• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

أديس أبابا تسعى لاستعادة البن الإثيوبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 06 مارس 2007

أديس أبابا- خاص :

يحتدم صراع اقتصادي حاد حالياً بين شركة ''ستاربكس'' العملاقة للبن ومشتقاته والحكومة الإثيوبية حيث أن الأولى تسعى بكل جهدها لاحتكار العلامات التجارية للبن الإثيوبي ومنع استخدامها من قبل إثيوبيا، المنتج الأصلي لتلك الأنواع من البن.

ومن المعروف أنّ الشركة العالمية المتشعّبة الفروع استخدمت أسماء المناطق الإثيوبية الغنية بالبن مثل ''سيدامو'' و''هرر'' و''يرغاشيف'' وغيرها كعلامات تجارية خاصة وضعتها على أكياس البن التي تبيعها في مقاهيها المنتشرة في أنحاء العالم كافة، حيث يبلغ سعر الكيلوجرام الواحد نحو 24 دولاراً، في حين أن المزارعين الإثيوبيين وفي أحسن الأحوال لا يتقاضون سوى دولار واحد عن كل كيلوجرام.

وتبذل ''ستاربكس'' جهوداً جبّارة للاحتفاظ بالعلامات التجارية التي تدرّ عليها أرباحاً هائلة وهي تمنع بالتالي الحكومة الإثيوبية من استخدامها والاستفادة من أرباحها وذلك من خلال لجوئها إلى وسائل ضغط كثيرة على منظمة البن الإقليمية (NCA) لحضّها على رفض الالتماس الذي تقدمت به إثيوبيا لاستعادة علامات البن التجارية الخاصة بها. كما أنها تسعى بكل ما أوتيت من قوّة إلى عرقلة مسار الطلب الذي تقدمت به الحكومة الإثيوبية منذ العام 2005 إلى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي لاستعادة ''سيدامو'' كعلامة تجارية إثيوبية.

وحسبما تشير توقعات الخبراء، فإن حصول إثيوبيا على ملكية هذه العلامات التجارية سيؤدي إلى زيادة 88 مليون دولار في إيراداتها السنوية من البن الذي يشكل نحو 60 في المئة من صادرات الدولة. وفي هذه المعركة، لا تقف أثيوبيا وحيدة إذ تساندها بعض المنظمات الدولية وعلى رأسها ''اوكسفام'' التي تؤكد عبر ناطقها الرسمي أن ''هناك ما يزيد عن 15 مليون اثيوبي يعملون في زراعة البن وإنتاجه وهم أحقّ بالأرباح التي يدرّها هذا القطاع من الشركات الكبرى التي حققت حتى الآن أرباحاً خياليّة على حساب تعب الفلاحين الإثيوبيين وكدّهم. وتشير المنظمة إلى أن جامايكا قد استطاعت عبر امتلاكها للعلامة التجارية ''بلوماونتن للبن'' أن تستفيد من إيرادات عالية إذ أنها تحصل على نسبة 45 في المئة من الأرباح، في حين أن إثيوبيا لا تحصل من الشركات الكبرى، التي تستورد البن منها، سوى على 10 في المئة وهذه نسبة صغيرة جداً مقارنة مع كبر مساحة إثيوبيا وصغر مساحة جامايكا، وبالتالي لا بد من اتخاذ خطوات وإجراءات عملية لتغيير هذا الواقع المغبون ولوضع حد لسياسة التسلّط التي تتّبعها ''ستاربكس'' وغيرها من الشركات العالمية الكبرى بحق الدول الفقيرة. وترى ''أوكسفام'' أن ''الجودة العالية للبن الاثيوبي لا تقابل بالمكافآت المالية اللازمة من قِبَل موزعي البن والشركات المستوردة وهذا أمر غير مقبول أبداً، إذ من غير المبرّر أن تقوم شركة كبرى بسلب دولة معيّنة ثرواتها الطبيعية أمام تواطؤ المجتمع الدولي المتمثّل بعدد من الدول الكبرى''. وتأمل منظمة ''أوكسفام'' أن تتمكن إثيوبيا قريباً من ملكية العلامات التجارية للبن لأن ذلك سيساعدها في شتى القطاعات الأخرى وسيؤدي حتماً إلى تحسن في مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما في الريف الإثيوبي.

أورينت برس

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال