• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الخبراء يُجيبون على السؤال المهم:

مفاوضات جنيف هل ستكون الفرصة الأخيرة أمام ميليشيا الحوثي وصالح في اليمن؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 نوفمبر 2015

القاهرة (الاتحاد) أكد خبراء عسكريون وسياسيون على أنه ليس للحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع صالح حل لإنهاء الأزمة الراهنة في اليمن غير العودة للمفاوضات، وأشاروا إلى أن قبول الحوثيين الجلوس في مفاوضات جديدة في جنيف دعا إليها بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة الأسبوع الماضي للوصول إلى حل سلمي ووقف القتال بين قوات التحالف والحوثيين في اليمن، دليل كبير على هزيمتهم وانسحابهم من معظم المناطق التي استولوا عليها، وأكدوا على أهمية تنفيذ الحوثيين لقرار الأمم المتحدة 2216 الذي صدر في 14 أبريل 2015 والذي يطالب الحوثيين بالكف عن استخدام العنف، وسحب قواتهم من جميع المناطق التي استولوا عليها بما في ذلك العاصمة صنعاء، والتخلي عن جميع الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، والتوقف عن جميع الأعمال التي تندرج ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية، والامتناع عن الإتيان بأي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة. وأشاروا إلى أن الحل السلمي عن طريق هذه الجولة الجديدة من المباحثات سيؤدي إلى عودة الأمن والهدوء والاستقرار إلى اليمن الشقيق، وبالتالي عودة الأمن والاستقرار للمنطقة وإغلاق الباب على التدخلات الخارجية التي تسعى لتقسيم وتفتيت المنطقة العربية. وكان الحوثيون قد أعلنوا الأسبوع الماضي قبولهم جولة جديدة من المفاوضات في جنيف دعا إليها بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة للتفاوض حول تنفيذ القرار الأممي 2216، والذي يدعو إلى إنهاء القتال، وأعلنت الحكومة اليمنية الشرعية قبولها التفاوض معهم، وحدد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد نهاية الشهر الجاري موعداً للمفاوضات التي سترعاها المنظمة الدولية في جنيف، بين ممثلي الشرعية اليمنية والحوثيين وحلفائهم، وقد تكون هذه الفرصة الأخيرة لهم بعد هزيمتهم أمام قوات التحالف. ورحبت وزارة الخارجية السعودية بالمفاوضات، وبموقف الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أكد على استعداد حكومته للعمل السلمي واستئناف المشاورات السياسية لإنهاء الأزمة. وقال الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، إن الحكومة قبلت دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، للمشاركة في محادثات مع الحوثيين الشيعة أواخر الشهر الحالي، بهدف مناقشة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى إنهاء القتال. وأكد بادي على أن الحكومة تعتزم المشاركة في المحادثات المقررة في جنيف حول التطبيق غير المشروط لقرار مجلس الأمن الدولي، الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من جميع المناطق التي سيطروا عليها، والتخلي عن الأسلحة التي استولوا عليها على مدار القتال المستمر منذ 7 أشهر. كانت الأمم المتحدة ذكرت في وقت سابق من الشهر الحالي أن الحوثيين قبلوا القرار، ولطالما قاوم الحوثيون دعوات للانسحاب من جميع المناطق التي استولوا عليها، وهو جزء أساسي من القرار الصادر في أبريل الماضي، وأخفقت محاولات سابقة لإجراء محادثات سلام، وفي ظل المكاسب التي تحققها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية وبمساندة كبيرة من القوات الإماراتية والقوات الموالية للشرعية في اليمن، تشكل مفاوضات جنيف التي أعلن عنها مبعوث الأمم المتحدة بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والحوثيين، الفرصة الأخيرة للحوثي وجماعته لإلقاء السلاح والانسحاب من كافة المدن، أو مواجهة نهاية حتمية في معركة صنعاء، ويعد قبول هادي باستعداده للانخراط في المسار السلمي باستئناف المشاورات السياسية، دليلا على النهج السلمي الذي تنشده الحكومة اليمنية، والقوى الداعمة للشرعية في اليمن، وأن الخيار العسكري كان الخيار الأخير لقوات التحالف. مباحثات السلام بداية أعرب السفير طارق عادل مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية عن الترحيب بإعلان الحكومة اليمنية موافقتها على المشاركة في جولة جديدة من مباحثات السلام مع جماعة الحوثي وأنصار علي عبد الله صالح برعاية الأمم المتحدة. وقال السفير طارق عادل في تصريحات صحفية: بما أن مصر عضو في التحالف العربي لدعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والحكومة الشرعية باليمن، فإن مصر تؤكد على ضرورة أن تأتي هذه المفاوضات في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن «2216» والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن، وأضاف أن مصر تأمل أن تؤدي هذه الجولة الجديدة من المباحثات إلى عودة الهدوء والاستقرار إلى اليمن الشقيق. الحل السلمي وأشاد الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، بقبول الحوثيين جولة جديدة من المفاوضات لإنهاء الحرب الدائرة في اليمن، وقال: إن الحرب الدائرة في اليمن بين جماعة أنصار الله الحوثي الشيعية والنظام اليمني لم يكن يوماً صراعا من أجل الديمقراطية كما يزعم الحوثيون، بل صراع طائفي يؤججه الشيعة، وأضاف غباشي، أن الحوثيين رفضوا كافة مساعي الصلح الخليجية والدولية، ورغم توقيعهم على اتفاق السلم والشراكة، ما زالت ميليشياتهم المسلحة تنتشر في أرجاء العاصمة صنعاء. وأشار إلى أن التهديدات المستمرة التي كانت تسوقها جماعة الحوثي بشأن توغلها في قلب المدن السعودية، «شو إعلامي»، وتهدف إلى إيهام المجتمع الدولي أن المعارك مستمرة وأن الجماعة لا زالت تتحكم في المشهد، ومن ثم طرح إمكانية الجلوس على طاولة التفاوض مجددا، لكسب أية أوراق سياسية أو للمماطلة لتأخير عملية تحرير صنعاء. وأكد غباشي أن التقدم النوعي الذي أحرزته قوات المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بمساعدة الغطاء الجوي لقوات التحالف بدد آمال الحوثيين في إكمال انقلابهم، ومن ثم باتت التهديدات والمراوغات الإعلامية والسياسية سبيلا جديدا للتفاوض السياسي، وأشار إلى أن جماعة الحوثي وافقت على القرارات الأممية الأخيرة، بسبب ما تتعرض له الجماعة من ضغوط لفقدانها مناطق مهمة كانت مسيطرة عليها لفترة طويلة، وأوضح غباشي أن الحوثي أنهك تماماً، وتحررت من تحت قبضته عدن وتعز ومأرب وشبوة، وبالتالي فالحرب على مشارف صنعاء آخر معاقلهم، ومن ثم يريدون تحقيق أية مكاسب من الحوار المقبل، ونتائج الاستدعاء الأخير قد تنجح بدرجة 50 في المئة، فالجميع يرغب في الحل السلمي للبحث عن تحقيق مكاسب. حسم المعركة أيد الدكتور وحيد عبد المجيد، مستشار مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، قبول الحوثيين الجولة الجديدة من المفاوضات التي ستعقد في جنيف والتي دعا إليها بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الأممي 2216، وقال عبد المجيد: إن صالح فقد توازنه ولم يعد أمامه سوى التلويح والتهديد بعدما أبدى حزبه مرونة نسبية في الرضوخ إلى الحل السلمي للأزمة اليمنية. وأضاف أن حل الأزمة في اليمن لا بد أن يأتي متوافقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي ينص على انسحاب الحوثيين والقوات الموالية لصالح من الأراضي التي سيطروا عليها، وهو القرار الذي يفرض عقوبات أيضا على عبد الملك الحوثي وعلي صالح باعتبارهما قائدي الميليشيات الانقلابية. وقال عبد المجيد إن اقتراب المقاومة من حسم المعركة في مدينة تعز جنوب اليمن يفقد ميليشيات صالح والحوثيين القدرة على الاستمرار، ومن شأنه تسهيل تحرير صنعاء، لافتاً إلى أن سير المعارك في اليمن دفع صالح إلى التلويح باستخدام الإرهاب، بعد أن فقدت قواته النظامية القدرة على مواصلة القتال. الإرادة العربية أشار اللواء حسام سويلم، المدير السابق لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية للقوات المسلحة إلى أن التدخلات الخارجية الإيرانية تحول دون التزام الحوثي وصالح بأي اتفاق سياسي وأن الاختراقات التي أحدثها صالح داخل المؤسسة العسكرية ومنظمات المجتمع المدني تزيد من صعوبة إيجاد آلية لتغيير الأوضاع على الأرض، وأضاف، منذ تحرير قوات التحالف والمقاومة الشعبية في اليمن لسد مأرب ومعظم المناطق التي استولى عليها جماعة الحوثي، وفتح الطريق إلى صنعاء من الجانب الغربي، ومنح المقاومة الشعبية دفعة معنوية كبرى لاستكمال تحرير اليمن من ميليشيات الحوثيين، وهم يسعون جاهدين للرجوع إلى المفاوضات بعد استشعارهم الهزيمة وقرب نهايتهم على أيدي قوات التحالف، وأضاف سويلم أن عملية تحرير سد مأرب لابد أن يتبعها تمركز لقوات المقاومة خشية معاودة الميليشيات المهزومة مجدداً، على أن تقوم قوات التحالف بضربات جوية مكثفة على معاقل الحوثيين في صنعاء، تمهيداً لاتجاه القوات نحو العاصمة اليمنية التي تقع على مقربة من مدينة مأرب. وأوضح سويلم أن المعارك التي تدور في اليمن من قبل قوات التحالف، والتي تبذل فيها الدماء من قوات المقاومة أو من قوات التحالف العربي، من شأنها تحرير الإرادة العربية من مخططات إيرانية تستهدف تمزيق المنطقة، وفي المقدمة اليمن، الذي يشكل بموقعه الجغرافي محوراً استراتيجياً عربياً، حيث يقع على باب المندب الذي يعد ممراً مائياً عالمياً يتحكم في عمليات النقل والتجارة. وقال أحمد بهاء الدين شعبان أمين عام الحزب الاشتراكي المصري، إن صالح فقد السيطرة على حزب المؤتمر الذي كان يتزعمه بعدما أصدر أعضاء من اللجنة العامة للحزب قراراً بعزله من رئاسة الحزب بعد اجتماع لهم في الرياض، وشمل قرار العزل إحالة صالح إلى الرقابة التنظيمية، ما يعني تهميش دوره وتكليف نائبه الأول برئاسة الحزب، الأمر الذي دفعه إلى فقدان صوابه. وأضاف شعبان أن سير العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات التحالف والمقاومة الشعبية، والتي قاربت على حسم المعركة وتحرير اليمن، ستجبر صالح والحوثيين على الانصياع إلى الحل السياسي للأزمة والجلوس على طاولة المفاوضات من دون الشروط التي يطرحها تارة صالح والحوثيون تارة أخرى. واعتبر شعبان عزل صالح من رئاسة الحزب قد يفتح آفاقاً أمام حزب المؤتمر للتعاون مع الشرعية المتمثلة في الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والقبول بالقرارات الدولية وخاصة قرار الأمم المتحدة 2216 من دون مراوغة أو شروط مسبقة. وقال اللواء كمال عمار، المدير السابق لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية للقوات المسلحة، إن سير المعارك على الأرض في اليمن، الذي يشير نحو تقدم قوات المقاومة بقيادة التحالف العربي، يؤكد أن المعركة قاربت على الحسم سواء بتحرير صنعاء من جماعة الحوثيين، أو الانصياع إلى الحلول السياسية والتعامل مع المبادرات السلمية بجدية أكثر من قبل، مؤكداً أن تحقيق انتصارات في أرض المعركة سيشكل ورقة ضغط للقبول بالحل السلمي واللجوء لمفاوضات جنيف. وأشار عمار إلى أن تهديد صالح باستخدام الجماعات الإرهابية دعوة إلى حرب أهلية في اليمن، وهذا لو حدث سيشكل خطورة على اليمن والمنطقة، ولكن بعد أن نجحت قوات المقاومة والتحالف العربي من السيطرة على باب المندب، ومنع أي إمدادات عسكرية إيرانية الوصول إلى جماعة الحوثيين، واستمرار الضربات الجوية للتحالف العربي، سيجعل الحوثيين يعيدون التفكير في الأطماع بالانفراد بالسلطة، كما كانت تتصور وتخطط لها قوة إقليمية. وشدد عمار على ضرورة النظر إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها المواطن اليمني ومضي اليمن نحو أزمة طاحنة، والانصياع إلى الخيار السلمي من جانب صالح والحوثيين للخروج من الأزمة الراهنة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا