• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

جنون الاستثمار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 مارس 2007

إعداد - هديه سالم:

تعتبر العواطف من أخطر العوامل التي تواجه الفرد في عالم المال والأعمال حيث يذكر الخبراء الماليون كثيراً بضرورة فصل العواطف عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، وهذا ما يؤكده كتاب ''جنون الاستثمار'' لمؤلفه ''جون نوفزينجر''، والذي أشار فيه إلى مجموعة من المشاعر السلبية التي تعتري الفرد في حالة فشله في تحقيق مراده من ندم وأسف إلى توتر وعصبية، تلك الأمور التي قد تؤدي به إلى طرح سلسلة من التساؤلات بداية من البحث عن أفضل الوسائل في استثمار المال إلى كيفية تجنب الخلط بين العواطف واتخاذ القرارات السليمة.

لاحظ العديد من المستثمرين الذين غيروا خطتهم المالية عكس الاتجاه قد طرحوا على أنفسهم مجموعة من التساؤلات، وهي ''كيف؟ .. ولماذا؟.. ومتى؟''. ومن هذا المنطلق يشير المؤلف إلى عدة جوانب نفسية من شأنها أن تعمل بشكل سلبي على ثروة الفرد، كالثقة بالنفس وهو العامل الخطير الذي قد يدفع بالفرد إلى دخول صفقات كبيرة معرضاً ماله لأخطار استثمارية وفي النهاية لا يجني إلا أقل القليل في الوقت الذي يسأل نفسه ''لماذا يبدو وأن الجميع في طريقهم لتحصيل ثروة طائلة ما عداي؟'' هنا يجب التأكيد على أهمية وضع الخبرة في عالم المال والأعمال ضمن إطار واقعي حقيقي بعيداً عن التكهنات والأحلام مع العلم أن الذاكرة قد تخدع صاحبها أحياناً، والمعلومات التي تورد إليه أثناء المضاربة بالأسهم مثلاً قد لا تكون صحيحة، وما تعلمه في استثمار المال في حقل الأسهم قد لا ينجح إذا قام بتطبيقه في مجال استثمار العقارات مثلا فالمعلومات ليست متشابهة.

ويتناول المؤلف علم السلوك المالي وكيفية العمل بكل موضوعية وحرفية في ظل اتساع مجالات التجارة في أيامنا هذه. كما يذكر المؤلف إلى أن الثقة بالنفس والتوهم في السيطرة على الأمور من أشد المسائل خطورة في عالم الاستثمار ما لم يتم تنظيمها ووضعها في أطر واضحة محددة وهذا ما يتطرق إليه الكتاب في أجزائه الخمسة. مقدماً مجموعة من الإرشادات المالية التي من شأنها أن تعود بالربح أو تخفيف الخسارة كتنوع المحفظة مثلاً.

الكتاب مقسم إلى خمسة أجزاء تتناول أول ثلاثة أجزاء منه الحالات النفسية المختلفة ومدى تأثيرها على حياتنا اليومية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي وخاصة عند اتخاذ القرارات حيث يشير المؤلف إلى أهمية إدراك واستيعاب المعلومة قبل اتخاذ أي قرار استثماري بعيداً عما يسمى بـ ''هوى النفس'' الذي قد يدفع بصاحبه إلى التصرف بطريقة لا يجب عليه ذلك. وهذا ما يوضحه الجزء الثاني من الكتاب بعنوان ''القواعد النفسية'' والذي يسلط الضوء على تأثير المشاعر المصاحبة للمستثمر أياً كانت في لحظة اتخاذه القرار كالعملية التي يقوم بها بعض المستثمرين في البورصة عندما يندفعون في بيع الأسهم المربحة سريعاً والتمسك بالأسهم الخاسرة لفترات طويلة.

في حين يوضح الجزء الثالث أهمية التحليل والعمليات الحسابية بشكل عام في اتخاذ قرارات سليمة في مجال الاستثمار من بيع أو شراء وفق قواعد سليمة عميقة بعيداً عن التكهنات التي تفتقر لأي منطق مما يؤثر وبشكل مباشر على المحصلة النهائية. بينما يبين الجزء الرابع تحت عنوان'' الاستثمار والانترنت'' دور الإنترنت في عالم الاستثمار وكيف أنها أدت إلى إيجاد فرص حقيقية للاستثمار بأسرع الطرق ومدى تأثيرها في درجة الثقة بالذات وكيف يعمل هوى النفس في هكذا وضع.

وأخيراً يطرح الجزء الخامس والأخير سؤالاً بالغ الأهمية لكل من يفكر في دخول عالم المال والأعمال يتلخص في التالي: ماذا علي أن أقوم به اتجاه العواطف المختلفة في لحظة اتخاذ القرار؟ هنا تظهر أهمية التخطيط السليم والحرص الشديد في تجنب الأخطاء الشائعة قدر الإمكان، وهذا ما يوضحه الكتاب في كافة أجزائه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال