• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«شروق» وفّرت للإعلاميين فرصة استكشاف كنوزها

مليحة.. مسرودة الحجر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 15 مارس 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

لا تقتصر المغامرة في منطقة مليحة على حدود النظر، ولا تستقر على بعد واحد، فكل ما يحيط بك في تلك المنطقة الموغلة في القدم سوف يستدعي أيضاً أرواحاً استقرت في الزوايا والتفاصيل، ومجتمعات حيّة كانت في أوج ازدهارها وتنوعها، وفي زمن سحيق ما زالت شواهده تلمع على بقايا الرمل والحجر، وما زالت أطيافه تتوافد وسط الكهوف العالية في جبال «فايه» المحاذية للمكان، والشاخصة مثل الحصون العريقة، وكأنها تحرس إرث مليحة الغني من هجمة الغياب، وغبار النسيان.

وفي سياق تحقيق البرامج والخطط الطموحة لتحويل منطقة مليحة الأثرية في المنطقة الوسطى لإمارة الشارقة إلى عنصر جذب ثقافي وحضاري وسياحي، نظمت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) أمس الأول رحلة خاصة للإعلاميين لاستكشاف «مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية»، من خلال زيارة المعالم الآثارية المهمة في المنطقة، والتعرف إلى محتويات المبنى الجديد لمركز مليحة للآثار.

وبجانب النشاطات الترفيهية والجولات الاستكشافية التي تضمنتها الرحلة، تعرف الإعلاميون إلى شواهد وبقايا وهياكل ولقى عديدة تعكس السجل التاريخي والحضاري والإنساني الحافل والزاخر الذي تتمتع به مليحة، وتغطي الفترة ما قبل مليون سنة إلى فترة ما قبل الإسلام، كانت خلالها مليحة مهداً للحياة الريفية، وجزءاً‏‭ ‬أساسياً ‬من ‬طرق ‬القوافل ‬التجارية، ‬وهو ‬ما ‬منحها ‬تواصلاً ‬دائماً ‬مع ‬بقية‭ ‬الحضارات ‬التي ‬نشأت ‬في ‬حوض ‬البحر ‬المتوسط ‬وجنوب ‬آسيا ‬وجنوب ‬الجزيرة ‬العربية‭ ‬وشمالها، ‬إضافة ‬إلى ‬وادي ‬الرافدين ‬ومناطق ‬شرق ‬الجزيرة ‬العربية.

كما تضمنت الرحلة التعرف إلى ضريح أم النار، واكتشاف وادي الكهوف، وقلعة مليحة، وغرف الدفن، والمقابر التاريخية للجمال والخيول، وتلمس التفاصيل المعمارية لقصر مليحة الذي يعود تاريخ بنائه إلى فترة ما قبل الإسلام. ولإلقاء الضوء على تفاصيل إضافية تتعلق بالقيمة الآثارية التي تختزنها منطقة مليحة، التقت «الاتحاد» عيسى يوسف مراقب المسح والتنقيبات الأثرية بدائرة الآثار في الشارقة، الذي أشار بداية إلى أن مركز مليحة للآثار يعد نموذجاً مبتكراً في صناعة الثقافة والسياحة الأثرية بمنطقة الخليج والوطن العربي، مشيراً إلى أنه ثمرة لجهود كبيرة وعمل شاق بذلته إدارة الآثار في الشارقة منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي، وصولاً إلى ما تشهده إمارة الشارقة اليوم.

وأكّد يوسف أن موقع مليحة يعتبر من أهم المواقع الآثارية في شبه الجزيرة العربية، نظراً لما يحتويه من تسلسل تاريخي وأثري قديم يعود إلى العصر الحجري القديم، وصولاً إلى عصور ما قبل البعثة المحمدية، مضيفاً أن هذه الاستمرارية المتتابعة والموثقة في الشواهد واللقى العديدة التي تم العثور عليها في المكان، تؤكد القيمة الحضارية الكبيرة والمتنوعة والمدهشة لمنطقة مليحة. وأوضح يوسف أن المركز يجمع بين العنصر التعليمي والتثقيفي والسياحي المقدم للجمهور والزوار بوسائط تفاعلية مقروءة ومرئية ومسموعة، تصور وتعكس طقوس العيش وطرائق الحياة اليومية لسكان المنطقة في العهود القديمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا