• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  03:32    شيخ الازهر يدين "العمل الارهابي الجبان" ضد كنيسة قبطية في قلب القاهرة    

استشارات

الالتزام والحزم والتشجيع..«وصفة» تعديل السلوك

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 أكتوبر 2015

أبوظبي (الاتحاد)

المشكلة:

ابني عمره ثلاث سنوات وعشرة أشهر، وكنت أظنه طفلاً طبيعياً، لكن قبل عدة أشهر أصبح أكثر حركة، وبدأ يخرب ويعبث في الأشياء المجودة بالبيت، ثم ظهرت عليه أعراض التوحد، فقد أصبح لا يلتفت لمن يناديه باسمه، ويرفض ما يطلب منه، ويتصرف كالأصم، وأحيانا يبكي أو يضحك بلا سبب، وأحياناً أخرى يدور ويقفز ويرفرف بيديه مع القفز، وأحيانا يقبلني ويحضنني ويسحب يدي إذا أراد شيء، ولا يستخدم الإشارة، وأصبحت أعلمه الأشياء، وأصبح قادرا على أن يأكل ويشرب بمفرده، ويساعدني في إكمال ارتداء ملابسه، ويلبس حذاءه وحده إذا ضغطت عليه، وأحيانا يقلدني في أعمال البيت، ويقول بعض الكلمات البسيطة، وعندما أمنعه من الحركات التكرارية، يراوغ بذكاء وينظر إلي ليعرف هل أراه أم لا؟ ولا أشك في ذكائه، فهو يحب تصفح الكتب وكأنه يقرأها حتى ولم يكن بها صور، ويحب الملصقات المطبوعة والصور، وعندما لاحظت لعبه مع أخته الأصغر بلعب أدوات المطبخ، رأيته يضع الأكواب معا، والأطباق معا، ويسكب من الإبريق في كوب وكأنه يشرب شاي، وأثناء لعبه يركب سيارته، ويركل أحياناً الكرة بقدمه، ورأيته ذات مره يضع الدبدوب كأنه يعاقبه، ومره أخرى يطعمه بالملعقة، وألاحظ أن ذاكرته قوية، وبعد أن أنجبت قبل أسبوعين لاحظت أن يغار من أخيه، وما أن أحمله يسحبه من حضني.

أنا الآن محتارة، ً ماذا أفعل مع ابني الذي سيدخل عامه الرابع، هل هو يعاني التوحد؟ أم أن الخلل في مهارات النطق؟ هل ألحقه بمركز للتوحد ليتعلم المهارات، أم أستعين بأخصائية نطق وتخاطب في البيت كي تعلمه؟ وهل بإمكانه الالتحاق بالمدرسة إسوة بغيره من الأطفال في مثل سنه؟

الرد:

الدكتور أحمد عبدالخالق، أخصائي أمراض النطق والتخاطب بكلية طب قصر العيني بالقاهرة، يجيب قائلا: «ابنك يستطيع أن يتعلم ويلتحق بالمدرسة، لكن هذا ليس سهلا، إنه يحتاج إلى المزيد من العمل والجهد، فالمشكلة الأساسية تكمن في أن طفلك يرفض تنفيذ ما يطلب منه، فهو يفعل ما يريده فقط، ويتعلم ما يريده فقط، بهذا الشكل لن يستطيع أن يتكيف مع النظام المدرسي، ففي البداية يجب تعديل سلوكه، وجعله يطيع ما يطلب منه. ولعل تدريبات تعديل السلوك أهم وأخطر شيء في تدريب التوحد. وفي البداية لابد من السيطرة على الطفل تماما، ليشعر بأن الأم قوية، وتصر على طلبها منه، وعليك أن تشعريه بأنك القائد وعليه أن ينفذ ما تقولين بصبر وجلد وحزم من دون تخويف أو ترهيب.

فأول مبدأ لتعديل السلوك هو الالتزام والحزم والصرامة في التعامل حتى يشعر طفل التوحد بجدية ما تقولين، ويستسلم في النهاية لتنفيذ ما تطلبين منه، المهم ألا تستسلمي أو تتجاهلي نطقه غير السليم، بل لابد من الإصرار على استجابته الصحيحة لتعديل نطقه، أو تغيير سلوكاته، فعندما تطلبين منه شيئا، ويتجاهله، لا تستسلمي، وكرري الطلب بحزم وصبر، واطلبي منه أن يركز في وجهك وعينيك وهو يسمعك، حتى يستشعر إصرارك وغضبك، وحتى ينفذ ما تطلبين. ومن الممكن أن تمسكي يده لينفذ المطلوب، مع التشجيع والحزم. ولا تعطيه فرصة الهروب، حتى يقتنع أنه لا مفر من تنفيذ ما يطلب منه، وهذا أمر مهم للغاية في تعديل السلوك. وخلال شهر واحد فقط ستلاحظين أن مقاومته تقل تدريجيا حتى تختفي، وستتحول طاعة الأوامر إلى روتين طبيعي في حياة الطفل.

وعليك تجاهل بكائه، مهما طال، حتى يتيقن أن البكاء لا فائدة منه، وبعد فترة سيتوقف عن البكاء ويبحث عن بديل آخر للتعامل معك.

وبعد مدة ستلاحظين أنه أصبح أكثر استجابة وأكثر قابلية على الاندماج معكم، وتغير ردود أفعاله. ومن الممكن اتباع هذا التدريب: «أجبريه على الجلوس من دون حراك على الكرسي، ومهما حاول أن ينهض أجبريه على الجلوس أولا لمدة خمس دقائق، وبعد أربعة أيام اجعليها عشر دقائق، ثم خمس عشرة دقيقة، ثم عشرين دقيقة، والهدف تدريبه على السيطرة على نفسه من دون مقاومة، والتدرب على إطاعته لما يطلب منه. وبعد كل مرة يمكن تحفيزه بمكافأة يحبها، مثل قطعة شوكولاتة أو مشاهدة التلفزيون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا