• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

في أمسية مراجعات وتداعيات ذاتية لم تبتعد عن مدار الحداثة

أبو دومة يتجلى شعراً ونثراً في خلوة التصوف

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 نوفمبر 2015

إبراهيم الملا (الشارقة)

استضاف ملتقى الكتاب بمعرض الشارقة الدولي للكتاب مساء أمس الأول الشاعر المصري الشهير محمد أبو دومة، ضمن جلسة مراجعات وتداعيات ذاتية وقراءات شعرية اتسمت بعفوية البوح وألفة اللقاء ومداولات الصحبة.

أدار الجلسة التي حملت عنوان: «حيوية الشعر في زمننا الراهن» الإعلامي محمد أبوعرب الذي وصف الضيف بأنه شاعر قبل أن يكون أكاديمياً ومحاضراً في الجامعة، وقال إنه نال درجة الدكتوراه في الأدب المقارن من جمهورية هنغاريا، وله عدة دواوين شعرية من ضمنها: المآذن الواقعة على جبال الحزن 1978، والسفر في أنهار الظمأ 1980، والوقوف على حدّ السكين 1983، وتباريح أوراد الجوى 1990، ومن مؤلفاته «علاقة التأثر والتبادل في الأدب الفلسفي الفارسي والعربي».

وفي مستهل حديثه أشار أبو دومة إلى أن مرجعيته الشعرية تعود أساساً إلى البيئة التي نشأ بها، حيث ولد في قرية ريفية بجنوب مصر وسط المعاناة والكفاح والرغبة في أن يكون الإنسان ما يريده بفكره وفعله وتجاربه، وأضاف بأنه تربّى في بيت اشتهر بالتصوّف، وعندما انتبه لاحقاً للثقافة التي أنتجت هذا الفكر الصوفي تعرف من خلال قراءاته المتواصلة عن شعراء ورواد وأدباء هذا التوجه العرفاني مثل ابن الفارض وجلال الدين الرومي وابن عربي وغيرهم، حيث جاءت تأثيرات هذا التوجه كبيرة ومتدفقة في تكوينه الثقافي وفي معالم واتجاهات قصيدته التي كتبها بشكل مختلف بعد تلك المرحلة الأشبه بالاستنارة الداخلية.

وعن موضوع الجلسة قال أبودومة إنه اختار عنواناً إضافياً وهو: «قدم الحداثة وحداثة القدم» بجانب عنوان: حيوية الشعر الراهن «لأنه لا يرى حدوداً وفواصل تعزل الشعر عن مادته الأصلية المتناغمة مع الطبيعة ومع الكون، بغض النظر عن نوع هذا الشعر، وعن الزمن الذي شهد إنتاجه، قديماً وحديثاً، مضيفاً أنه يرى نفسه مرتبطاً بأجداده الشعراء مثل امرئ القيس، والمتنبي، وعمرو بن كلثوم، وأبو العتاهية، وأنه يرى نفسه همزة وصل وحلقة تواصل بينهم وبين حاضره المعيش، معتبراً أن شعراء الحداثة العرب، لم يجددوا كل شيء، وإن تجديدهم جاء من خلال هؤلاء الآباء، وأوضح أنه لا يجاري الرأي النقدي المطالب بقتل الأب، والقطيعة الكلية مع الماضي، لأنه لا يمكن الثورة على الآباء بالمطلق وبشكل تعسفي، ولكن يمكن التجديد ضمن كينونة تحفظ إيقاع الشعر وجمالياته ونبضه وتأثيره في المتلقي، دون أن يخسر هذا الشعر جوهره الحقيقي المتلألئ بالإبداع.

وعبّر أبو دومة عن رفضه لمصطلح انقراض الشعر أو اضمحلاله وخفوته، أمام النتاجات الأدبية والفنية الأخرى مثل القصة والنثر والرواية والسينما، لأن الشعر، كما قال، سيبقى هو الشعر، ولأن بداية الكون هو النغم، أي القصيدة المعبّرة عن ذاتها قبل وجود الإنسان وقبل ظهور اللغة والكلمات والخطوط والمدونات.

وقرأ أبو دومة بعد هذه المداخلة مجموعة من قصائده المتجلية في خلوة التصوف، والفائضة بهيامات العشق، التي تجعل المحب ذائباً في محبوبه، بحيث تغيب التفاصيل كلها في الصورة الكلية، وفي المعنى الأبدي، وفي الحضور الأشمل من البقاء والأبعد من الفناء، وفي ذلك يقول ضمن قصيدته «وِرْد الحوراء»:

بمنّك يا ذا المنّ المنّان/‏ وبالتحنان المغدق من أقباس حنوّك يا حنّان/‏ رُميِنا بالنجلاء ذات الخدّ المغموز/‏ بنقطة نون السرّ الخجلى/‏ والكحلى من غير مساسٍ بجلا/‏ خبز عطائك لصعيد بلاد أم الدنيا/‏ يا جلّ عطائك إلهي جلاّ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا