«حماس»، و«الميليشيات الحوثية»، إضافة إلى عدد من «الميليشيات في العراق»، شكل انتهاكاً للصمت والثبات الانفعالي الخليجي، ما يبرر التغييرات الكبيرة في المواقف الخليجية من تلك التدخلات، مضيفاً أن الوضع في اليمن بات أكثر تعقيداً وخطورة، وكاد يقترب من الخروج عن السيطرة، بالنظر إلى توجيه الميليشيات أسلحتها نحو المدنيين، مؤكداً أن ميليشيات الحوثي تسعى لكسب إنجازات سياسية بالضغط بورقة المدنيين، مشدداً على أن الفصائل والقوى اليمنية تتحمل جزءا كبيراً من المسؤولية في استهداف المدنيين، معيداً أسباب نمو الصراع في اليمن إلى الفراغ السياسي الذي تواجد هناك بعد أحداث الثورة. وأكد إلياس أن تراجع الدور الأميركي في المنطقة سيشكل العلامة الفارقة خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن هناك قوى عالمية تبحث عن التقاط الفرص لتجد موطئ قدم مؤثراً في أهم مناطق العالم أهمية. استبعد اندلاع «حرب خليج ثالثة» ثيو فاريل لـ «الاتحاد»: الإمارات تسعى لإرساء الاستقرار في المنطقة أبوظبي (الاتحاد) أكد البروفيسور ثيو فاريل رئيس دائرة الحرب في جامعة لندن «كنجزكولج البريطانية»، أن الإرادة الكبيرة للإمارات في الاستفادة من القوة العسكرية في إرساء الاستقرار في دول الجوار ومواجهة النفوذ الإيراني تمنحها تأثيراً كبيراً داخل دول الخليج، وتعزز قوتها الناعمة في المنطقة. وقال فاريل في حوار مع «الاتحاد»، إن التحالف العربي لتحرير اليمن بقيادة السعودية يعتمد بشكل كبير على سلاح الجو، والطائرات الهليكوبتر الهجومية، والمدفعية من أجل هزيمة متمردي الحوثي، المدعومين من قوة خارجية. وأكد أن العمليات العسكرية ستدفع المتمردين إلى الجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق يكون مقبولاً لجميع الأطراف. وبشأن مقارنة القدرات العسكرية في الإمارات والسعودية سواء كل دولة على حدة أو كحليفتين مقارنة بإيران، أفاد فاريل، السعودية والإمارات تمتلك أحدث القدرات العسكرية، مثل المقاتلات المتطورة والطائرات الهليكوبتر الهجومية والدبابات المقاتلة الأساسية. واستبعد فاريل أن تنتهي التوترات والتحولات الراهنة التي تشهدها منطقة الخليج العربي باندلاع «حرب خليج ثالثة»، وتدخل عسكري على نحو واسع النطاق من قبل قوات أميركية. وقال فاريل، إن هذا الأمر مستبعد حدوثه، فالجيش الأميركي لا يزال يتعافى من الحربين في العراق وأفغانستان، ولا توجد رغبة حقيقية في واشنطن من أجل نشر قوات برية أميركية بشكل كبير، وعلاوة على ذلك، يساور النخبة السياسية والعسكرية في واشنطن القلق من روسيا والصين أكثر من الأوضاع في الشرق الأوسط. وأضاف أنه من الواضح أن إمكانية اندلاع صراع أو أعمال عنف في أنحاء المنطقة أمر وارد، ولكنها ستظل في سياق صراعات محدودة وحركات تمرد. وستظل التوترات، ولكن ليس من مصلحة أي من القوى الفاعلة حدوث حرب كاملة الأركان، ولن يستفيد أحد منها. وبالطبع، ستواصل إيران دعم الصراعات وأعمال التمرد المحدودة من خلال «ولاية الفقيه»، وهو ما من شأنه أن يغذي حالة انعدام الأمن في المنطقة، ولابد من محاربة ذلك ومقاومته. دايفيد روبرتس: دور إماراتي قوي وريادي لتهدئة المخاوف الأمنية الإقليمية أبوظبي (الاتحاد) أكد دايفيد روبرتس محاضر في دائرة دراسات الدفاع في جامعة لندن كنجز كولج البريطانية، أن دولة الإمارات أضحت تضطلع بدور قوي وريادي في المنطقة في محاولة لتهدئة المخاوف الأمنية الإقليمية. وقال لـ «الاتحاد»: إن هناك حاجة ملحة الآن من أجل خطة استراتيجية مرنة، ولكن واضحة للتعامل مع بيئة ما بعد الصراع. وتابع: إن التوترات الطائفية في دول الخليج العربي تثير كثيراً من المخاوف، وكما هي الحال في دول الخليج، ينتاب كثيرين القلق من الحوادث الصغيرة، التي ربما تكون محدودة وغير مهمة في ذاتها، لكنها يمكن أن تفجر صراعاً، ولكن هذا لا يعني رغبة أي طرف في الحرب. وقال: إن على دول الخليج أيضاً أن تتذكر أن إيران ليست على قلب رجل واحد، فالرئيس روحاني ربما يكون معتدلاً بصورة نسبية، ولا يرغب في تأجيج المشكلات في المنطقة، ولكنه لا يسيطر على كافة مجريات الأمور في بلاده، وإنما توجد قوى فاعلة معروفة داخل النظام الإيراني تسعى بجد لزعزعة الاستقرار في المنطقة، لأنهم يستفيدون من الصراع ودول الخليج مثل الجميع عليها أن تجد سبيلاً لدعم القوى المعتدلة وأفكارها المنطقية. وبشأن جاهزية إيران العسكرية، أكد دايفيد روبرتس أنه من ناحية الكم، تمتلك إيران ميزة من حيث حجم القوات، ولكن من ناحية الكيف، تمتلك الإمارات والسعودية تكنولوجيا عسكرية أكثر تطوراً بكثير. وتعد إيران نفسها كي تواجه هذه الميزة (من وجهة نظرها) من خلال تطوير قدرات حربية مختلفة. ورغم ذلك هناك قدر كبير من التعاون بين الإمارات والسعودية على سبيل المثال، وإن لم يكن من الواضح كيفية اندماج قواتهما وردهما بأسلوب مشترك وشامل، غير أن هذا الجانب من التعاون الدفاعي يخضع للاختبار في ميدان المعركة ويشهد تحسناً كبيراً بفضل التحركات في اليمن. وقال: إن إيران لا تريد سلاحاً نووياً وإنما تريد أن تكون لديها قدرة على إحداث ضرر، بسبب جنون الاضطهاد المصابة به بشأن أمنها الوجودي. ويعني ذلك أنه لو كانت إيران بطريقة ما ستحصل على سلاح نووي، وهو أمر صعب حدوثه في المستقبل القريب، فإنه سيكون من المنطقي على الأقل لإحدى الدول الإقليمية أن تحصل على سلاح نووي أيضاً، ليس للردع العملي حقيقة، ولكن على الأقل من أجل القيمة الرمزية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض