• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أزمة اللاجئين في أوروبا (5 - 5)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 نوفمبر 2015

أدى غرق أكثر من خمسة آلاف لاجئ هذا العام في مياه المتوسط إلى قيام رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت إلى دعوة دول الاتحاد الأوروبي لتبني الطريقة التي اعتمدتها بلاده لإبعاد اللاجئين عن بلاده عبر اعتراض قواربهم في عرض البحر بعيداً عن السواحل الأسترالية ولاستجوابهم والبت في طلباتهم في عرض البحار، وهي طريقة أثارت غضب واحتجاج منظمات حقوق الإنسان ضد الحكومة الأسترالية، واعتبرت أن هذه الطريقة تعد انتهاكاً عديم الحياء للاتفاقية الدولية للاجئين.

إن تصريحات رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان العنصرية في الدعوة إلى الحفاظ على الوجه المسيحي للقارة الأوروبية، وتعامل حكومته اليمينية المتشدد مع اللاجئين وتنكرهم للقانون الدولي، يعكس بصورة بشعة الاختلافات والتباينات في مواقف الدول الأوروبية تجاه قضية اللاجئين، فمن دول ترحب بحرارة إلى دول رافض بالمطلق وبينهما دول ترحب بخجل وأخرى ترفض، وتشير هذه التباينات إلى وجود عوامل أخرى لا تقل أهمية عن الاعتبارات الإنسانية، وبعيداً عن مواقف بعض الأحزاب الأوروبية التي تعتمد في خطابها على التعصب الديني والتمييز العنصري في محاربة اللاجئين الذين تستخدمهم هذه القوى في خلق ذرائع لتبرير فشل السياسات التي تعتمدها على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن هذه الأسباب، فإن هناك العامل الاقتصادي الذي يحكم المواقف السياسية لدول الاتحاد الأوروبي، فليس مفاجئاً أن الدول التي تحارب اللجوء بضراوة هي دول أوروبا الشرقية التي تتشابه فيما بينها في معدلات الدخل التي تقل كثيراً عن معدل دخل دول أوروبا الغربية، ويكفي أن نجري مقاربة بين دولتين واحدة في أوروبا الشرقية وهي المجر التي يبلغ دخل الفرد فيها 12.5 ألف دولار وبمعدل بطالة يتجاوز 11 في المائة، بينما يبلغ متوسط دخل الفرد في ألمانيا 36.4 ألف دولار وبمعدل بطالة 5.3 في المائة، وهذا ربما يفسر جانباً من غضب حكومات دول أوروبا الشرقية التي تريد أن تكون فرص العمل في الاتحاد لأبنائها الذين يهاجرون إلى الدول الغربية بحثاً عن فرص عمل أفضل بأجور مرتفعة، وأن لا تكون فرص العمل هذه في ألمانيا وفي السويد والدانمارك للقادمين من خارج المنطقة.

إضافة إلى ما تقدم، فإن هناك مقاربة في تحديات التنمية المستدامة للدول الأوروبية بشرقها وغربها التي تواجه تحديات ديموغرافية تتمثل في انخفاض معدلات النمو السكاني فيه، فخلال العشر سنوات الأخيرة انخفض معدل النمو من 0.6 إلى 0.4 على الرغم من دخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى هذه الدول، يترافق هذا مع ارتفاع في نسبة السكان الذين تجاوزت أعمارهم 65 عاماً من 17.3 في المائة إلى 19.4 في المائة من إجمالي عدد السكان.

وبالتالي، فإن الدول الأوروبية التي ترحب باللاجئين تفعل ذلك لاعتبارات إنسانية ولاعتبارات أخرى تضمن استمرارها وتطورها، وهي اعتبارات مشروعة لأنها تحقق المنفعة المتبادلة، ويضح دماء جديدة في الجسد الذي بدأ يهرم، ويوفر فرص عمل لمئات الآلاف من القادمين الجدد، أما الدول التي تعتمد سياسة متشددة مع اللاجئين وتتشبث بأصولية إثنية أو دينية أو ثقافية وتقفل أبوابها في وجه المهاجرين سوف تخاطر في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.

حسن العاصي - فلسطيني مقيم بالدانمارك

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا