• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

العراقي العلاق والنيبالي بوداثوكي يناقشان مآلات القصيدة الحديثة

ما هو مقياس التردي والتجديد الشعري؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 نوفمبر 2015

محمد عبدالسميع (الشارقة)

حول القطيعة بين المنتج الشعري والجمهور المتذوق أقيمت أمس الأول بملتقى الكتاب، ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب 34 ندوة بعنوان «القصيدة الحديثة تجدد أم تردي؟» شارك فيها الدكتور علي جعفر العلاق، والشاعر النيبالي أرون بوداثوكي، وقدمتها الشاعرة شيخة المطيري.

في البداية أشار د. العلاق إلى أن القصيدة والشعر بشكل عام هو قول موجز شديد الإيجاز، تكمن شعريته فيما فيه من فجوات، وفيما فيه من إضمار وحذف. كما أن شعرية أية قصيدة لا تقع خارج نصها، بل تكمن في قدرة الشاعر على انتهاك ثوابت القول وعادات التعبير المتعارف عليها. يحاول الشاعر من خلالها أن يحكم صلته بالواقع من جهة، وأن يحولها من جهة أخرى إلى واقعة نصية أو لسانية. وقال: ما بين جيد ورديء مساحة شاسعة تسمح بقدر كبير من التباين، والاختلاف، فاتفاق البشر أمر مستحيل هناك اختلافات دائما. وقضية الغموض في الشعر العربي ليست وليدة العصر الحاضر، فقد لازم الغموضُ الشعرَ على مدى العصور العربية، الأمر الذي يؤكد أن الغموض صفة تلازم الإبداع الفني الأصيل، لذا رأينا الغموض في الشعر العربي القديم يبرز بصورة جلية مع أبي تمام والمتنبي، وهذا يقودنا إلى عبارة أبي تمام المشهورة عندما سُئل لماذا لا تقول ما يفهم؟ فأجاب: لماذا لا تفهمون ما يقال؟ وأدونيس عندما قيل له أنه شاعر غير جماهيري قال: أنا شاعر قراءه أفراد، ولست شاعر جمهور، وقارئي ليس قارئاً عادياً جاهزاً، بل هو شاعر آخر يعطي للنصوص التي يقرأها بعدها الفني. إنه يخلق القصيدة باستمرار، تبعا للفضاء المعرفي والجمالي الذي اقترحه. وتابع: إلا أن هذه الأمثلة ليست سبباً أو حجة للشعراء كي ينهجوا الغموض في قصائدهم معللين ذلك بأنه اتجاه نحو التجديد. وأضاف: ولكي نفرق بين التردي والتجديد نحتاج إلى مقياس ليقول لنا ما هو التردي وما هو التجديد، يبدو أننا نطلب شيئاً عسيراً من الجمهور. الشعر فن جميل يقول شيئاً ما، والشاعر المبدع يريد من المتلقي شيئاً من المشاركة. نحن مختلفون في قدرتنا على القراءة. القراءة ليست حالة ثقافية فقط بل نفسية واجتماعية وحضارية واقتصادية وسياسية. من هنا أصبح فعل التلقي يخضع لشروط واعتبارات تحددها فعالية القراءة.

وتابع: أيضاً هناك أمور تقع على عاتق الشاعر منها تغير مفهوم الشعر ووظيفته فإذا الشعر لم يطربك عند سماعه فلن يكون شعراً، الشعر الآن أصبح مبهم غير مفهوم، ومن المهم الالتزام بالقواعد الفنية للعمل الإبداعي. أيضاً رداءة معظم ما ينشر في الصحافة أو مواقع التواصل الاجتماعي أو ما تصدره دور النشر، أساء للشعر. واختتم: لا ريب أن طرفي المعادلة - المبدع والمتلقي في حاجة إلى أفق فاعلية إنتاجية.

وتحدث الشاعر آرون بوداثوكي، عن تجربته قائلاً: بدأت كتابة الشعر في العاشرة من عمري، وعندما نشرت أول مجموعة شعرية لي لم يشتريها أحد وكنت أوزعها مجاناً على أصدقائي وزملائي. النشر مشكلة لأن الناس لا يشترون كتب الشعر كما هو الحال في النيبال، والناشرون يمتنعون عن نشر كتب الشعر وخاصة كتب الشعراء الجدد، فهناك الكثير من الشعر الرائع لا يزال يُكتب، لكن لا ينشر. وأضاف: اطلعت على كثير من شعراء الغرب الذين أعجبت بهم وتأثرت وقرأت لهم. أيضاً قرأت تاريخ الشعر والشعراء وعلمت أن معظم الشعراء عانوا نفس المعاناة، كالشاعر التشيلي بابلو نيرودا الذي فاز بجائزة نوبل. وأشار إلى أن سبب تراجع الشعر في هذا العصر هو أنه أصبح شعراً أكاديمياً داخل نطاق الجامعة، إضافة إلى سيطرة ثقافة الرواية واهتمام العالم بالبحث والدراسة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا