• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

من الآخر

هكذا تدار الحروب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 نوفمبر 2015

نورة علي نصيب البلوشي

هم يستحقون الاحتفال لأنهم الأبطال الذين واجهوا الموت وتعاملوا معه عند وداعهم لإخوانهم الذين ضحوا بحياتهم من أجل نصرة الحق وكرامة الأوطان، وواجهوا ما واجهوا في ميادين الرجال متخذين قرار الصمود والمضي إلى منطقة القول الفصل بينهم وبين طغاة الحوثي، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى، هذا ما ابتغوا وهذا ما قدره الله لهم فقد نصرهم الله في مواطن كثيرة من أرض اليمن وشرفهم بفتح العديد من مدنها ولم يبق سوى آخر الأهداف صنعاء التي سيمكن رب العزة والجلال بإذنه تعالى الدفعة الثانية من جنودنا من تحريرها.

نشأنا في دولة سلام خلا قاموسها السياسي من حروف الحرب ومتاهة خوضها، واتخذت الحلول السلمية منهجاً راسخاً عضدته عوامل دينية وتاريخية وجغرافية وعلاقات الدم والنسب والتزمت به على مر الحوادث والأحداث والخلافات، ثم اضطرت لخوض الحرب كتتمة للعمل السياسي والدبلوماسي بعد عجز العمليات السلمية.

العبقرية العسكرية لا تحتاج إلى تجارب في ميدان الحروب بقدر حاجتها إلى رؤية الأبعاد المختلفة لمعطيات المعركة واستيعاب الموقف بتقدير واقعه وتوقع نتائجه لاتخاذ الملائم من القرارات، وهو ما تم ميدانيا فكانت قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تسير وفق استراتيجية عسكرية غاية في الدقة متناهية في الالتزام ففاجأت العالم بمراحلها العسكرية التي سارت من نجاح إلى نجاح بخطى الواثقين.

واكتملت صورة العبقرية العسكرية باستبدال الدفعة الأولى من أبطالنا الشرفاء وإرسال الدفعة الثانية ليكملوا ما بدأه إخوانهم من نصر محقق بإذن الله تعالى وتمت عملية التبديل بنجاح وفق استراتيجية ممنهجة ومعايير عسكرية متناهية الدقة وكما هو مطلوب في خطط الحروب.

في وقت يطغى فيه مشهد التمزق والفرقة في المنطقة العربية جاءت عاصفة الحزم لا لتعيد الشرعية والحق والحياة الكريمة لأهل اليمن فحسب بل لتؤكد أيضاً أن البلاد العربية مازالت قادرة على الوفاق، وأن العرب قادرون على دفع أخطار تهدد أوطانهم دون الاستعانة بغريب طامع أو قريب مبغض، وبرهنت العاصفة على مهارة قوات التحالف في التكتيك العسكري وقالت للعالم: هكذا تدار الحروب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا