• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

الكذبة المتأخرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2007

مليارات الدولارات صُرفت حتى الآن على البحوث المتعلقة بمصادر الطاقة البديلة الصالحة لدفع السيارات ومن بينها خلية الوقود والإيثانول المستحضر من تخمير الذرة وقصب السكر والزيوت النباتية؛ دون أن يتوصل الخبراء إلى أي نجاح حقيقي في نشر استخدامها على نطاق واسع. فلقد أثبتت خلية الوقود التي انطلقت بحوثها المكثفة منذ عقد كامل أنها تقنية مكلفة جدياً ويتطلب نشر استخدامها بناء منشآت ومحطات مجهزة تجهيزاً خاصاً لإنتاج الهيدروجين وتوزيعه على السيارات؛ كما يتطلب الأمر بناء سيارات ذات تصاميم جديدة تماماً حتى تتمكن من حمل أسطوانات الهيدروجين الضخمة. ثم إن التعامل مع غاز الهيدروجين ينطوي على الكثير من الخطورة نظراً لقابليته للانفجار عندما يشتعل بأوكسيجين الهواء.

وتنطوي فكرة استخدام الإيثانول على الكثير من المعوقات بسبب محدودية المصادر الأولية لإنتاجه بالمقارنة مع الكميات الضخمة التي تستهلكها الأعداد الهائلة من السيارات في أي بلد من البلدان؛ وحتى لو تم تخصيص كل إنتاج العالم من الذرة وقصب السكر لإنتاج الإيثانول فإن الكميات الناتجة منه لا تكفي لدفع السيارات المستخدمة في الولايات المتحدة وحدها. والشيء ذاته ينطبق على أنواع الزيوت النباتية القابلة للاشتعال مثل زيت الخروع وزيت النخيل وحتى دوار الشمس. وكان الألمان سباقين للتفكير في استخدام هذه الزيوت كبدائل للبنزين حيث نشرت المجلة التي تصدرها شركة ديملر-بنز في عام 1995 صورة لإحدى سيارات مرسيدس وهي منطلقة من أحد حقول نبات دوّار الشمس في إشارة أولى إلى إمكان استخدام هذا الزيت في دفع السيارات.

ويبدو أن الرئيس جورج بوش قد توصل مؤخراً إلى هذه القناعات؛ وعلم أن كل إنتاج الولايات المتحدة من الذرة لا يكفي لإنجاح مشروع التحول لاستخدام الإيثانول بدلاً من البنزين لدفع السيارات الأميركية؛ وهي الخطة التي أعلن عنها قبل شهرين وترمي للتخلي عن الاعتماد على نفط الشرق الأوسط. ولعل الهدف الأول من زيارته إلى البرازيل التي يصلها بعد غد هو الاتفاق على استيراد المزيد من الذرة وقصب السكر البرازيلي لإطعام السيارات الأميركية التي يفوق عددها 100 مليون سيارة.

والشيء الوحيد الذي يمكن استنتاجه الآن من هذه المحاولات كلها هو أن الخبراء المتخصصين بالبحث عن مصادر بديلة لدفع السيارات بدأوا يخلطون بين الزيوت الصالحة للإضافة إلى أنواع السلطات وتلك التي تصلح لدفع السيارات!

المحرر

adnanod@maktoob.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال