• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

لا شيء يعجبني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 نوفمبر 2015

«تزورني كلماتك الجميلة قبل النشر، فأبتسم لا شعورياً.. لا أعرف لم، ولكن في كتاباتك أرى «أحمد» أمامي، الشخصية التي لا يعجبها شيء».

هكذا جاءني التعليق على مقال «يوميات دامية» منذ عدة أيام في موقع التواصل الاجتماعي «انستغرام» من صديق عزيز وقريب إلى القلب، ولكني سأغض البصر عن الشطر الأخير من التعليق وسأنظر إلى الجانب الإيجابي منه، كما فعل «تشارلز» أمير «ويلز»، عندما حطّت نحلة بين رجليه خلال زيارته لإحدى محميات «نيوزيلاندا» فصرخ مفزوعاً أمام زوجته وحضور حاشيته وعشرات الصحفيين والمصورين، ولم يكتف الأمير بالصراخ فقط، بل كان يدافع ويكافح و«يرافس» من أجل أن يبعد تلك النحلة المتسلطة ويسلم من شر لسعتها، إلى أن غادرت النحلة بسلام قبل أن يتوقف قلب الأمير من الخوف، عندها أطلق ضحكة مدوية، ضحك على إثرها جميع من كانوا معه، مسرورين في سرائرهم بأن الأمير نظر إلى الجانب المضحك من الموقف الجلل.

جميل أن يتعرّف إليك أصدقاؤك وقُرّاؤك من خلال كتاباتك، ويقع في ذهن من يقرأ أن «فلاناً» هو صاحب الكلمات قبل أن تقع عيناه على اسمك الموقّع أدنى المقال أو الرسالة، شيء رائع أن تكون أنت كما أنت ولست نسخة مقلّدة من شخص آخر، فكم من كاتب ورسام وممثل وفنان سقطوا من الوهلة الأولى بسبب تقليد شخصيات أخرى، إن التقليد لا يشي إلا بالحقيقة والنسخة الأصلية، فمهما بلغ مستوى التقليد فإنك لن تُبرز نفسك بقدر ما تُبرز الشخص الذي تقلده، لأن الجماهير لن تُشير إليك، بل إلى من تقلدهم.

التقليد الأعمى ظاهرة غير صحيّة، خصوصاً عندما تصل إلى التأثر الشديد بالآخر، ليلغي الإنسان شخصيته وكيانه وطريقته، فما بالكم إن كان في سبيل الوصول للشهرة ومآرب أخرى، في الحقيقة إنهم يتعلقون بالوهم الذي يجعلهم في كبد ومعاناة مستمرين، ففي الآونة الأخيرة كثُر المُقلدون والمهرجون وأصبحوا كعدد حبات الأرز، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، التي فتحت لهم المجال لطرق وركل أبواب الشهرة، واللوم هنا لا يقع عليهم وحدهم، بل على وسائل الإعلام وعلينا نحن في إعطائهم حجم يفوق حجمهم الطبيعي.

القدوة الحسنة مطلوبة، لكن ليس على حساب شخصياتنا من خلال تقليد القوالب، بل لتقويم سلوكنا وتصحيح أخطائنا وتعديل مسارنا في الاتجاه الصحيح.

وبما أنني لا أستطيع لجم نفسي التوّاقة للإجابة على أي سؤال يوجّه إليّ أو أي تعليق يمر عليّ، فإنني أُؤكد لك يا صديقي العزيز بأنني أحب وأُعجب بأشياء كثيرة جداً، ومن ضمن تلك الأشياء.. أنت.

أحمد سالم الغافري - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا