• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

رؤية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 مارس 2007

الإنسان والسيارة

هناك تشابه كبير قائم بين الوظائف الأساسية لأعضاء جسم الإنسان وأجهزة السيارة؛ ويكون هذا التشابه في أوضح صوره بين وظائف قلب الإنسان ومحرك السيارة، وبين وظائف الرئتين وعلبة نقل الحركة. ولعل التشابه الأكبر يكمن في مصادر الطاقة التي تتحرر في المثالين؛ فالإنسان يستهلك في غذائه سكر العنب (الجلوكوز) الذي يمثل أهم نواتج عملية امتصاص الأغذية في الأمعاء. وهو من مشتقات المواد الهيدروكربونية التي تشبه تلك التي تدخل في تركيب أنواع وقود السيارات كالبنزين والمازوت والغاز الطبيعي.

ويتشابه الإنسان مع السيارة أيضاً في طريقة حرق (الغذاء) لتوليد الطاقة؛ فكلاهما يحرق المواد العضوية المتشابهة بأوكسيجين الهواء لإنتاج الطاقة وطرح غاز ثاني أوكسيد الكربون. وهناك تشابه أيضاً في أسلوب استخدام الطاقة المتحررة عن قلب الإنسان ومحرك السيارة. ففي جسم الإنسان، ينتقل مصدر الطاقة (الجلوكوز) مع الدم الذي يضخه القلب لتضيف إليه الرئتان الأوكسيجين اللازم للاحتراق؛ ولا يتم الاحتراق في هذه الحالة إلا في عضلات العضو الذي يحتاج إلى الطاقة من أجل الحركة؛ ويكون الاحتراق بطيئاً ويؤدي إلى تحرير الطاقة من دون حدوث احتراق حقيقي مصحوب بظهور لهب أو حدوث انفجار. وأما في السيارة، فيتطلب الأمر تحرير الطاقة بسرعة أكبر عن طريق الحرق الانفجاري لرذاذ البنزين ضمن الأسطوانات بواسطة شمعة الاحتراق. ويتم نقل الطاقة المتحررة عن طريق علبة نقل الحركة على شكل عزوم دورانية تتولى تدوير العجلتين الأماميتين أو الخلفيتين أو العجلات الأربع في سيارات الدفع الرباعي.

ومن هذا التشابه الكبير بين الوظائف التي تؤديها أهم أعضاء جسم الإنسان وأجهزة السيارة، يمكن أن نفهم سرّ التعقيد الكبير الذي ينطوي عليه تصميم المحرك وعلبة السرعة في أي سيارة. فالمحرك القوي القادر على تحرير الكثير من الطاقة التي تتحول بدورها إلى عزوم تدوير ميكانيكية، يتطلب علبة نقل حركة مرنة وقادرة على نقل هذه العزوم إلى العجلات من دون تأخير أو تباطؤ، وإن لم يتوافر هذا الشرط فإن الأداء الميكانيكي يكون سيئاً وتتزايد القوى المقاومة الداخلية لعلبة نقل الحركة وترتفع درجة حرارتها الداخلية ويزيد استهلاك الوقود. وهذا يشبه ما يحدث لإنسان يتمتع بقلب قوي ورئتين مريضتين غير قادرتين على تمثيل الأوكسيجين وتحقيق التناغم مع وظائف القلب. ويمكن أن نستنتج من هذا أن الشرط الأول للأداء السليم للسيارة يكمن في تحقيق الانسجام بين أداء المحرك وعلبة السرعة. وهذه أصعب مهمة يواجهها مصممو مجموعات الدفع للسيارات الجديدة.

المحرر

adnanod@maktoob.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال