• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

أنقذوا لغة أهل الجنة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 مارس 2007

من واقع ما نراه يومياً من تجنٍ واضح على لغتنا العربية التي نعتز بها، فإننا نترحم على هذه اللغة الأصيلة، ونطلب منها السماح والعفو، فقد تجاهلها وأهملها أبناء بطنها أنفسهم، رغم أنها أم اللغات وأجملها وأعذبها سحراً وبياناً ونطقاً وحديثاً، نراها اليوم تعيش في صراع مرير مع باقي اللغات واللهجات الدخيلة على مجتمعنا، والتي تسللت إلى البيت العربي عنوة، وتآكلت بفعل الإهمال الذي أصابها من أبنائها، مما يجعلنا نخاف على أجيالنا القادمة وسط هذا الزحام الكبير من باقي الألسن، فجيل اليوم أصبح لا يعرف من اللغة العربية، محادثة وكتابة، إلا الشيء القليل والنذر اليسير، وقد يكون معذوراً في ذلك فهو لا يسمع أو يرى من حوله إلا خليطا وهجينا من لغات وثقافات بعيدة كل البعد عن أصول وأركان لغته الأم. لم نكتفِ بما نراه من أخطاء الخطاطين الأعاجم الذين يقومون بعمل لوحات ويافطات المحال التجارية، واعتدائهم الصارخ على اللغة العربية، أمام أعين الجميع، بل إن المتابع اليوم لغالبية المراسلات التي تتناولها الدوائر والمؤسسات المختلفة، ليس في مجتمعنا نحن فقط هنا بالدولة أو في المحيط الخليجي، ولكن للأسف في المحيط العربي عموماً، من مائه إلى مائه، يجد أن لسان هذه المراسلات والتقارير اليومية التي تصدر تكون، في أغلب الأحيان، بلغة أجنبية.

نعم.. هذا ما وصلت إليه لغتنا العربية، فالكثير من المثقفين العرب، خاصة أولئك الذين درسوا في الجامعات الأجنبية، أصبحوا يخلطون بين المصطلحات العربية والأجنبية، فلا تستوي لديهم العبارة ولا تكتمل معانيها وقواعدها إلا بإدخال بعض المقتطفات الأجنبية، حتى يقال إنه مثقف، فأصبحت اللغة الأجنبية هي لغة أصحاب المراكز المرموقة ومجالاً خصباً للتباهي أمام الآخرين، فيما تذكر لغتنا العربية على استحياء وخجل، ونتوارى حينما ننطق بها عن أعين الآخرين، وكأنها شيء معيب أو نقص في الشخص الناطق بها أو فيها هي ذاتها.

هذا هو المفهوم السائد في أيامنا، بعكس باقي الأمم والشعوب الأخرى التي تمسكت بلغاتها وثقافتها المتوارثة في مجتمعاتها، وكان من المستحيل عليها أن تتخلى عن هذا الإرث العظيم في مقابل غزو ثقافي وفكري خارجي، فاللغة في عرف كل أمة من الأمم هي الرمز الكبير الذي تعتز به، فما بالكم بنا نحن العرب.. لغتنا العربية هي لغة القرآن الكريم.. اللغة التي خاطبَنا بها رب العالمين.. لغة أهل الجنة.. اللغة القديمة الوحيدة التي ما تزال باقية حية ترزق على ظهر الدنيا حتى يومنا هذا، بالرغم من هذا الهجوم الشرس الذي تتعرض له والمستمر عليها كل ساعة وحين.

إن ما نتمناه ونرجوه من أبناء هذه اللغة الأم، هو إنشاء جمعية عامة على مستوى الوطن العربي، تكون مهمتها المحافظة على اللغة العربية من الانصهار والذوبان، وسط هذا الكم الهائل من اللغات، وترسيخ مبادئها وأصولها في أذهان الجيل العربي الصاعد، والذي نخشى عليه من ضياع لسانه العربي واعوجاجه.. أكثر مما هو عليه الآن.

حمدان محمد

كلباء

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال