• الاثنين 05 جمادى الأولى 1439هـ - 22 يناير 2018م

الدكتورة فاطمة المرنيسي تقدم خمسين اسما للمحبة

أحوال القلب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 نوفمبر 2011

محمد نجيم

ما هو الحب؟ ولماذا نال كلّ هذا الاهتمام لدى قادة أمم مختلفة؟ سواء تعلّق الأمر بأباطرة الصين، أو أكاسرة الفرس، أو خلفاء العرب في العصور القديمة، أو بالشركات متعدّدة الجنسيّات التي تتحكم في اقتصاد العالم خلال الفترة الراهنة؟ هكذا تتساءل الباحثة والأنثروبولوجية المغربية الشهيرة الدكتورة فاطمة المرنيسي في مقدمة الكتاب الفاخر الذي صدر مؤخرًا ضمن منشورات “مَرْسَم” في المغرب.

ويحتوي الكتاب ـ المزيّن بلوحات حروفية جميلة ومعبرة من إبداع الفنان والشاعر المغربي محمد إدْعلي المقيم حاليا في فرنسا ـ على مقامات وحكم مأثورة قيلت في الحب، والوله، والصبوة، وغير ذلك. والكتاب جاء في حلة بهية، مزدوج اللغة: العربية والفرنسية، وقامت بترجمة الكتاب من أصله الفرنسي الذي كتبته فاطمة المرنيسي الباحثة والأكاديمية المغربية فاطمة الزهراء زرويل. وتتساءل الدكتورة المرنيسي في مقدمة هذا الكتاب قائلة: ما الذي يجعلهم على اختلاف انتماءاتهم وعصورهم، يتسابقون على جلب المختصّين لفكّ خفايا الحبّ تفسير انفعالاته؟ هل هناك علاقة سحرّيّة ما بين الحبّ والسّلطة؟ هل هناك ارتباط الخفيّ؟ هل يجب أن يكون الحاكم محبوبا من طرف محكوميه لكي ينجحا معا في إنجاز مشروع مشترك؟

الغريب في الأمر تضيف المرنيسي “إنّ نجاح الزّوج العربي والقائد السياسي، أصبح رهينا بقدرته على الاستجابة للانتظارات. لقد أصبحت الخطب النّرجسية التي يلقيها القائد وهو يعتقد بأنّ على الآخرين الاستماع إليه صامتين من عداد الزّمن الغابر. فهم دلالة (الهوى) الذي يشكّل أخطر كلمة لنعت الحبّ يجنّبكم شرك النّرجسية”.

وتكتسي لفظة الهوى برأي الدكتورة المرنيسي “دلالة خطيرة تصعب مقاومتها”. وتنتهي إلى أن السر في إكثار العرب للتسميات بشأن الظاهرة، يعود بالأساس إلى استعصائها على الفهم. وتعطي كمثل على ذلك بالأسد الذي يفترس، أو بالسّيف الذي يقتل، أو بالخمرة التي تفقد الوعي. ولكنّها تؤكّد على أن الحب يعد أخطر هذه الظواهر، ولذلك أفرد له العرب أكثر من ثلاثين كتابا، حاولوا خلالها تصنيف تجلياته المتحولة وانفعالاته المختلفة، في أكثر من ستين كلمة بين القرنين التاسع والرابع عشر: “وهذه عادتهم في كل ما اشتد الفهم له، أو كثر خطره على قلوبهم، تعظيما له، واهتماما به، أو محبة له، وقد اجتمعت هذه المعاني الثلاثة في الحب، فوضعوا له قريبا من ستين اسما” احتفظ منها ابن قيّم الجوزية، وهو السوري المتألّق، بخمسين كلمة فقط، معتبرا الكلمات المتبقية غير ذات أهمية.

وتقول المرنيسي: “هذه الخمسون كلمة هي التي سيوافيكم الحظ في التعرف عليها ضمن هذا الكتيب الجامع لكي يسهل عليكم المهمة. صدّقوني! لقد اشتغلت طيلة ستة أشهر لجمع واستخلاص هذه التعريفات التي يفصلها الإمام في 488 صفحة، وخضعت خلال التحضير للكثير من انتقادات زملائي الذي تحوّلوا بقدرة قادر إلى نقاد شرسين”.

وتضيف: “لكنني كنت محظوظة فيما بعد، لأنّ المجهود الذي بذلته في الاستنتاج والتّركيب قد توّج من طرف الفريق المهنّي المتميّز لدار نشر “مرسم”، الذي ساهم في ترجمة هذه النصوص التي اخترتها من كتاب ابن قيَّم الجوزية إلى الإنجليزية ثم الفرنسية، وتزيينها بمخطوطات رائعة لمحمد إداعلي، وهي أعمال فنية ستساعدكم على إبصار مخاطر الهوى، والاستمتاع بأحاسيس جميلة كالمقة، والحنين، والاستكانة، والودّ”.

وتحذّر فاطمة المرنيسي قراء هذا الكتاب الرائع بقولها: “عليّ أن أذكّركم يا أصدقائي الأعزاء، بأنه ليس في إمكانكم الاستمتاع بهذه المشاعر الهادئة، إلاّ إذا كنتم متيقنين من تبين العواطف الفوضوية كالجنون، والخبل، والتدليه، أو أفظع من كل ذلك الوله الذي يحيل الإنسان إلى مهزلة حقيقية. غير أنني أعتقد أنّ الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تنجم عن الحب، هي الأكثر مدعاة للقلق، كالشجون، والبلابل، والسدم، والشحن، ثم الكمد”.

ومن الكتاب تقرأ عن الوَلَه: وأما الوَلَهُ فَقَالَ فِي الصِّحَاح: الوَلَهُ: ذَهَابُ العَقْلِ والتَّحَيُّرِ مِنْ شِدَّةِ الوَجْدِ.

وعن الغرام تقرأ في الكتاب: وأَمَّا الغَرَامُ فَهُوَ حُبُّ اللاَّزِمِ، يُقَالُ رَجُلٌ مُغْرَمٌ بِالحُبِّ، أَيْ قَدْ لَزِمَهُ الحُبُّ وَأَََََصْلُ المَادَّةِ مِنَ اللُّزُومِ، وَقَدْ أُغْرِمَ بِالشَّيْءِ أَيْ وَلِعَ بِهِ، وَالغَرِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الدِّينُ.

وعن السُّهْدُ تقرأ: وَأَمَّا السُّهْدُ فَهُوَ أَيْضًا مٍنْ آثَارِ المَحَبَّةِ وَلَوَازِمِهَا، فَالسُّهَادُ: الأَرَقُ، وَالسُّهُدُ: القَلِيلُ النَّوْمِ.

وتأتي أهمية هذا الكتاب في كونه يعرف ثقافتنا وثراتنا المعرفي والأدبي على القارئ الغربي، وخاصة القارئ الفرنسي الذي سيتعرف على أثر الإمام إبن القيّم الجوزية. إضافة إلى أن الكتاب، من الكتب التي لا يمكن للقارىء أن يستغني عنه حتى ولو قرأه عشرات المرات، فهو برسوم وخطوط الفنّان والشّاعر محمّد إدعلي، يمنح للقارئ متعة بصرية نادرة.

الكتاب: خمسون اسما للمحبّة من روضة المحبّين لإبن القيِّم الجوزية

المؤلف: الدكتورة فاطمة المرنيسي

الناشر: دار مَرْسَم ـ المغرب

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا