• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عن معرض «البعد الإنساني في رسوم جبرانية» بمتحف الشارقة للفنون

جبران الرائي والشاهد والفنان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 أكتوبر 2015

إبراهيم الملا

30 لوحة ورسائل عدة ومذكرات شخصية وفيلما وثائقيا ورسومات أولية غير مكتملة، كانت هي حصيلة وقوام وفحوى المعرض التي احتضنه متحف الشارقة للفنون مؤخراً، وحمل عنوان: «البعد الإنساني في رسوم جبرانية»، المستمر حتى العاشر من شهر ديسمبر المقبل، بالتعاون مع لجنة جبران الوطنية ومتحف جبران في الجمهورية اللبنانية.

تقدم محتويات المعرض مجموعة خاصة ومنتقاة من أصل 700 عمل فني وأثر أدبي ولوحات مائية وزيتية، وأخرى منفذة بالفحم والأحبار الصينية على الورق وقماش الكانفاس، بالإضافة إلى رسائله الخاصة لمتعهدة أعماله «ماري هاسكل» وللأديبة اللبنانية المقيمة في مصر «مي زيادة»، وتمثل هذه المقتنيات كامل الإرث الفني لجبران خليل جبران، وهي موزعة على متاحف عدة حول العالم، ويحتفظ متحف جبران بلبنان بمعظم أعماله الفنية، أما أعماله المتبقية فما زالت محفوظة في متاحف وغاليريهات نيويورك وجورجيا وماساتشوستس ونيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية.

طغت العاطفة الدينية والعرفانية على رسومات جبران وتخطيطاته الأولية لحالات ووجوه مرصودة ومتخيّلة، وذابت الكلمات في الألوان المائية والزيتية، وطغى تأثيرها على أجساد مفعمة بضوء التأملات ورهافتها، ليتصدر جبران (1883 ـ 1931) المشهد برمته، ويحيك خيوط الحكمة والشجن والبصيرة بنسيج يجمع الغياب والحضور معاً.

بدا المعرض بطابعة الروحاني والنوستالجي أشبه بأقنوم افتراضي لاستعادة جبران الفنان والإنسان والشاعر والفيلسوف والقديس والشاهد والشهيد، وتجلّى الحدث كغواية طاهرة، تستدرج الصورة المنسية لمسيحيي الشرق، بحضورهم النقي والمتصالح مع الذات ومع الآخر، حضور متجرد ومتعفّف من خرافات التميّز والخلاص المزيّف والأنانية الدينية التي أشاعتها المسيحية الصهيونية في الغرب، وما جلبته أفكارها الأصولية، وعنصريتها المتوحشة من كوارث وويلات على العالم أجمع.

عبّرت رسومات جبران في المعرض عن حسه الرؤيوي المخترق لثنائية الزمان والمكان، وصولًا إلى الماوراء المتّسق مع وحدة الوجود، تلك الوحدة المتآخية التي تذوب فيها التناقضات، وتتحول فيها الأضداد بظاهرها الملتبس إلى كائنات نورانية مكتملة بالعشق والانصهار الكلي في المحبة والرحمة الإلهية.

ضباب المدن ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف