• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

مولد أشرف الخلق

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 مارس 2007

كانت البشرية قبل البعثة النبوية الشريفة تعيش في حالة من التخبط العقائدي والفكري وتسبح في بحر من المعتقدات الدينية الكاذبة البعيدة عن العقل والحق، بشرية تائهة.. حياتها متعلقة بالحروب والنزاعات القبلية، ولا تكاد تنتهي حرب حتى تنشب حرب أخرى، تعيش في مدلهمات الظلام والتخلف والجهالة، تعبد الأصنام والأوثان.

ووسط هذا التخبط وهذا التلاطم في الأفكار والمعتقدات المختلفة، جاء النداء الرباني العظيم والمدوي في الآفاق وأذن بمولد مخلص هذه البشرية الى حيث النور والهداية.

جاء ذلك اليوم المبارك والذي بمولده سطع النور الرباني في مشارق الأرض ومغاربها، واهتز بهذا المولد النبوي الشريف إيوان كسرى وتزلزل عرش هرقل وانخمدت نار الفرس وتشرذمت جنود أبرهة، إنه الثاني عشر من ربيع الأول، الذكرى العطرة لمولد أشرف الخلق وسيد البشر.. نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بنوره الشريف وبرسالته المحمدية العظيمة أخرج هذه الأمة إلى حيث قيادة العالم بأسره.

فلم يكن عليه الصلاة والسلام بذلك الشاب الذي يجري خلف الشهوات والملذات ومتع الدنيا، بل انه كان بعيداً كل البعد عن هذا الفحش الذي كان مستشرياً في الجزيرة العربية في تلك الفترة، فهو بعكس رفاقه الآخرين كان في خلوته يتعبد لأن العناية الربانية قد اختارته، ومنذ أن خلق الله سبحانه وتعالى هذا الوجود، لأن يكون رسولاً وقائداً لهذه الأمة، يخرجها من الظلمات الى النور، فكان هذا الفيض الإلهي هو الذي يقوده في هذه الفترة ويلهمه السير على الخط المستقيم، فصدح بها في أرجاء المعمورة، ومنذ ذلك اليوم والدعوة المحمدية العظيمة وكلمة التوحيد تصدح وبكل قوة في أرجاء هذا الوجود، حاول معه الجميع من الأهل والأصدقاء والمقربين والأغنياء على أن يثنوه ويصدوه عن هذا السبيل، إلا أنه وقف وقفة الحق التي لا تقبل المساومة، والتي تجلت واضحة وبكل قوة في رده المباشر عليهم والذي لا يحتمل المساومة أو الجدل أو المفاضلة بأنه لو وضعوا له الشمس في يمينه والقمر في يساره على أن يترك هذا الأمر ما تركه.

حينها أدركت قريش ومن دار في فلكها أن الأمر لم يعد فيه فائدة أو منه مخرج، فهددوه وتوعدوه بكل الطرق والوسائل الى أن أخرجوه، وها هو عليه الصلاة والسلام، وبعد أن خرج من مكة متخفياً مطارداً في جنح الليل، ها هو يعود إليها قوياً عزيزاً منتصراً على أعدائه بمكة فشعروا بأن الدائرة قد دارت عليهم لا محالة، فما فعلوه في هذا الرجل من إساءة ليس بالقليل، ولكن صاحب هذه الرسالة التي تتجلى فيها أسمى معاني الرحمة والتسامح والعفو عند المقدرة عفى عنهم وخلا سبيلهم.

إذاً ونحن نستذكر اليوم هذا المولد النبوي الشريف لابد لنا أن نقف وقفة احترام وتبجيل لهذا النبي العظيم، عليه منا أفضل صلاة وتسليم، فله الفضل الكبير بعد الله سبحانه وتعالى في خروج البشرية من الظلمات الى نور الهداية ومن نار جهنم وحرها الشديد الى جنة الخلد وملك لا يبلى، إنه صاحب المكارم السخية والأخلاق الفاضلة العظيمة والسيرة العطرة، وقد زكاه ربه في هذا.. ''وإنك لعلى خلق عظيم''، فمكانته الشريفة عند ربه لا تدانيها مكانة، ومكانه في قلوب أمته إنما هي في سويداء القلوب، كيف لا وهو النبي المصطفى والرسول المجتبى، والسراج المنير، فالكلام ينتهي واللسان يقف عاجزاً تماماً عند مدح هذا النبي العظيم، فالكون بأسره يدين له بالمعروف الى أن تقوم الساعة، فسيرته العطرة مليئة بالعبر والحكم والدروس المستفادة في حياة الإنسان، فصلوات ربي وسلامه عليك يا رسول الله.

حمدان محمد - كلباء

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال