• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

زيادة ضحايا سرقات بطاقات الائتمان عبر الإنترنت في لندن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 مارس 2007

إعداد - محمد عبدالرحيم:

انتشرت العصابات الاجرامية المتخصصة في بيع البيانات السرية لعملاء البنوك والمصارف العالمية بشكل أصبح يهدد أمن الملعومات المصرفية على الإنترنت، خاصة وأن الفترة الأخيرة شهدت عمليات مكثفة لبيع عشرات الآلاف من البيانات السرية لعملاء المصارف بسعر لا يزيد على جنيه استرليني واحد ما يسمح للمحتالين بسرقة الأموال من البنوك على الانترنت وحسابات الائتمان، وشهدت الستة أشهر الماضية ارتفاعاً ''مفزعاً'' في النشاط الاجرامي المنسق على الخط وذكر تقرير ''تهديد أمن الانترنت'' النصف سنوي الذي تصدره شركة سايمانتيك المستقلة المتخصصة في برامج المعلومات والذي نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية إن العصابات الاجرامية المنظمة أصبحت تتجه بشكل متزايد نحو عمليات التحايل على الانترنت ضد العامة من المواطنين بعد أن تمت سرقة التفاصيل المصرفية من خمس سكان مدينة لندن قبل استغلالها بصورة غير مشروعه كما يقول الباحثون. وكما يبدو فإن جموع المحتالين اخذوا يستغلون الازدهار المتنامي في عمليات التسوق والتعاملات المصرفية عبر الانترنت والمبيعات الخاصة بشركة أي باي بالاضافة إلى الاستخدامات العامة للإنترنت.

وفي الدراسة التي شملت 40 ألف شخص من مستخدمي أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم فقد تمكنت شركة سايمنتيك من رسم خريطة للمعلومات السرية التي أصبحت متداولة للبيع في اقتصاد يشهد المزيد من الانتعاش في باطن الأرض، أما التفاصيل المضمنة في بطاقة ائتمانية مسروقة فيمكن شراؤها بسعر لا يزيد على 1,03 جنيه استرليني في حال شراوها كحزمة متكاملة بينما تبلغ متوسط تكلفة الدخول إلى حسابات مصرفي على الخط مبلغ 154 جنيه استرليني، بل أن المجرمين في فضاء الانترنت باتوا يوفرون الكلمات السرية "passwords" وجميع التفاصيل الخاصة بمستخدمي أجهزة الكمبيوتر المنزلي بسعر لا يزيد على 3,09 جنيه استرليني بينما تبلغ تكلفة السرقة الكاملة للهوية بما فيها من تفاصيل التأمين وحساب الائتمان أقل من 10 جنيهات استرلينية لكل شخص، علماً بأن التحايل على سرقة الهوية الشخصية على الخط أصبح يعتبر أسرع أنواع الجريمة نمواً في المجتمعات الحديثة.

وكمثال على حجم المبالغ الهائلة التي يمكن استدرارها من هذه الممارسات فقد تم الحكم على شخص يدعى ديفيد ليفي في نوفمبر عام 2005 بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد أن استطاع أن يغرر بضحاياه من زبائن أي باي ويختلس مبالغ بلغت قيمتها الاجمالية 200 ألف جنيه استرليني.

وليفي البالغ من العمر 29 عاماً من منطقة لايثام في لانكشير درج على استخدام التحايل لخداع المتعاملين في موقع أي باي للحصول على كلماتهم السرية والتفاصيل الخاصة لحساباتهم قبل استخدامها للدخول إلى حسابات المشترين متسلحاً بتاريخ للمبيعات يتسم بالمصداقية الكاملة وتفاصيل هوياتهم ثم يعرض سعراً غير موجود في حقيقة الأمر للبيع من أجل استلام النقود.

أما التقرير الذي صدر مؤخراً فقد خلص إلى تحديد زيادة متنامية في سرقة المعلومات السرية التي تتم المتاجرة فيها من قبل الشبكات الاجرامية في فضاء الانترنت، وتتضمن عمليات التحايل مجرمين يزعمون بيع مجموعة من السلع بأسعار لا تقاوم في مواقع الويب المشبوهة وسرعان ما يتقدم المشترون بتفاصيل بطاقاتهم الائتمانية ولكنهم لا يستلمون هذه البضائع التي دفعوا مقابلها، وهنالك نوع آخر من التحايل يتم عبر البريد الاليكتروني وهو النوع الذي اصبح أكثر تقدماً ويتراوح ما بين رسائل التحايل التي يبعث بها بعض اللصوص في نيجيريا وحتى أولئك الذين يتظاهرون بأنهم يعملون في أكبر المصارف في العالم، وهو الأمر الذي يجعل العديد من الزبائن يدخلون إلى موقع مصرف وهمي حيث تتم سرقة كلماتهم السرية وتفاصيلهم الائتمانية واستخدامها لاحقاً في الدخول إلى حساباتهم المصرفية أو في دفعهم لمبالغ مقابل السلع المعروضه على الانترنت، بل إن بعض هذه التفاصيل الشخصية التي تباع للمحتالين يمكن استخدامها أيضاً في الحصول على قروض بنكية أو في تلقي الرهونات تحت اسم الضحية.

وخلص البحث الذي أجرته سايمانتيك أن 21 في المئة من سكان لندن قد وقعوا ضحية لسرقة تفاصيلهم البنكية قبل أن يتم استخدامها من شخص آخر، وكشف التقرير أيضاً أن مواطني لندن تهددهم مخاطر الاستحواذ على أجهزة كمبيوتراتهم من على بعد حيث أن 36 في المئة من أجهزة الكمبيوتر التي يمكن مهاجمتها والتسلل إليها في العالم موجودة في العاصمة البريطانية.

وقال لي شاروكس مدير مبيعات المستهلك في شركة سايمانتيك: عندما نفكر من الجريمة المنظمة سرعان ما يتبادر إلى ذهنك صورة عصابات المافيا المشهورة في صقلية. وبرغم من أنهم غير مرئيين للعامة من الناس إلا أن هذه الممارسات بدأت في الانتشار كنوع جديد من الجريمة المنظمة في فضاء الانترنت التي أخذت تهدد جموع المستهلكين والأعمال التجارية على حد سواء. بل إن العديد من عملاء البنوك على الانترنت أصبحوا يؤثرون التعامل مباشرة مع المحلات التجارية والنأي بأنفسهم عن التعاملات المصرفية على الخط.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال