• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

خبراء عسكريون لـ«الاتحاد»:

استبدال الجنود في المعارك «تكتيك» عسكري و«التحالف» أوقف المؤامرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 نوفمبر 2015

إبراهيم سليم (أبوظبي) أجمع محللون وخبراء عسكريون أن عملية استبدال الجنود متعارف عليها في الحروب العسكرية، من أجل صيانة المعدات، وعدم إرهاق وإجهاد الجنود في ميادين القتال، وأن خطوة الإمارات تهدف إلى إكساب الجنود الإماراتيين الخبرات القتالية، بعد أن استقرت الأوضاع خلال العمليات العسكرية في اليمن، والتي أسهمت في تحرير 70 في المئة على الأقل من أراضي اليمن. كما أجمع الخبراء العسكريون على أن العرب لن يفرطوا في اليمن لأسباب عقائدية وسياسية وقومية، وأن الرسالة التي وجهها أبطال الإمارات وقوات التحالف جعلت من يقف وراء المخربين يتراجعون عن أطماعهم بالمنطقة. وأكدوا أن على إيران إحترام جيرانها والشعوب العربية المحيطة بها، مؤكدين أن الأمة العربية يجب أن تمنع التدخلات الإيرانية في اليمن أو أي دولة عربية أخرى، مشيرين إلى أن إيران تتستر تحت غطاء ديني ومذهبي لتحقيق أهدافها وأحلامها السياسية في المنطقة. وأكد اللواء طيار متقاعد خالد البوعينين المزروعي قائد القوات الجوية والدفاع الجوي السابق، أن العمليات العسكرية في اليمن، تسير وفق الخطة المرسومة مسبقاً، لافتاً إلى أن هناك خطة إستراتيجية متفق عليها من جانب دول التحالف العربي، يتم تنفيذها بدقة وتتضمن إعادة الشرعية في اليمن، واجتثاث السرطان الحوثي الذي تغلغل في اليمن منذ فترة، وتقوم بتنفيذ معارك تكتيكية بدأت من تطهير عدن ثم مأرب والآن قريباً سيتم تحرير تعز. وقال المزروعي إن المعارك التكتيكية تهدف إلى تحقيق عدة أمور أهمها الحفاظ على أرواح المدنيين، آخذين في الاعتبار أن طبيعة اليمن الجغرافية تؤخر السيطرة الكاملة على أرض اليمن، وأن هذه المعارك ستأخذ وقتا طويلا، والتأخير في سير العمليات يأتي بسبب حرص قوات التحالف العربي على عدم المساس بأرواح المدنيين وسلامتهم. وأضاف أن صالح وحلفاءه من الحوثيين يخزنون الأسلحة في المستشفيات والمدارس والمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى تسترهم وتخفيهم وسط المدنيين، بعد أن تكبدوا خسائر فادحة، وتم إخلاء معسكراتهم والمناطق العسكرية، ونقل الآليات والمدرعات ومخازن السلاح إلى وسط الأحياء السكنية بالمدن، وذلك بعد التفوق الذي أحدثته قوات التحالف العربي من خلال السيطرة الجوية الشاملة فوق أرض المعركة. وتستهدف عصابات صالح والحوثي من وراء تخفيهم في الأحياء السكنية إلى تشويه صورة قوات التحالف العربي في حال تم قصفهم محاولين إحداث أكبر عدد من الأضرار بالمدنيين، لكن قوات التحالف العربي فطنت لهذا الأمر، وأثبتت حرصها الكبير على أرواح الشعب اليمني وسلامته من خلال تنفيذ عملياتها التكتيكية بدقة متناهية من خلال خططها الإستراتيجية لإعادة الشرعية، وصولاً للهدف الأسمى بتحرير اليمن من التطرف الحوثي المدعوم من إيران. وأوضح المزروعي أن ما يحدث في اليمن أن هناك جيشا مدمرا وبنية عسكرية مدمرة إضافة لعدم وجود قيادة مسيطرة، أو فصائل مقاومة. وأشار إلى أن الجيش اليمني تم بناؤه في عهد المخلوع على ولاء قبلي وطائفي، ولذلك تعمل دول مجلس التعاون على بناء نواة لتكوين جيش وطني، وهذا يحتاج وقتا، بسبب وجود فارق كبير في التقدم التكنولوجي بين قوات التحالف العربي والمنضمين إلى المقاومة الشعبية، وبدأ يظهر أثر التدريبات التي تنفذها قوات التحالف لأفراد المقاومة الشعبية، وقدرتهم على استخدام التكنولوجيا العسكرية المتطورة فشعب اليمن معروف بصلابته العسكرية وقدرته على خوض المعارك، والوضع الآن يبين وجود المقاومة الشعبية على الأرض بدعم من قوات التحالف العربي برياً وجوياً، وبالتالي يمكن السيطرة والقضاء على تجمعات الحوثيين في المدن. وقال إن البعض يتحدث عن أن أمد الحرب قد طال، إلا أن الواقع هو العكس تماماً، حيث إن الحرب لم تطل، نفخر كأبناء دول الخليج، بأن الخطة تسير وفق ما خطط له، ونفخر بأبنائنا الذين أثبتوا صدق وإخلاص وكفاءة الجندي والقائد الإماراتي من حيث القدرة القتالية والتخطيط والمناورة، وبات الآن بفضل تلك القوات والتدريبات العالية التي تلقتها، أكثر من 70% في اليمن تحررت، ونحن الآن على مشارف المعركة الفاصلة في تعز، وهي صمام أمن العاصمة لأن كل الإمدادات البحرية تأتي من تعز، ولذلك فميليشيات صالح وحليفه الحوثي حريصة على عدم سقوط تعز. وأشار اللواء خالد المزروعي إلى أن التخريب في اليمن ليس وليد اليوم بل بدأ في عام 1990 باليمن، بعد انتهاء معركة العراق وإيران، حيث سعت إلى نشر وتصدير المذهب الفارسي بغطاء ديني، وبدأت في استمالة البعض في صعده، وأصبحت تمدهم بالمال والعتاد، والآن قوات الحوثي تعادل قوات اليمن، و6 حروب خاضها صالح معهم ومع ذلك لم يستطع القضاء عليهم، ليتصالحا ويتفقا على حرق اليمن. وأوضح أن الإمدادات حالياً شبه مقطوعة عن جماعة صالح والحوثي، ولكن هناك مخزون أسلحة كبير جعلهم يقاتلون لمدة 7 شهور أمدتهم بها إيران، مسبقاً، وهو ما يعني أن هناك خطة ممنهجة تنفذها على مدار سنوات، وكانت تظن أن العرب غافلون عن ذلك، فإيران سيست الدين واستغلت المذهب الطائفي، ونجحت في إحداث صدوعات بين أبناء الوطن الواحد، وعمل تجارب لجنودها وقواتها في بعض المناطق، والأكثر وضوحاً هو أن إيران لم تقاتل بجنودها، بل جعلت الشعوب تقاتل بعضها في لبنان والبحرين وسوريا. وشدد اللواء متقاعد المزروعي على أن القضاء على السرطان الحوثي يشكل عمقا استراتيجيا للحفاظ على الأمن الاستراتيجي لدول الخليج، والاستقرار وتأمين خطوط الملاحة والاقتصاد الوطني والحفاظ عليه، وتأمين الاقتصادات العربية، من أجل الأجيال القادمة، والمعركة ليست سهلة والنصر فيها حتمي من دون أي مبالغة، وأن أبطال الإمارات سطروا بدمائهم وأرواحهم تاريخاً جديداً، وقريباً سيتم تحرير صنعاء، والأبطال المتوجهون لأرض المعركة سيكملون المهمة. من جانبه شدد اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا بجمهورية مصر العربية، على أن المعركة في اليمن محسومة، ولن تفرط الأمة العربية المكونة من 22 دولة في اليمن، ولن تقبل بذلك، وأن إيران من خلال محاولاتها الفاشلة أصبحت ممقوتة عربياً وإسلامياً وهي منبوذة من كل الأطراف، مشيراً إلى أن إيران تحاول زرع الطائفية والمذهبية المقيتة في المنطقة العربية لتستخدمها كغطاء في التدخل في المنطقة العربية، رغم حالة التعايش السلمي بين جميع المذاهب في معظم الدول العربية منذ زمن طويل. وأكد أن اليمن دولة عربية، ولن يتم التفريط بها، ولن يقبل العرب أبداً المساس بها، وبعروبتها، وأن الحلم الفارسي لن يتحقق، مهما استخدمت إيران من غطاء لتسويق مخططاتها. وقال خلف إن المعارك في اليمن حققت نتائج إيجابية على كل الأصعدة، ولا يمكن أن يتم وصفها بمعركة حربية بين جيشين متقابلين. وأشار إلى أن قوات التحالف العربي هدفها الرئيسي «إعادة الشرعية»، بعد الانقلاب الذي نفذه صالح مع الحوثيين المدعومين من إيران، والذين يتلقون أوامرهم من طهران، والغريب أنهم يدركون تماماً أنه لن يسمح لهم أحد بالاستيلاء على اليمن، سواء من الشعب اليمني أو من الأمة العربية، ومع ذلك سعى صالح والحوثي إلى الوقوف ضد رغبة الشعب اليمني، وتنفيذ مخططات دولة فارس وتحقيق أطماعها في المنطقة. وتابع خلف أن ما يحدث في اليمن حالياً هو عمليات عسكرية للضغط على صالح وحليفه الحوثي، لإجبارهم على الاستسلام بدلاً من الخسائر اليومية في جنوده وعتاده بعد تشديد الخناق عليه ومنع الإمدادات عنه، أو الانتظار حتى هزيمتهم وخسارتهم للمعركة، واجتثاث هذا الفصيل الذي يعبث باليمن، وما حدث خلال الفترة الماضية يتطابق مع المخطط له من قوات التحالف، حيث طهرت معظم أراضي اليمن العربية من الانقلابيين بقيادة صالح والحوثيين. وأعرب خلف أن ما تم إنجازه يعتبر نصراً عسكرياً بسبب الطبيعة الجبلية التي تميز اليمن، وتستر قوات صالح والحوثي في المناطق التي يقطن بها المدنيون، لعلمهم بسعي قوات التحالف للحفاظ على أرواح المدنيين الأبرياء، وبالتالي فإن العمليات العسكرية مستمرة، والتحالف العربي لديه إصرار على كسب المعركة، أو استسلام صالح والحوثي حيث لن يقبل أحد بوجودهم أو الاستيلاء على اليمن، والمعركة ستطول، لأنها معارك وجود بالنسبة للعرب، وقال خلف إن على إيران الكف عن التدخل في الشأن اليمني وغيره من الدول العربية في إطار سعيها إلى إثارة القلائل، والعقلاء يدركون أنها تتخذ ذلك المنهج كمشروع سياسي لا أكثر ولا أقل، وما يفعله الحوثيون في اليمن تنفيذ لرغبات إيران، وأكد خلف أن الوقوف في وجه تدخلات إيران في المنطقة العربية فرض عين على كل عربي. ومن جانبه أكد الخبير الإستراتيجي والعسكري رياض قهوجي مدير مؤسسة الشرق الأدنى والخليج العربي للتحليل العسكري، أن مسار العمليات العسكرية يسير بشكل ممتاز، خاصة أنها حرب هجين، والتي تعني أنها مزيج بين حرب الشوارع والحرب التقليدية حيث إن الحوثيين يحاربون حرب شوارع والجيش النظامي بقيادة صالح يحارب حربا تقليدية، فيما التحالف يسعى لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين بالتنسيق مع الجيش اليمني، ويتطلب الأمر نظاما معينا لإدارة المعركة، لو أخذنا ذلك في الحسبان لوجدنا أن هناك تقدما كبيرا على الأرض وإنجازات واضحة تدعم عملية تضييق الخناق على الحوثيين ومحاصرتهم في صعدة. وقال إنه بالنسبة للوضع الحالي، فإن الجهة الغربية للعاصمة تم تنظيفها، وهناك اتجاه نحو تعز وإب وغيرهما لقطع خطوط الإمداد التي تأتيهم عن طريق البحر من حلفائهم الموالين لهم، وذلك حتى يتمكنوا من السيطرة على العاصمة والمسألة مسألة وقت فقط، فاليمن ليست دولة صغيرة، وإنما دولة كبيرة ويسكنها عدد كبير من المدنيين، مما يعرقل ويصعّب عملية التقدم لأن قوات التحالف تعمل على تأمين المدنيين، مؤكداً أن قوات التحالف تنفذ هجمات تكتيكية تتميز بدقة عالية وبأقل خسائر ممكنة بين المقاتلين من قوات التحالف. وأضاف أن عملية استبدال الجنود في المعارك مطلوب، وهذا معروف عسكرياً حتى لا يكون هناك جنود يعانون من الإنهاك، مع إعطاء فرق عسكرية أخرى الفرصة لأن تقدم جهدها في الحرب، وعملية الاستبدال تتم بالتدرج، حتى لا تؤثر على الأداء، وبما يخلق استمرارية في العمليات العسكرية ويعطي فرصة لصيانة المعدات، وضخ دماء جديدة في الميدان العسكري، وتعد عملية تسلم وتسليم بحيث تجعل القوات الجديدة تتعرف على طبيعة الأرض وطبيعة القتال والعدو. احترام الجيران طالب اللواء محمود خلف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، إيران باحترام جيرانها من الدول العربية حسب المواثيق والعهود الدولية، مشيراً إلى أن المعركة في اليمن ليست معركة بسيطة، بل هي معركة حياة أو موت للعرب، وقوات التحالف العربي ستنتصر في النهاية، وستثبت قوة الدول العربية ووحدتها في مواجهة إيران وأطماعها. وأوضح خلف أن اليمن دولة عربية وستظل عربية، وجزءاً لا يتجزأ من الوطن العربي وهي مهد الحضارة العربية، وأن قضية اليمن قضية أمن قومي للخليج، وأمن قومي للأمة العربية بالكامل، ولن يفرط أحد أو يقبل بالتفريط في اليمن، وأن الحوثي وصالح وحليفتهم إيران لن ينفعهم أحد، فقطع الإمدادات عنهم، وتأليب المجتمع العربي والإسلامي ضدهم سيجعلهم يكتبون نهايتهم بأيديهم، وأتوقع حسب قوله أن يرضخ الحوثيون وصالح للشرعية، بعد أن كسرت شوكتهم قوات التحالف العربي. لماذا اليمن؟ قال الخبير الاستراتيجي والعسكري رياض قهوجي: اليمن دولة عربية مهمة بموقعها الاستراتيجي على المحيط الهندي، ولارتباطها بحدود مع المملكة العربية السعودية، كما أن الحكومة الشرعية استدعت العرب، وهناك أبعاد سياسية وقانونية وقومية واستراتيجية تحكم عملية التدخل في اليمن. وقال: المطلوب التصدي بقوة لأطماع إيران في المنطقة، مضيفا إن التحالف العربي أحدث مفاجأة على المستوى العسكري بالتنظيم المميز والنتائج المحققة على الأرض، وكانت المفاجأة قد شلت تفكير الكثيرين، وكان هناك تخطيط واعٍ، ولم نشعر إلا بالعمليات العسكرية والهجوم وتحرير أكثر من 70% من أرض اليمن العربية، وباتت المسألة مسألة وقت فقط ليتم تنظيف اليمن. ولفت إلى أن الإمارات وقوات التحالف استطاعت توجيه رسالة إلى كل الأطراف، أن قوات الخليج العربي أصبحت من الجدية والالتزام وأنها ستواصل استمراريتها في التصدي للأطماع الإيرانية في المنطقة، ولذلك فإن على إيران أن تلتزم بحقوق الجوار والتعامل باحترام مع الشعوب، وخاصة أنها تخشى أن تنكسر في مكان آخر وهي سوريا، وهو المتوقع، مؤكداً أن القوات العربية ستنتصر لقضية اليمن وتعيد لأهله الشرعية. آلية استبدال المقاتلين عرف عسكري أشار اللواء خالد البوعينين المزروعي إلى أنه شارك من قبل في 4 حروب، وفي العراق وأفغانستان على سبيل المثال كان الأميركان يستبدلون الجنود، حيث كان يتم استبدال القوات كل 3 أو 4 أشهر، وأهم شيء ألا تتم أثناء العمليات العسكرية القوية، أو المعارك الفاصلة، بل يتم إما قبل أو بعد استقرار الوضع، أو عدم وجود معارك ضارية، حيث إن ذلك شأن عسكري متعارف عليه. إضافة إلى ذلك، فإن المعدات تحتاج إلى صيانة، والقادة في الخطوط الأمامية يتم استبدالهم بالخطوط الخلفية لراحة الأفراد ولصيانة المعدات، وفي إدارة المعركة لا يمكن إجراء الصيانة للآليات العسكرية، لذلك يتم أو تجري عملية الاستبدال. وأوضح أن استبدال القوات لن يكون إلا بعد وصول القوة المستبدلة، وأن تكون قد تسلمت الخطة وعرضت الأوامر وشاركوا مع زملائهم، وبعدها تحدث عملية التسليم والتسلم، فلا يمكن أن يأتي مقاتلون دون دراية بسير العمليات العسكرية، أو طرق القتال، والقوات المستبدلة لا يمكن أن تكون لجميع القوات، وإنما لوحدات أو قطاعات معينة، وحسب خطة، بحيث لا يؤثر على سير الخطة العسكرية. وأشار إلى أن هذا هو الوقت المناسب لاستبدال عدد من أبطال الإمارات المقاتلين في اليمن، وهو بالفعل يسير بصورة طبيعية في الفترة الحالية، حيث نجحت القوات الإماراتية وقوات التحالف في أن تحقق نتائج عالية في هذا الإطار على الأرض، خاصة أن التضاريس اليمنية تتطلب تعاملاً خاصاً، وأهم شيء هو الحفاظ على أرواح المدنيين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض