• الخميس 26 جمادى الأولى 1438هـ - 23 فبراير 2017م
  10:52     عبدالله بن زايد يلتقي أمين عام حلف " الناتو"        10:53     حماية برج ترامب كلفت نيويورك 24 مليون دولار من الانتخابات إلى التنصيب         11:29     خادم الحرمين الشريفين والرئيس الأثيوبي يبحثان هاتفيا التطورات الإقليمية والدولية        11:30     المتحدث الرسمي لـ "نافدكس" : بدء تلقي حجوزات المساحات المخصصة لـ " آيدكس ونافدكس 2019 "        11:35     توغل محدود لآليات الاحتلال شرق دير البلح واستهداف منازل شرق غزة    

كما عرفته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 نوفمبر 2015

عرفت الباحث والشاعر عمّار السنجري غفر الله له، ورحمه رحمة الأبرار، خلال وجودي في مركز زايد للتراث والتاريخ في مدينة العين والذي كان يقع في الناصرية على طريق المطار، وكان ذلك سنة 2004م، وقد كنت باحثاً ومحاضراً (متعاوناً) في التراث والتاريخ منذ تأسيس المركز سنة 1999م حتى إغلاق أبوابه في ديسمبر 2009م، وانتقاله إلى أبوظبي تحت مسمى جديد. وجدت فيه رحمه الله باحثاً جاداً ومميزاً فجهده يعادل مؤسسة بحثية كاملة، فقد كانت إصداراته تتسم بالتميز، وكان يولي اهتماماً للتراث الشعبي الإماراتي وتوثيقه بالبحوث والدراسات العلمية كما كنا نعمل في هذا المضمار أي البحث الميداني فهو أصدق في التوثيق، فقد كان السنجري يعمل على البحث أو الجمع الميداني منذ سنوات حتى تكونت لديه حصيلة نادرة من الروايات الشفوية من كبار السن الذين كانوا شهوداً على فترات زمنية عاصروها إلى جانب ما نقلوه من آبائهم وأجدادهم والذي يمثل جوانب من تراث وتاريخ الإمارات.

إن اهتمامه بالتراث والتاريخ من خلال تعامله مع مركز زايد أعطاه زخماً وفاعلية وثقة في المضي قدما في تدوين التراث الأدبي الإماراتي من خلال الرواية الشفوية، الأمر الذي عزز روح التدوين في الجمع الميداني كما قمت به شخصياً على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن.

إن الاهتمامات التراثية والأدبية التي أولاها السنجري هي مثار الفخر لدى الأوساط العلمية في المؤسسات العلمية والتعليمية والثقافية في الإمارات.

إن غوصه في الجمع الميداني لفت انتباهه، حيث وجده بحراً زاخراً من المعلومات وذلك لما يتمتع به الشعراء التقليديون حيث إن الشعراء في الإمارات لديهم قوة الشاعرية التي تمكنهم من تخليد الحدث بحدس وعمق في كل المناحي الحياتية وكذلك في الجوانب المضيئة للحياة، ولهذا أجاد الغوص في أعماق نفوس الشعراء لاستخراج دفائن عقولهم بشحذها في رواية هذا الجانب الثقافي من التراث.

إن الولوج إلى أعماق المعمرين يجعل الباحث يستمتع بما يقوله الراوي أو الشاعر، وجماليات الكلمة تأخذ الباحث إلى جماليات المكان فيصور الماضي ماثلاً وخالداً من خلال الكلمة الشاعرية. ولهذا فعمار رحمه الله أعطى اهتماماً إعلامياً بهؤلاء الرواة، وأخذ على عاتقه مهمة إظهار أشعارهم إلى الملأ معرفاً بهم وبإسهامهم الثقافي في الماضي. والتعريف بهم، من خلال حوارات معهم، ولعل كتابه: (شعراء ورواة من الإمارات، التاريخ الشفاهي في دولة الإمارات العربية المتحدة)، واحد من أهم منجزاته في التاريخ الشفوي، وكذلك كتابه: (زبدة النَسَب.. لقبائل جنوب شرق شبه جزيرة العرب) وكتابه الآخر: (البدو بعيون غربية).

إن تعدد اهتمامات الراحل تدل على رجاحة فكره، حيث أولى لثقافة الإنسان الإماراتي سواء في الحاضرة أو البادية اهتماماً كبيراً، فلم يكن يتردد في البحث والمراسلة وتقصي الحقائق وتدوين المعلومات التي تقوده لإنجاز بحوثه.

وخلال السنوات الماضية أي بعد إغلاق مركز زايد للتراث والتاريخ في العين، كنت ألتقي به بالمصادفات في أبوظبي، وفي معرض الكتاب بالشارقة. رحم الله الفقيد فقد خدم الثقافة في الإمارات وبإخلاص منقطع النظير.

د. علي الدرورة

شاعر ومؤرخ وعضو جمعية التاريخ والآثار لمجلس التعاون

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا