• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

أهالي سنغافورة يتبرمون من مد السجادة الحمراء للعمالة الأجنبية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2007

إعداد- هدية سالم:

لم يكن تقديم سنغافورة لباقة من الخدمات المميزة بهدف جذب العمالة الأجنبية الماهرة من الخارج ليمر مرور الكرام، فقد أثارت هذه التسهيلات قلق ومخاوف مواطنيها خاصة في ظل التصريحات التي يدلي بها المسؤولون بين الحين والآخرعن مدى حاجة سنغافورة الماسة لهذا الأمر من أجل دعم مسيرة النمو الاقتصادي التي تشهدها البلاد.

وتشير صحيفة ''فاينانشال تايمز'' إلى أن النغمة المتواصلة التي يطلقها صناع القرار في سنغافورة حول حاجة بلادهم لاستقدام العمالة الأجنبية الماهرة من أجل دعم مسيرة النمو الاقتصادي ليست محبذة لدى مواطنيها الذين يساورهم القلق والخوف من جراء قرار الحكومة بمواصلة مد ''السجادة الحمراء'' لأولئك الأجانب، وأظهر استطلاع قامت به صحيفة ''صنداي تايمز'' مؤخراً إلى أن نصف أعداد السنغافوريين ممن شملهم الاستطلاع يرون أن البلاد لديها ما يكفي من العمالة الأجنبية الماهرة وعلى الحكومة أن تتوقف عن استقدام المزيد منهم خاصة أن هذا الأمر من شأنه أن يسحب الوظائف من تحت أقدام أبناء البلاد. أعرب تسعة من أصل عشرة عن مخاوفهم من تبعات ما تقوم به الحكومة السنغافورية كما رأى 43 بالمائة أن الحكومة تولي اهتماما كبيراً للعمالة الأجنبية بالمقارنة مع العمالة المحلية إلى جانب الشك الذي يساورهم حول مدى فاعلية قرار الحكومة المحافظة على سياسة الباب المفتوح وقدرتها في توفير كم من الفرص الوظيفية لأبنائها.

يذكر أن سنغافورة لا تزال تعمل بجد من أجل استقدام العمالة الأجنبية الماهرة حيث يشير صناع القرار إلى أن البلاد في حاجة ماسة لهم أملاً في توفير المزيد من فرص العمل وسد الفجوة في القطاع الصناعي بسبب انخفاض تكلفة الأيدي العاملة الصينية والتدهور الكبير في معدل المواليد لسنغافورة. وأوضح رئيس وزراء سنغافورة لي هسيين لوونغ في حديث له في شهر أغسطس الماضي أن بلاده غير قادرة على إغلاق الأبواب أمام الأجانب قائلاً: ''علينا أن نواصل مسيرة التقدم ونشجع الهجرة إلى سنغافورة لنجعلها الخيار الأوحد أمام من يتطلع للهجرة والبحث عن فرص وظيفية جديدة ضمن بيئة عمل صحية''. ودفع هذا التوجه السلطات السنغافورية إلى تقديم مجموعة من التسهيلات لجذب أكبر عدد من الأجانب حيث تعمل وزارة الداخلية على مراجعة بعض المعايير المتعلقة بالإقامة وذلك بالسماح للخريجين الأجانب من البقاء أطول فترة ممكنة في البلاد. ولكن الحقيقة في تبعات هذه المسألة لم تغب عن الحكومة السنغافورية وهذا من بدا جليا في كلمة رئيس الوزراء بمناسبة اليوم الوطني لبلاده عندما قال: ''علينا كمجتمع سنغافوري الترحيب بكل مهاجر يقدم إلى بلادنا وأعلم أن بعض أبناء سنغافورة لا يوافقونني الرأي ولديهم تحفظات أمام ما سيظهر من منافسة شديدة إلا أنه علينا أن نعمل بجد والبحث عن الوسائل الجذابة لأولئك المهاجرين من العمالة الأجنبية الماهرة التي حتماً وأنها ستساعدنا على تحقيق أهدافنا''

وأدى سعي سنغافورة لأن تكون مركزا اقتصاديا عالميا وتوسعها في بعض الصناعات الحديثة إلى حاجة البلاد للعمالة الأجنبية الماهرة في ظل ندرة العمالة المحلية لشغل عدد من الوظائف المعينة، ما يجعل مسألة تضييق الخناق على المواهب الأجنبية وسد الأبواب في وجهها ليس في صالح البلاد إطلاقاً. ويبدو أن ما يحمله السنغافوريون من مشاعر سلبية اتجاه الأجانب من شأنه أن يفقد الجزيرة بريقها ومركزها الاقتصادي وهو الأمر الذي سيقلص حتماً من عدد الأجانب فيها ما سينعكس بشكل سلبي على تقدم البلاد على المدى الطويل. وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل نتائج الاستطلاع الذي كشف أن على صناع القرار العمل بجد أكثر لتبديد مخاوف المواطنين حول استيلاء الأجانب على وظائفهم. من هنا يأتي أهمية التوازن في تحقيق ما تصبو إليه البلاد من تقدم بتعاون الجميع من عمالة محلية وأجنبية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال