• الاثنين 25 ربيع الآخر 1438هـ - 23 يناير 2017م

لورا ملفي تحلل اللاوعي المدبّر وتكشف سرّ البحلقة

الشاشة أنثى.. المشاهد ذكر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مارس 2016

محمد العباس

يقال إن تحليل المتعة والجمال يدمرها، وربما كان هذا هو هدف المقالة الشهيرة للباحثة في نظرية الأفلام لورا ملفي Laura Mulvey (اللذة البصرية وسينما السرد) Visual Pleasure and Narrative Cinema، حيث يمكن التاريخ للنسوية السينمائية به، فهو بمثابة المانفيستو لحركة النقد النسوي لصناعة السينما، ولأنها ضد فكرة التسليم والاستئناس بالمكرّس، أقامت ما تسميه بالمتعة المحلّلة فكرياً، قبالة فكرة التلذذ البصري، لتفكيك سطوة الرجل الممتدة من خارج الفيلم إلى سياقات وآليات إنتاجه، حيث أوكلت لنفسها مهمة فضح الوظائف الأيديولوجية للأفلام في مراحل تاريخية، وفي ممارسات ثقافية متباينة.

بكشاف فرويدي لاكاني صارت تحلّل اللاوعي المدّبر أو ما تصطلح عليه بالتحديقة الذكورية The Male Gaze. فهي لا تحاكم النظرة التقليدية العابرة، بل تتوقف عند النظرة المركزة التي تتحول إلى بحلقة أو ما فردته على طاولة التشريح النقدي تحت عنوان نظرة التلذذ التلصصي، المنطوية في جوهرها على مخيال ذكوري، حيث تنبني تلك التحديقة على ثلاثة أبعاد ذكورية، قاسمها المشترك هو الرجل، الرجل كصانع للفيلم، والرجل كبطل داخل الفيلم، والرجل كمشاهد، لأن الفيلم بمقتضى ذلك الضرب من التحليل حادثة نسقية ثقافية، وعلى اعتبار أن النسق ذاته عنصر مركزي، وهذا هو جوهر نظريتها النقدية النسوية Feminist Criticism التي اعتمدتها في مجمل مقارباتها.

الثالوث الأبوي

مقالها الأشهر هو منصة انطلاقها لقراءة تاريخ السينما، وعرض منظومة من الأفلام من ذات المنطلق، وهو الذي دفعها لأن تتحول إلى منظّرة في هذا الحقل، كما في بحثها التأصيلي (المتعة البصرية ومتع أخرى) Visual and Other Pleasure، الذي فككت فيه ثالوث النظام الأبوي. فباعتقادها تتأسس هيمنة الرجل في مجمل مظاهرها على صورة المرأة المخصية، وهو المبدأ الذي يتم ترحيله إلى السينما، على اعتبار أنها نظام متقدِّم. وبمقتضى منظومة من الأساليب المدروسة يُنشئ اللاوعي، المشكّل أصلاً وفق نظام الهيمنة، طرائق الرؤية والمتعة والنظر. فالمضمر في خطاب الأفلام له القدرة على نسخ المعلن، وهذه هي سمة من سمات النسق القائم على المخاتلة واستثمار الجمالي والمجازي لتمرير مضمراته التي لا يمكن كشفها إلا بالقراءة الفاحصة،

وهكذا تتحول المرأة المعروضة أو بمعنى أدق، تعمل داخل الفيلم على مستويين: مستوى الإثارة الجنسية للبطل الفاعل داخل الشاشة، وكشيء مثير جنسياً للمشاهدين في صالة العرض، حيث يتم توحيد النظرتين نحو المرأة باعتبارها مادة خام، سلبية في حضورها، مقابل نظرة رجولية إيجابية بالضرورة، كاستكمال أيدلوجي فني لنظام الهيمنة الأبوي، بمعنى أن المشاهد امتداد عضوي للرجل داخل الفيلم، وهو في الموقع الذي تفترضه صناعة الفيلم، أي في محل تصعيد الإباحية وتركيزها داخل ذلك النظام، وتأكيد موقع الذكر المتلصّص. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف