• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

يُتوقع أن ينافس على جائزة البوكر للرواية العربية

الشاعر عادل خزام يقتحم عالم الرواية بـ «الظل الأبيض»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 يناير 2013

أبوظبي (وام) - صدرت رواية «الظل الأبيض» للأديب الإماراتي عادل خزام التي تعد أول رواية عربية تتناول موضوع «الاستنارة والتأمل الذاتي العميق»، من خلال رحلة بطل الرواية الذي يبحث عن ذاته عندما يلتقي امرأة مجهولة تقوده في دروب التأمل الوجودي، وتتركه وحيداً أمام أسئلة الحياة ليحاول فهمها لوحده.

وكتبت الرواية التي توزع مع عدد شهر فبراير من «مجلة دبي الثقافية» في جميع العواصم العربية بأسلوب أدبي رفيع، وهي معززة بالرؤى الفلسفية والنصوص الشعرية. ويتوقع للرواية أن تنافس بقوة على جائزة البوكر للرواية العربية، لتمكن المؤلف من أدواته السردية، حيث تتركب بنية العمل من فصول عدة، وتتداخل أزمنة الحدث الروائي ما بين وقتنا الحاضر وتداعيات الماضي التي يستحضرها البطل «إبراهيم»، لفهم واقعه النفسي الغريب. وتتوزع أحداث الرواية بين مدن عدة وأمكنة، منها دبي والفجيرة والعين، وصولاً إلى إندونيسيا..إلا أن المكان الحقيقي الأهم في الرواية هو أعماق البطل عندما يغوص من خلال جلسات التأمل إلى أبعد نقطة في جوهره، ليكتشف غموض نفسه ويدرك بعدها خدعة المتناقضات في الحياة، ولعبة العقل والحواس، وكيفية التخلص من شرك «التعلق بالأشياء الزائلة»، أي أن هناك رحلة خارجية تتمثل في حركة الشخصيات داخل زمن الحدث ورحلة أخرى باطنية هي إبحار في الذات الإنسانية.

وقال الأديب عادل خزام في تصريح خاص لوكالة أنباء الإمارات، بمناسبة صدور الرواية، إن «الظل الأبيض» هي رحلة نحو الاستنارة وفهم الوجود بمتناقضاته الكثيرة، حيث يدخل بطل الرواية في أزمة أمام ضعفه وعدم قدرته على الاقتراب من المرأة التي أحبها لأنها متزوجة من رجل متنور وشاعر، وهي تعشقه حد الجنون، ولكن إبراهيم يحاول الارتقاء بذاته ليفوز بهذا الحب. وأضاف أنه لذلك يخضع نفسه لتمارين شاقة من الجلوس الطويل للتخلص من الخوف وتساعده المرأة على تجاوز العتبات الأولى، لكن أحداث الرواية تتغير فيما بعد في تطور ملحمي غريب، وتبدأ خطوط السرد بالتداخل فيما بينها، ويختلط الواقعي بالسحري، وتصبح القصيدة جزءاً من تطور الأحداث، ويدخل الموت باعتباره استمراراً ضرورياً للحياة. وعن سبب تسمية الرواية بـ «الظل الأبيض»، أشار خزام إلى أن الاسم يحيل إلى بطلة الرواية «نور» التي من شدة صفاء روحها يتحول ظلها إلى أبيض حين تمشي في الليل وتزيح الأذى من الدروب، ولكن تطور الأحداث في الرواية يقودها إلى مكان بعيد، وتحديداً إلى إندونيسيا، حيث يكتنفها مصير غامض ويتحول وجودها إلى لغز فلسفي. وعن رؤيته لمستوى تطور الرواية في الإمارات، قال خزام إن التجربة السردية في الإمارات تجاوزت أسئلة البدايات، وأن التجارب الروائية التي طرحت في السنوات الأخيرة كشفت عن استعداد كبير للتجريب والخوض في مناطق جديدة. مؤكداً أن رواية «الظل الأبيض» ربما تكون الوحيدة عربياً التي تطرح فلسفة تأمل الذات بشكل عميق، وتثير أسئلة جديدة حول معنى الوجود وغربة الإنسان الذي تخدعه الحواس ويوهمه العقل بامتلاك ذاته ومعرفة نفسه، لكنه في الحقيقة يكون بعيداً جداً عن هذه الحقيقة. مشيراً إلى أنه عليه لكي يتجاوز محنته أن يخوض في أعماق ذاته، وأن يتخلص من تراكمات وطبقات كثيرة من الخوف المترسب في وجدانه منذ الطفولة الذي يعيقه من أن يكون حراً.

ولم يكشف خزام عن نهاية الرواية ومصير أبطالها، لكنه أوضح أنه تعامل مع العمل الأدبي بأدوات سردية، والتزم بتأسيس بنية روائية تقوم على الحوارات والسرد المطول، ولم يدخل الشعر إلا من خلال الشخصيات، حيث أحد الأبطال هو شاعر أصلاً، كما أن بطل الرواية الأول إبراهيم كان يحلم ويتمنى طوال عمره أن يكون شاعراً، لكن روحه المقيدة والمرتبكة كانت تمنعه من تحقيق هذا الحلم. وعن سبب خوضه تجربة كتابة الرواية بعد أن قدم مجموعات شعرية عدة، قال خزام إن هناك الكثير من الشعراء اقتحموا هذا المجال نظراً لثرائه وسحره. مؤكداً أن داخل كل شاعر ينام روائي كبير، إضافة إلى أن الخطاب الفلسفي في «الظل الأبيض» يعد جديداً كلياً، وهو أقرب إلى تفكيك الواقع الإنساني من خلال تعرية ألاعيب العقل الذي يضج بالأفكار المتناقضة، بينما حقيقتنا الجوهرية هي الصفاء التام الذي ينسجم مع صفاء الكون وسكونه وصمته. يذكر أن رواية «الظل الأبيض» هي العمل الأدبي السابع للأديب عادل خزام، حيث قدم من قبل ثلاث مجموعات شعرية وكتابين عن تاريخ الإمارات الثقافي والفني، إضافة إلى كتاب آخر يضم مجموعة من النصوص والتأملات بعنوان «مسكن الحكيم».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا