• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

خريج جامعة الإمارات ومسؤول المطبوعات والنشر في معهد الشارقة للتراث

رحيل عمار السنجري.. حصاد السرد الشفهي الإماراتي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 أكتوبر 2015

محمد عبدالسميع (الشارقة)

رحل أمس الباحث التراثي والشاعر والصحفي عمار السنجري، في حادث سيارة، وهو أحد أبرز المهتمين بالتراث الشعبي الإماراتي، إذ عمل منذ سنوات طويلة على جمع الروايات الشفوية من كبار السن الذين كانوا شهود عيان على حقبة مفصلية في التاريخ الإماراتي. خريج جامعة الإمارات؛ تخصص إعلام ولغة إنجليزية، عمل مدرساً للغة الإنجليزية في مدينة العين، وعمل مؤخراً مسؤول المطبوعات والنشر في معهد الشارقة للتراث. أكد عبدالعزيز المسلم مدير معهد الشارقة للتراث، أن رحيل الكاتب الأديب التراثي عمار السنجري، هو غياب لمبدع حقيقي، اهتم بالروايات الشفهية غير المدونة للشعر النبطي في الإمارات، وتتبع نتاج الاستشراق وكتابات المستشرقين الخاص بالمنطقة. واشتغل على توثيق العديد من القضايا التاريخية منها: الأفلام الوثائقية بعنوان «عرب ما وراء الحدود»، عرضه تلفزيون الشارقة تناول فيها آثار العرب والمسلمين في منطقة آسيا الوسطى وجنوب القوقاز. زار عدداً من البلدان، وجمع كماً هائلاً من المعلومات عن هجرات القبائل العربية في آسيا الوسطى، وله كم كبير من المؤلفات البحثية، منها: التاريخ الشفوي في دولة الإمارات - ضرورة جمعه وتدوينه، شعراء ورواة من الإمارات، زبدة النسب لقبائل جنوب شرق شبه جزيرة العرب، ذاكرة الصحراء، وقال: إن السنجري قدم لنا اجتهاداً لا بد أن نذكره، ونشهد بأنه كان رائداً في استحياء واستلهام التراث الإماراتي، إضافة إلى كونه شاعراً وصحفياً، أنه مؤسسة بحثية كاملة، فرحم الله عمار السنجري.

وقال الشاعر سلطان العميمي عن الراحل رحمه الله، تربطني بالفقيد الراحل الباحث عمار السنجري معرفة وصداقة قديمة، كانت بداياتها من خلال الأبحاث التي نشرها في الصحف المحلية، ثم المؤلفات التي أصدرها في الثقافة المحلية. ووجدته من خلال ما يكتبه محباً للإمارات وأهلها، مهتماً بتراثها وثقافتها الشعبية، مجتهداً ومساهماً بقوة في توثيق التراث الشفهي. ثم انضم الراحل للعمل معنا باحثاً في أكاديمية الشعر لعدد من السنوات، وصدر له عن الأكاديمية ديوان الشاعر مهير الكتبي. وكان خلال سنوات عمله معنا مثال الموظف المجتهد الخلوق، وكان دائم الابتسامة لطيف المعشر. وقد عانى الزميل الراحل في سنواته الأخيرة مضاعفات مرض السكري، فأثر على عينيه وصحته، لكن ذلك لم يثنهِ عن مواصلة أبحاثه في التراث والأدب الشعبي. اليوم رحل جسده وبقيت مؤلفاته وروحه حاضرة بيننا بسيرة عطرة. نسأل اللهم أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

ونعى الفنان التشكيلي علي العبدان الباحث التراثي عمار السنجري، قائلاً: «غيّب الموت الباحث في أدبيات وتراث الرحلات الأستاذ عمار السنجري ليبرهن لنا القدر مرة أخرى على أن غياب المثقف لا يعوض، فالأستاذ عمار كانت له جهود كبيرة في ترسيخ مفاهيم البحث في أدبيات الرحلة، وقيمة التاريخ فيها، وكانت عنايته بحسن عرض المادة، وجودة التمثيل لها بالصور، وفنّيّة الإنتاج والنشر لها كبير الأثر في الترويج الأدبي الممتاز لمثل هذه البحوث التي تعرض أجزاءً من جغرافيا التاريخ بصورة استعادية قل نظيرها. وقد عرفت عمار السنجري زميلاً ثقافياً وأدبياً في دورات أيام الشارقة التراثية، وفقدهُ خسارةٌ كبيرة لجهود مماثلة في هذا السياق كان يمكن لها أن تأتي في المستقبل، ولكن إنا لله وإنا إليه راجعون، ورحمه الله رحمةً واسعة».

من جانبه، قال الباحث التراثي الدكتور سعيد الحداد: «إن خبر وفاة الباحث عمار السنجري مفجع، وإنه يشعر بالحزن والفقد بهذه الشخصية الفريدة المبدعة والموهوبة، حيث يمثل حالة أدبية ثرية ومتنوعة إذ جمع السنجري في طاقته عين الصحافي الممارس، وجهد الباحث الدؤوب، وحس الشاعر العالي، إضافة قدرته على البحث والاستقصاء الأمر الذي مكنه من تقديم مؤلفات متفردة أغنت المكتبة العربية والإماراتية، فما قدمه حتى اليوم من مؤلفات وبحوث يتجاوز العشرة مؤلفات تتنوع بين جمع المرويات، والتوثيق للشعر الشعبي، وتتبع كتب الرحلات والتوثيق للمكان، لقد فقدنا أحد المتخصصين في روايات المستشرقين الذين وثقوا لتاريخ المنطقة، وساهم في تقديم مقاربات لمعالجتهم ونظرتهم للتراث العربي».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا