• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بعد تخليها عن الطاقة النووية

العودة إلى الفحم يشوه ألمانيا الخضراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 أكتوبر 2015

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

ظلت ألمانيا، ولفترة طويلة من الوقت، من الدول الرائدة في ابتكارات الطاقة الخضراء العالمية، لكن وقبيل انطلاق مفاوضات المناخ في ديسمبر المقبل، يتحدث البعض عن أن اعتمادها مجدداً على الفحم يعني فقدانها التزامها الأخلاقي الخاص بالانبعاثات الكربونية. ولا تزال ألمانيا بوصفها الاقتصاد الرائد في أوروبا، تتباهى بسجلها المناخي الناصع في الخارج، وهذا ما أكدته المستشارة أنجيلا ميركل في زيارتها الأخيرة لكل من الهند والبرازيل، وهما اثنان من أكبر الدول في انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم.

ومع ذلك، يحذر المراقبون من أن جماعة ضغط الفحم، ربما تغامر بسمعة البلاد كواحدة من أكبر المناصرين للبيئة النظيفة في العالم. ويعود تاريخ هاجس ألمانيا، لالتزامها التحول من الطاقة النووية إلى أنواع أخرى من الطاقة المتجددة، بعد وقوع حادثة مفاعل فوكوشيما الياباني. ونتج عن تخلي البلاد عن الطاقة النووية، تبنيها الفحم الذي يعتبر أكثر أنواع الوقود تلوثاً. ويتعارض ذلك، مع مبادرتها التي تنادي بتبني الطاقة الخضراء، وتقليص استهلاك الوقود الاحفوري.

وبالتخوف من تكرار كارثة اليابان، بدأ المسؤولون في ألمانيا، بإغلاق أقدم المحطات العاملة بالفحم في البلاد خلال 2011، مع خطة تقضي بتخلص البلاد كلياً من استخدام اليورانيوم بحلول 2022. وتهدف الخطة، للعب الطاقة المتجددة للدور الرئيس في قطاع الطاقة في ألمانيا. لكن مع ذلك، عمل الفحم المعروف بكثافة الانبعاثات الكربونية، على ملء ذلك الفراغ.

وتقدر سعة الكهرباء المولدة من الفحم في ألمانيا في السنة الماضية، بنحو 44%، ما يفوق أي بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى، بالمقارنة مع نسبة 26% للطاقة المتجددة ونحو 16% لمحطات الطاقة النووية الثماني المتبقية. وتعمل هذه الصحوة، على تقويض جهود الحكومية الرامية لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتلقي بظلال من الشك على صدقيتها المتعلقة بالمحافظة على البيئة. وارتفع معدل انبعاثات البلاد في 2013، بنسبة بلغت 1,2%، لتضع حداً لمسيرة من الخفض استمرت لمدة عقد كامل.

وتقول كلوديا كمفرت، مديرة إدارة الطاقة والمواصلات والبيئة في المعهد الألماني لبحوث البيئة: «نحن نعيش في ألمانيا مفارقة واضحة ناتجة عن تحول الطاقة، حيث تستثمر البلاد في الطاقة المتجددة لخفض معدل الانبعاثات في جانب، وتزيد من حصتها في استهلاك الفحم الذي يساهم في رفع تلك الانبعاثات، في جانب آخر».

وتم غض الطرف عن الخطط التي كانت تهدف لفرض ضريبة على أكثر المحطات انبعاثاً للكربون. ويبدو أن ألمانيا، غير قادرة الآن على تحقيق هدفها الرامي لخفض الانبعاثات بنحو 40% قياساً على مستويات 1999، وذلك بحلول 2020. وأكد وزراء الاتحاد الأوروبي، أن ألمانيا قد حققت بالفعل هدف اتفاقية كيوتو الملزم بخفض الانبعاثات بنسبة قدرها 20%، لكن سبق هذا الإنجاز، القرار القاضي بالتخلي عن الطاقة النووية.

وحتى قبل فضيحة فولكس فاجن الأخيرة، يبذل صانعو القرار جهوداً حثيثة للحصول على طرق تكفل الوصول إلى النسبة المستهدفة بخفض الانبعاثات بنحو 40%، حتى تتبوأ البلاد موقعها المتقدم في قضية التغير المناخي. وواجهت خطط فرض ضريبة على الانبعاثات هذه السنة، معارضة كبيرة من قبل القطاع والاتحادات ورجال السياسة المحليين، ما أدى لإلغائها.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا