• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

تركيا وشمال العراق·· وماذا بعد ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 مارس 2007

أنقرة: سيد عبد المجيد:

حذر وتشدد وترقب. تلك هي العناوين الفرعية السائدة الآن على الساحة السياسية التركية، أما العنوان الرئيس فينحصر في الجدل الدائر بشأن تعامل أنقرة مع التردي الحاصل على الساحة العراقية بشكل عام وإشكاليات الملف الكردي بشكل خاص. لا أحد يعرف بطبيعة الحال ما دار قبل أسابيع في الجلسة السرية داخل البرلمان التركي والتي اقتصرت على موضوع واحد، ألا وهو تطورات شمال العراق وخيارات تركيا في هذا الصدد، بيد أن ما دار لن يعرف قبل عقد من الزمان بنص القانون.

صحيح أن الساسة الأتراك مع العسكريين توصلوا في مجلسهم الأمني الذي عقد نهاية الشهر المنصرم إلى اعتماد اللغة الدبلوماسية مع العراق عموما والحوار مع القادة في شماله الذي قد ينهي الأمر إلى وأد شوكة العناصر الانفصالية التابعة لحزب العمال الكردستاني، وفي نفس الوقت إلى وضع صياغة عادلة لإقليم كركوك الغني بالنفط (10 مليارات برميل نفط) على الأقل من جانب، وغالبيته التركمانية من جانب ثان، إلا أن العراق ومنذ عقود -ولازال - يعتبر معضلة أمنية بدأت تتفاقم مع الحصار الذي ضرب حول نظام صدام حسين السابق في مطلع عقد التسعينيات، مما يجعل من الطبيعي أن تولي النخب التركية، مدنية وعسكرية، على السواء أهمية كبرى لكل المبادرات التي استهدفت -ولازالت- استقرار هذا الجزء الحيوي المتاخم للأناضول، ومنع تقسيمه، والشهر القادم سوف تشهد اسطنبول جولة جديدة من الحوار مع دول الجوار لنفس الهدف.

غير ان الإشكالية هنا أنه لا يوجد في الأفق ما يوحي بأن الهواجس التركية ستجد قريبا مرفأ لها، بل العكس هو الصحيح. فالجنود الأتراك يتساقطون في معارك ضد حرب العصابات التي تشنها العناصر الانفصالية في عدد من مناطق جنوب شرق تركيا، بالإضافة إلى الحوادث الإرهابية التي تقع بين الحين والآخر، كانفجار قنبلة بمقر حزب العدالة الحاكم بمنطقة ''كارتل'' بالجانب الآسيوي باسطنبول وبالتزامن وقع انفجار آخر في مرسيين السياحية، وفي ''انطاليا'' الساحلية المطلة على البحر المتوسط لقي ثلاثة مصرعهم منهم أثنان من السياح الأجانب، وأعلنت منظمة ''صقور حرية كردستان الكردية'' كل هذا في أغسطس أهم شهور الصيف في تلك المدينة وقبلها بقليل وقعت تفجيرات بأحد المنتجعات أسفر عن مقتل أربعة اسخاص بتوقيع صقور حرية كردستان. هناك قناعة تركية موثقة في وجود دعم لوجستي للفصائل الانفصالية، وأن هذا الدعم ينطلق من شمال العراق ليس ذلك فحسب بل هناك معسكرات تدريب في التخوم المشتركة بين الأناضول والعراق.

الحاضر لم يعد مثل الماضي ... المزيد