• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

رؤية

غربانٌ توقظ شمساًً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 أكتوبر 2015

لم أر أشجاراً هادئة بهذا الشكل، ليست أشجاراً كاملة، لكنها هياكل بأغصان عارية مثل أشباح تستيقظ. واقفٌ في النافذة منذ العتمة الأخيرة لليل، ظلام طفيف ينسحب بكسل، مثل كائن يتعثر في عودته إلى بيته. أرقب العالم في الغابة وهو يتعرف على الطبيعة كما لو أنها المرة الأولى.

غربان كالحة تتنقل على سطوح أكواخ تبعث مداخنها خيوط رخوة من بقايا مداخل الليل. وكلما طل شعاع غامض على الغابة بدأ بياض عتيق ينحسر عن السطوح، وتبدو أرض الغابة تتعرى بفعل الدفء. ثلج يذوب وغربان تتقافز فوق بياضه محاولة التشبث ببقايا بساط تسحبه أيد غير منظورة عن سرير هو الآن ذكرى معركة احتدمت فيها المعركة الأخيرة بين عواصف ثلجية هاطلة وأديم يتضرع للماء القادم أن يكون رحيما في الصراع كي لا يتأخر الأخضر عن زيارته.

ثمة غربان تسعى لإيقاظ الشمس.

ليس من بين متوقعات الطبيعة أن تقود الغربان يقظة الشمس. غير أن ما يحدث هذه المرة أمر غير مسبوق. شخص قادم من صحراء تحاصر أرواح البشر في أرض تستعصي على الضوء، يقف على نافذته لكي يستقبل الشمس بقيادة غربان كالحة.

كل هذه الأغصان العارية المتعالية في أفق غابات شتوتغارت، تجعل هذه الهضبة المطلة على المدينة عرشاً ليس في متناول البشر. الآلهة فقط تقدر على وضع الشخص في المكان الذي يناسبه فيما يتعرف على التحولات العظمى في أي أرض يكون.

الصباح هنا أكثر كسلًا من الليل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف