• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

حكاية «فاطمتين» تختصر تجربة النزوح السوري إلى لبنان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 نوفمبر 2015

الاتحاد

يتوزع أكثر من 1.4 مليون نازح سوري في مناطق مختلفة في لبنان، ويُلقي ذلك بثقل كبير على مفاصل الحياة العامة، إلا أن ذلك لا يخفي حقيقة أن مخيمات النزوح تعاني أوضاعاً صعبة، وتحتضن بين جنباتها حكايات مؤلمة حيناً وعنواين للإصرار والإقبال على الحياة أحياناً.

تجربة فاطمة تبرهن أن الظروف الاستثنائية تجعل كل شيء ممكناً، وحدها الإرادة هي المطلوبة. الخيمة الصغيرة التي تسكنها فاطمة مع أسرتها في أحد المخيمات العشوائية في منطقة قب الياس البقاعية، شرق لبنان، تتحوّل يومياً إلى فصل دراسي لأبناء الأسر الهاربة من البراميل المتفجرة ومن عتمة الحرب. في هذه الخيمة تخوض فاطمة معركتها المختلفة ضد الأميّة بلا مناهج دراسية ولا كتب، بل بكثير من الصبر والإصرار على إنقاذ جيل من الضياع.

تقول فاطمة، التي نزحت إلى لبنان منذ نحو ثلاث سنوات: «اضطررنا للهروب من الحرب في سوريا، وخفت على مصير أبنائي وعلى زوجي من عمليات الخطف على الحواجز، حزمنا أمتعتنا وهربنا كغيرنا من السوريين ومع أني أحضرت شهادتي في التعليم إلا أني لم أجد وظيفة، لا أحد يريد معلّمة سوريّة». 

وفق وزير التربية اللبناني، الياس بوصعب، يوجد أكثر 400 ألف نازح سوري في عمر التعليم على الأراضي اللبنانية، أكثر من نصفهم لا يذهبون إلى المدرسة، مقارنة بنحو 250 ألف تلميذ لبناني في المدارس الرسمية. ويسهم المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة في دعم تسجيل نحو 160 ألف نازح للعام الدراسي الحالي، فيما يعمل العديد من الأطفال في الأراضي الزراعية وجمع المحاصيل مقابل أجر لا يزيد عن ثلاثة دولارات يومياً.

وأضافت فاطمة: «وجدت هؤلاء الأطفال في مخيّمنا في خطر، أكثرهم لا يعرف لا القراءة ولا الكتابة، وفكّرت أن استمرارهم على هذا النحو يهدد حياتهم ومستقبلهم، فقررت بدعم من الأهالي أن أجعل هذه الخيمة صفّاً يأتون إليه فأعلمهم الحروف والأرقام بإمكانات لا تتعدى لوحاً أبيضَ وبعض الأغنيات، أما الكتب والقرطاسية فلا مكان لها هنا».

وتابعت: «في الشهر الأول كان لديّ 45 تلميذاً، وزعتهم على دوامين لمدة ساعتين صباحاً ومثلها مساءً، وكانت الدروس في ثلاث مواد؛ في اللغتين العربية والإنكليزية وفي الرياضيات». ومع نُدرة الإمكانات إلا أن التلاميذ لا يتغيبون عن حضور الحصص التعليمية ويبدون في أحاديثهم رغبة في العلم.

... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا