• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

القروض المتعثرة انخفضت إلى 6,3%

«محافظ المركزي»: خمسة تحديات رئيسة تتربص بالقطاع المصرفي في الدولة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 نوفمبر 2015

حسام عبدالنبي (دبي) انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 8,6% في النصف الثاني من 2014 إلى 6,3% نهاية الربع الثالث من العام الحالي، حسب معالي مبارك راشد المنصوري محافظ مصرف الإمارات المركزي، الذي أكد- خلال فعاليات المؤتمر السنوي الثالث لاتحاد مصارف الإمارات، الذي أقيم في دبي أمس بعنوان «الملتقى المصرفي في منطقة الشرق الأوسط، البنوك قادة الابتكار»- أن هناك 5 تحديات رئيسة سيتعين على القطاع المصرفي مواجهتها، أهمها «تجنب المخاطرة» الذي تمارسه البنوك الأجنبية لمكافحة الجرائم المالية. وفي كلمته الرئيسة خلال المؤتمر، قال مبارك راشد المنصوري محافظ مصرف الإمارات المركزي، إن القطاع المصرفي في الإمارات أصبح اليوم هو الأكبر في المنطقة بإجمالي أصول وصلت إلى 2,4 تريليون درهم، محدداً عاملين أساسين ساهما في التطور «الاستثنائي» الذي حققه القطاع المصرفي في الإمارات، أولهما الزيادة المطردة في ودائع العملاء إلى 1,4 تريليون درهم، على الرغم من استمرار التقلبات الاقتصادية عالمياً، وثانياً تمتع القطاع بقاعدة رأسمالية قوية، حيث بلغ متوسط نسبة كفاية رأس المال نحو 18%، وهو ما يتجاوز المتطلبات التنظيمية في المصرف. وأضاف: أن على رغم التباطؤ الملحوظ في نمو الودائع، إلا أن نقاط القوة تلك سمحت للقطاع المصرفي بتوسيع حجم الائتمان، وذلك بفضل وضع السيولة «المرضي» في البنوك، منوهاً بأن المصارف الإماراتية لاتزال مستمرة في أداء دورها الحيوي في الوساطة المالية، وتوفير التمويل اللازم للأنشطة غير النفطية. ولفت المنصوري إلى النجاح الملحوظ الذي حققته المصارف المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي وصلت أصولها إلى 452 مليار درهم أو 19% من مجموع الأصول في القطاع المصرفي، في حين وصل حجم التمويلات فيها إلى 300 مليار درهم أو 22% من إجمالي حجم الائتمان المصرفي، مشيراً إلى أن المصرف المركزي يراقب من كثب مع الأطراف المعنية، مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي للتأكد من تحديد مواطن الضعف المحتملة واتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب للتحوط ضد المخاطر التي قد تتصاعد إلى أزمات كاملة، كما حدث في الماضي. وأضاف: «انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 8,6% في النصف الثاني من 2014 إلى 6,3% فقط اعتباراً من سبتمبر 2015، ويتوقع أن تنخفض بنسبة تقارب 50% في حال شطب تلك الديون من ميزانيات البنوك، مؤكداً أنه بفضل عمليات التحسين المستمرة في الميزانيات العمومية للبنوك فقد ارتفع معدل الإقراض إلى الأصول الثابتة من 85,2% في نهاية العام الماضي إلى 88,1% في نهاية سبتمبر الجاري. وعلى الرغم من تقلص السيولة، فقد تمكنت البنوك من استيعاب الطلب على الائتمان، والاستفادة من سيولتها المتراكمة. خمسة تحديات وحدد المنصوري، خمسة تحديات رئيسة سيتعين على القطاع المصرفي مواجهتها وهي، تأثير التباطؤ الاقتصادي العالمي على الأنشطة غير النفطية في الدولة، ما يستلزم اتخاذ تدابير احتياطية لمواجهة احتمالات حدوث تباطؤ في الأنشطة الاقتصادية. وقال إن ثاني تلك التحديات، الانخفاض في أسعار النفط الذي يؤثر بشكل مباشر على انخفاض الإيرادات الحكومية وحجم الإنفاق الحكومي، وإن كان بوتيرة تدريجية بهدف الحفاظ على الإنفاق دعماً لنمو القطاعات غير النفطية، وثالثها، تراجع مستويات السيولة لدى البنوك بسبب التباطؤ في ودائع العملاء، مشيراً إلى أن البنك المركزي يرحب بتنويع مصادر التمويل التي حدثت في aبعض البنوك مثل إصدار السندات والصكوك، وذلك لتمويل نمو الائتمان فيها. وأكد المنصوري أن رابع التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي في الدولة، يتمثل في رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مع تزايد احتمالات بدء ذلك في ديسمبر المقبل، منوهاً بأنه نتيجة لذلك سنقوم بتعديل معدلات الفائدة على شهادات الإيداع في المصرف بشكل تدريجي، وذلك لضمان استقرار سعر الصرف، الذي هو التزامنا المستمر. وأشار المنصوري إلى ما يسمى «تجنب المخاطرة» الذي تمارسه البنوك الأجنبية لمكافحة الجرائم المالية، الذي أصبح يشكل عقبة خطيرة على جميع المعاملات الدولية بالدولار الأميركي بالنسبة للبنوك وشركات الصرافة في الدولة، منبهاً إلى أن المركزي قام في وقت مبكر من هذا الشهر بمناقشة تلك المواضيع مع السلطات المعنية في الولايات المتحدة خلال الحوار المصرفي رفيع المستوى للولايات المتحدة - الخليج القطاعين العام والخاص في نيويورك. وأوضحنا لهم أن سياسة «تجنب المخاطرة» لم تفرق بين المؤسسات المالية، وأنها أثرت سلباً على نشاط التحويلات المالية الذي يخدم شريحة كبيرة من عمالتنا الوافدة، وطلبنا منهم نقل قلقهم بشأن متطلبات الامتثال بشكل أكثر فعالية مع البنوك، التي تحتاج بدورها إلى فهم أفضل لقاعدة عملائها وملامح المخاطر للبنوك وشركات الصرافة العاملة في بلادنا وفي دول مجلس التعاون الخليجي ككل، والتصرف وفقاً لذلك. رغبة الابتكار وخلال كلمته في افتتاح الملتقى، قال عبد العزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات، إن رغبة وقدرة القطاع المصرفي على الابتكار كقطاع، مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لاستمرارية المصارف، وضمان مستقبل سليم للعملاء من أفراد وشركات ومؤسسات. وأكد أن أهمية الابتكار تنبع من كونه يساعد الشركات على تعزيز كفاءتها ودخول مجالات جديدة، منوهاً بأن الابتكار ينطوي دائماً على الكثير من التحديات، لكن من الضروري أن تكون هذه التحديات محطّ ترحيب؛ لأنها تشكل في حد ذاتها محفزاً للتطور في عالمنا المعاصر. وأشار الغرير، أنه استناداً إلى أحدث نتائج «مؤشر الابتكار العالمي»، فإن النمو القائم على الابتكار لم يعد امتيازاً للدول ذات الدخل المرتفع وحدها، فهناك الكثير من الدول النامية التي تتبنى سياسات ابتكار حقيقية، منبهاً إلى أن العديد من دول الدخل المنخفض والمتوسط لم تكن على خريطة الابتكار قبل عقدٍ من الزمن، والآن تحتل موقعاً متنامياً في ساحة الابتكار العالمية، وتجاربها تقدم مثالاً يُمكن أن تحتذي به بلدان أخرى، الأمر الذي سيساهم في اتساع رقعة الابتكار في العالم. وأكد الغرير، أن دولة الإمارات تبنّت استراتيجية مستنيرة خاصة بالابتكار، ودعت القطاعين الخاص والعام إلى اعتمادها وتطبيقها في جميع ممارساتهما. وأضاف: «وبما أننا نشهد اليوم عام الابتكار في دولة الإمارات، فإن القطاع المصرفي معنيٌ بإظهار قدرته على دعم تلك الاستراتيجية والرؤية الطموح»، موضحاً أن القطاع المصرفي تصدى لهذا التحدي بإطلاق العديد من المبادرات مثل مشروع «المحفظة الذكية»، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الحلول التقنية المتطورة التي تُطبقها المصارف في الدولة يومياً. وذكر الغرير في تصريحات للصحفيين، أن المتغيرات السريعة التي يشهدها العالم سواء من حيث المتغيرات الاقتصادية أو انخفاض أسعار النفط ستنعكس بلا شك على المناخ الاستثماري في الإمارات، ومن ثم على القطاع المصرفي، مرجحاً أن يحقق القطاع المصرفي نمواً خلال عام 2015 بنسبة تراوح بين 5% إلى 10%. وأكد في تعقيبه على سؤال لـ«الاتحاد» حول تصريحاته بأن العام 2016 سيكون عاماً صعباً على القطاع المصرفي في الإمارات، أن نسبة النمو التي سيحققها القطاع المصرفي في العام 2016 ستكون أقل من الأعوام السابقة، متوقعاً أن يقل نمو الائتمان الممنوح من البنوك في العام الجديد في حال خففت المؤسسات والشركات من نشاطاتها وحاجتها إلى الحصول على تمويل لمشروعاتها من البنوك. ونفي الغرير أن يكون توجه البنوك في الوقت الحالي لرفع سعر الفائدة على الودائع سبباً في تراجع حجم الائتمان في العام الجديد بسبب ارتفاع سعر الفائدة على الإقراض، مسوغاً ذلك بأن رفع سعر الفائدة على القروض بمعدل نصف في المئة لا يمثل زيادة ملموسة في تكلفة المشروعات التي يتم تمويلها. وأقر الغرير، بأن البنوك الإماراتية أصبحت أكثر حذراً في الإقراض خصوصاً في مجال تمويل الشركات الصغيرة حيث تسود حاله من التخوف بعد هروب عدد من أصحاب تلك الشركات إلى الخارج. وقال إن تلك الحالات حملت البنوك بديون مشكوك في تحصيلها تراوح بين 5 إلى 7 مليارات درهم «وفق ما يشاع»؛ ولذا فقد توقفت بعض البنوك إقراض المشروعات الصغيرة، في حين تحفظت بنوك أخرى في الإقراض بعد أن اكتشفت أن هناك نوعاً من الإفراط في الإقراض لاسيما بعد تقارير شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية. وأشار الغرير، إلى أن حجم الديون المتعثرة في قطاع الشركات الصغيرة لا يعد كبيراً قياساً إلى حجم الإقراض من البنوك والذي يصل إلى 1,4 تريليون درهم، موضحاً أن مكاسب البنوك من تمويل المشروعات الصغيرة جاوزت 20 مليار درهم على مدار السنوات العشر الماضية؛ لذا فهي لن تتوقف عن منح القروض، ولكنها سترفع سعر الفائدة على القروض من أجل ارتفاع مخاطر الإقراض. وأضاف أنه فيما يخص المخاوف من تراجع السيولة في القطاع المصرفي، فإن البنوك الإماراتية لديها القدرة على الحصول على سيولة من الخارج بسبب تصنيفاتها الائتمانية الممتازة، منوهاً بأن الكثير من البنوك الوطنية حصلت على سيولة من ودائع من خارج الدولة، نتيجة لأن الإمارات أصبحت ملاذاً آمنا وتالياً استفادت البنوك من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في زيادة تدفقات الأموال إلى الدولة، فضلاً عن انتقال العديد من الشركات العالمية والإقليمية إلى الدولة. وفيما يخص التحول الرقمي في القطاع المصرفي، أكد الغرير، أهمية إصدار عدد من التشريعات لقبول الوثائق الإلكترونية، ولاعتماد التوقيعات الإلكترونية في المعاملات المصرفية ، مشيراً إلى إن اتحاد المصارف يعمل حالياً على مناقشة إصدار تلك التشريعات بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي، مؤكداً أن من أهم المبادرات التي يتم مناقشتها حالياً إطلاق المحفظة الذكية حيث يتوقع تفعيلها خلال العام المقبل بعد التوافق قبل نهاية العام الجاري مع المصرف المركزي على قواعد عملها حيث ستكون مشاركة البنوك فيها اختيارية. وتحدث أنطوني براون، الرئيس التنفيذي لاتحاد المصارف البريطانية، عن المخاطر التي تواجه القطاع المصرفي العالمي في عصرنا الحالي، بما في ذلك أعباء التشريعات المالية ومخاطر التدخلات السياسية، إضافة إلى المخاطر التقنية مثل المشاكل المرتبطة بالأنظمة القديمة، وصعوبات تطبيق الخدمات المصرفية الرقمية الجديدة، فضلاً عن ظهور عملات رقمية مشفّرة. تشريعات جديدة لتوفير الخدمات الرقمية دبي(الاتحاد) قال معالي مبارك راشد المنصوري محافظ مصرف الإمارات المركزي في تصريحات للصحفيين، على هامش الملتقى المصرفي، إنه لا يعتقد أن البنوك في الدولة قللت من الإقراض، لكن ربما صار لديها تركيز أكثر على نوعية الإقراض. وعقب المنصوري، على هروب بعض أصحاب الشركات الصغيرة وتعثرهم في سداد القروض، وإمكانية خفض البنوك إقراضها لهذه الشريحة، بالتأكيد على أن الأمر يعتمد على سياسة كل بنك على حدة، ولكن التوجه العام في الدولة يقوم على دعم الإقراض للشركات المتوسطة والصغيرة، معرباً عن اعتقاده بأنه لن يكون هناك تغيير في سياسات الإقراض للقطاع، خصوصاً أن من المرجح أن يكون لإقرار قانون الإفلاس تأثيره الإيجابي على مستوى دعم القطاع. وبسؤاله عن إمكانية قيام الإمارات بإصدار سندات أو صكوك في المرحلة المقبلة، قال إن لا علم لديه بوجود أية خطط على هذا المستوى، لكنه أضاف قائلاً : إن الإمارات مثل غيرها من الدول يمكن ان تدخل إلى أسواق الرساميل العالمية في حال كانت هناك حاجة لذلك، لافتاً إلى أن الإمارات ماضية في استثماراتها رغم تراجع أسعار النفط التي ربما يرى البعض إنها حتى تصب إيجاباً على مستوى خفض تكلفة إنجاز المشاريع. وعلى مستوى تأثيرات رفع الفائدة في الولايات المتحدة، ذكر محافظ المصرف المركزي، إن التأثير سيتمثل فقط في رفع الفائدة على شهادات الإيداع في «المركزي» نتيجة لربط الدرهم بالدولار، مشدداً على أنه لا يوجد أي توجه لفك ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي، ولافتاً إلى أن البنوك أخذت فعلاً بعين الاعتبار تلك التطورات ولذا رفعت الفائدة، ليس بسبب السيولة ولكن نتيجة توقعات رفع الفائدة في الولايات المتحدة. وكشف المنصوري، عن وجود مبادرة من قبل «المركزي» على المستوى الخاص بالدفعات الرقمية، لوضع تشريعات لتشجيع البنوك على القيام بهذه الخدمات بطريقة تكون أكثر التزاما من حيث التشريعات، وأن تكون منظمة بصورة أكبر، بما يضمن أن يكون اللاعبون في القطاع مرخصين، ويعملون حسب معايير واضحة. وتوقع تواصل نمو القروض في العام القادم، لكنه أفاد أن مستوى النمو يعتمد على الطريقة التي ستضع بها الحكومات والشركات موازناتها للعام القادم. وتحدث المنصوري، عن مستويات السيولة في القطاع المصرفي مؤكداً أنها في مستوى جيد في الوقت الحاضر، وبنسبة تصل إلى 14% من الأصول في القطاع، مشيراً إلى أن البنوك ستقيم وضعها في العام القادم من جهة اسعار النفط، والنشاط الاقتصادي، وستحدد على أساس ذلك سياسات الإقراض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا