• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

نعاهدك يا عهد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 يناير 2018

ارتدى جنود الاحتلال بزاتهم العسكرية وخوذاتهم المصفحة والصدريات المضادة للرصاص، وتمنطقوا بأحدث الأسلحة الثقيلة والرشاشات الأوتوماتيكية والقنابل اليدوية والمسيلة للدموع، فتخالهم ذاهبين إلى خوض حرب ضروس ضد أحد أعتى جيوش العالم، لكنهم في الواقع ذاهبون لتفريق تظاهرة عفوية نظمها بعض أطفال وفتيات فلسطين احتجاجاً على تصريح ترامب المثير للجدل بمنح الصهاينة أقدس وأطهر بقعة، ليجعلوها عاصمة لملذاتهم وفجورهم. نعم إنهم ذاهبون وقلوبهم مليئة بالخوف والرعب من أصوات البراءة والحق، الحق الذي يخافونه لعلمهم أن صوته أقوى من باطلهم. تفاجئهم طفلة لا يتعدى عمرها أحد عشر ربيعاً لتقول لهم: «كلما حرقتم شجرة زيتون زرعنا غيرها»، يدفعها أحد الجنود دفعة تكاد تسقطها أرضاً، فتهب ذات الشعر المجعد والعيون التي تشع منها البراءة لتصفعه على وجهه الملطخ بالألوان القذرة التي يراد منها إخافة أطفال فلسطين الذين ترعرعوا على دوي القنابل المسيلة للدموع والضرب والركل من أكثر الناس وحشية في العالم، ولكنهم لا يخشون الباطل.

لا تخافي يا «عهد»، ففلسطين كلها «عهد»، برجالها ونسائها وأطفالها وأشجار زيتونها، عهد على نصرة الحق الذي لن نتنازل عنه، والذي دفعنا وسنستمر بدفع ثمنه من دماء أبنائنا الذين رووا الأرض المقدسة بدمائهم الزكية. والعالم كله قد شهد لموقفك المشرف الذي رفع رأس فلسطين عالياً.

لا تخافي يا عهد، فزمن المفاوضات والتنازلات التي وصلت لتقديم أكثر من 70% من أرضنا الطاهرة على طبق من فضة إلى الصهاينة قد ولى، لأننا اليوم أدركنا، ولو متأخرين، أن الطريق إلى الحرية والتحرير، لا تتأتّى مع عدو كهذا، عبر المفاوضات غير المتكافئة.

عهد بعتقك من سجن الصهاينة. سيجبرهم الضمير العالمي على إطلاق سراحك، كما حدث بالأمس عندما أجبرهم العالم على الإفراج عن زميلتك، الأسيرة ملاك محمد يوسف الغليظ (14 عاماً) من مخيم الجلزون، أصغر أسيرة فلسطينية، بعد أن قضت 8 شهور في سجون الاحتلال، وآخرها سجن «هشارون».

إنه عهد على كل فلسطيني ألا تبقى الشمس مكبلة الأيدي، وأن ينام كل طفل فلسطيني على وسادة نظيفة فوق حجر أمه. عهد باستمرار المقاومة بكل أشكالها لتحقيق النصر.

عهد يا عهد التميمية العربية الحرة باستمرار الانتفاضة حتى ينهار الوهم الصهيوني، وتعود القدس عربية خالصة، وتنشر الشمس خيوط أشعتها الذهبية على القدس وبيت لحم والخليل، وسائر أرض فلسطين الطاهرة، ويعود السلام لأرض السلام.

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا