• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«المركزي الأوروبي» لم يوضح كثيراً التأثيرات المتوقعة للسياسات النقدية غير التقليدية التي كشف عنها حديثاً في جولته الثالثة من توقعات التضخم

«دراغي» والتضخم في منطقة «اليورو»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 مارس 2016

جينا سمياليك*

توصل «البنك المركزي الأوروبي» إلى نتيجة واقعية بشأن هدف التضخم الذي يقارب 2 في المئة، وهي أنه لن يتجسد في أي وقت قريب. وأظهرت التوقعات التي نشرت يوم الخميس الماضي أن المسؤولين في البنك قلصوا تقديراتهم إلى مستوى تضخم عند 0,1 في المئة خلال العام الجاري، مع تصاعد الأسعار لتصل إلى 1,6 في المئة بحلول العام 2018، وهو ما يقل عن الهدف الذي حدده صناع السياسات الأوروبية في السابق.

وفي تقديرات ديسمبر، توقع المسؤولون في البنك أن يصل التضخم إلى مستوى 1 في المئة خلال العام الجاري، و1,6 في المئة في حلول 2017. وقال «أناتولي أنينكوف»، المحلل الاقتصادي لدى «سوستيه جنرال» في لندن، بعد أن أعلن «ماريو دراغي» حزمة تخفيضات في أسعار الفائدة وتمديد برنامج مشتريات الأصول: «أعتقد أن ذلك يظهر بعض الواقعية من قبل البنك المركزي الأوروبي». وأضاف: «إنه بهذا يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التيسيير الكمي؛ لأن حقيقة أنهم حددوا 1,6 في المئة في التوقعات النهائية تثير أيضاً السؤال: لماذا لم يفعلوا أكثر من ذلك؟».

وفيما يلي دلالات التشاؤم بشأن الأسعار التي استشهد بها «دراغي» أثناء مؤتمره الصحفي عقب اجتماع «البنك المركزي الأوروبي»:

- أسعار الطاقة: تمثل مبعث قلق قريب الأجل بالنسبة لـ«دراغي»، حيث أكد أن أسعار الطاقة تشير إلى أن التضخم سيظل في نطاق سلبي ولن يرتفع إلا في نهاية العام 2016.

- تعافي النمو: قال «دراغي»، إن من أجل العودة إلى استقرار الأسعار، فإن منطقة اليورو تحتاج في البداية إلى سد فجوة الإنتاج لديها، أو تقليص الاختلاف بين النمو الحقيقي والمحتمل، مضيفاً: «إن المكاسب التي يحققها الإنتاج ليست كبيرة وإن كانت مستمرة». وأشار «دراغي» إلى أن الأمر سيستغرق بعض الوقت، لأنه سيكون من الحماقة أن نفكر في إمكانية العودة بالتضخم إلى مستوى 2 في المئة أو أقل من 2 في المئة، بينما لم يتعاف الاقتصاد بعد.

ولكن عندما يتعلق الأمر بآفاق التضخم في بيئة النمو المنخفض، يبدو «دراغي» أكثر أملاً من العضو السابق في المجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي «لوك جوين». وقد شكك «جوين»، الذي يشغل الآن منصب ممثل لجنة الإشراف في «آلية الإشراف الموحدة»، في إطار مستوى التضخم المستهدف بأكمله، في حوار مع صحيفة «دي تيجد» البلجيكية يوم الجمعة الماضي، قائلاً: «إن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يسأل نفسه عما إذا كان مستوى التضخم الذي حدده عند 2 في المئة لا يزال واقعياً». ولفت إلى تلاشي آمال ارتفاع معدل التضخم الذي كان مستهدفاً في الماضي عند مستوى يتراوح بين 2 و3 في المئة.

- الأجور: أشار «دراغي» إلى أن في الوقت الذي لم تتجسد فيه زيادات الأجور بعد بصورة فعلية في منطقة اليورو، فلا بد من أن تتجه الأجور إلى الارتفاع بالفعل من أجل الوصول إلى زيادة مستويات التضخم. والحقيقة أن «دراغي» ليس يائساً بشأن معدلات التضخم، ولكنه يقر بشكل كبير بأنها من الممكن أن تستغرق وقتاً طويلاً لكي ترتفع.

ويعني ذلك، أن البنك المركزي الأوروبي لم يوضح بشكل كامل التأثيرات المتوقعة للسياسات النقدية غير التقليدية التي كشف عنها حديثاً في جولته الثالثة من توقعات التضخم، على نقيض ما فعله عندما أماط اللثام عن برنامج التيسير النقدي للمرة الأولى في العام الماضي. ومعنى أنه من الممكن أن يحدث رفع مفاجئ في جولة التوقعات المرتقبة في شهر يونيو المقبل، إذا أفرزت حزمة تخفيضات أسعار الفائدة ومشتريات السندات التي أعلن عنها يوم الخميس، التأثيرات المرجوة.

* يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا