• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

بين وهْم السُّلطة والحَنينِ إلى الامْتيَاز

المركزُ الثقافيُّ عربيّاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 نوفمبر 2015

نشأت فلسفة التاريخ في ألمانيا التي كانت تعاني تخلفها التاريخي عن إنجلترا وفرنسا

............................

مع ظهور الثقافة الأندلسية كان الرد المشرقي هو أن الأندلسيين لم ينتجوا غير ما تعلموه من المشرق

لازم المركز الثقافي الحضارات القديمة، كما كان لقوانين اشتغاله مفعولها الكبير في العصر الحديث، عبر العالم. وقد خضعت الثقافة العربية، قديماً، لقوانين اشتغال المركز، سواء في علاقة المشرق بالمشرق أو علاقة المشرق بالمغرب، أو علاقة المغرب بالمشرق، وتحكمت، حديثاً، في صياغة العلاقات الثقافية بين جهات عربية في العصر الحديث، وأشدها دلالة هما المشرق والمغرب العربي. لكن المركز الثقافي، من جهة أخرى، مُعطى إشكالي، وإشكاليته مصاحبة لصيرورة الحضارات، تتحول إلى لغز عندما نبتعد عن قراءتها من خلال مقاربة معرفية. واللغز يتحول بدوره إلى قدَر محتّم، إذ يعتبر المستفيد من فتنة المركز الثقافي أنه هبةٌ سماويةٌ تدوم دوام الطبيعة، والآخر الواقع تحت هيمنته ينظر إليه باعتباره لعنةً لا تفارق المكان.

ولأن المظلومين هُم وحدَهم من يفهمون معنى العدالة، ولا يحسون بها إلا عندما تتحقق، فإن التفكير في مسألة المركز الثقافي، مهما كانت درجة التفكير، شأن تقع مسؤوليته على أهل المحيط الثقافي، وفائدة التفكير تعود عليهم بالدرجة الأولى. أما المقيمون في المركز فلا يعبأون بما يعانيه أهل المحيط من تمزقات. لهذا نجد فلسفة التاريخ تنشأ في ألمانيا، التي كانت تعاني من تخلفها التاريخي عن إنجلترا وفرنسا. نموذج ألمانيا وحده يكفي بالنسبة للغرب. أما في العالم العربي، فإن العلاقة بين الطرفين أثارت الجدل، في البداية، مع ظهور الثقافة الأندلسية، وكان الرد المشرقي هو أن الأندلسيين لم ينتجوا غير ما تعلموه من المشرق. ذلك ما قيل إن الصاحب بن عباد عبّر عنه عندما عُرض عليه كتاب «العقد الفريد» لابن عبد ربه فقال، باستعمال آية قرآنية، «هذه بضاعتنا رُدّتْ إليْنا». وهو موقف لم يبق ثابتاً في المراحل اللاحقة. فالأندلس أصبحت نموذجاً بشخصيتها الثقافية، وأصبح لها إشعاعها في المشرق. لكن الموقف التحقيريّ نفسه عاد إلى الظهور من جديد في العصر الحديث. تلك حكاية تصلح أن تروى في سهرات المُتيَّمين بغرابة الحكاية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف