• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

نافذة على القلب - شغف لندن

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 مارس 2007

ما السر أن يبدو وجهها بليداً ودمها كئيباً وحراكها محطماً فلا تبدو من عينها الشهيرة كمدينة جميلة! هذا لقاؤها كفراقها وهذا وجودها كعدمه، فحالها ما آلت إليه وما بلغت من عمر السنين تؤنسك ولا تجنبك الطريق إليها، ولا تزهو فيك شغفاً لكنها تفجر مكامن الحياة وهي مطفأه وغامضة مثل خلود ''التايمز'' وعينها الزرقاء التي لا تصنع فجراً وكأن لا قادم يأتي ولا قبيلة النهار تجفف الورود بأشعتها على النصب التذكاري للأميرة الراحلة ولا عزاء لحال النجوم مدينة لا تعلو شوقاً! فالأيام تتشابه فيها الفصول كالشتاء الرمادي المنفرد بالسحر الجميل فلا تختلف لندن كثيراً لكي تبتكر جديداً! فمنذ هجرتها ما يقارب خمس سنوات هاهي لا تعدو مكترثة بشيء يذكر! كلابها ذات أهمية وقد بلغت أربعة آلاف وعشرين، وعدد حوادثها أربعة آلاف سنوياً! ما يكسو حافلتها اللون الأحمر منذ القدم، ذات الطابق العلوي، اللون الأسود يتقمص ''تكسيها'' فكأن لها ذاكرة اللون الذي لا يتجزأ، لا تغيبها أبداً وهي ذات عملة واحدة لا تتغير! هي لا يغيب شيء من ملامحها! فلا يعصف بلونها مدير لدائرة البلدية ليغير ألوان الشوارع على مزاجه! فالشوارع تضيق لكنها تتسع للجميع وللنظام كرائحة الزهور يتمتع به الجميع، فتفيق يومياً على ملامح لندنية لا تتجزأ ولا يكبلها أمر إلا ضيق النفس من جراء علاقتها بكل مآسي العالم، علاقة وطيدة في هذا الطواف المر على مر العصور وهي لا تتنازل عن مفهوم الاستعمار! لديها توازن ما بين الشكل والمضمون! محلاتها الصغيرة تتناغم مع أصول اللعبة، تعلق صوراً للأميرة الجميلة الراحلة، وهناك على حديقة ''هايد'' لها كرنفال ولها زوار من كل حدب وصوب من شتى العالم المحب لها! وبجانب صورها بتلك المحلات تتجسد مجسمات لندن ومعالمها، حافلتها، وبيوتها هواتفها! اتجاهات المترو مرسومة على القمصان وملامح لها وسمات لشوارعها ''أكسفورد سريكل'' شارع ''أيجور رود'' ذو الملامح والسمات العربية لكن ما ينقصها الخيام والجمال! كون البخور العربي أصبح يعطر أنفاس لندن وما تؤكده من شغف غير محدود لرؤيتها عبر تراثها وصناعتها وبلغة الأيام تحافظ على رونقها ونموذجها وتكسب قوتها من ركائزها رغم ما تثيره من غموض وحيرة في النفس ورغم تسيدها لتاريخ الاحتلال إلا أنها تفتح أبوابها وشوارع مدنها لها سمات هندية، عربية، أفريقية وأخرى ذات إفرازات أوروبية لكن الكل يعمه التاج ونظامه ولا يخرج عن نطاقه! اذاً شغف لندن لهذه الشعوب شغف احتلال مضاد!!

حارب الظاهري

amarat_h@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال