صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

سُرّاق الفرح

السعد المنهالي
في لحظة الفشل تلك، نسيت أن أتلمس أصابعي لأتأكد من درجة حرارتها، فغالباً ما تكون باردة جداً -يعجبني ذلك البرود، أستغله في العبث مع أطفال أسرتي، أطارد أجسادهم الصغيرة بأصابعي الباردة فيضحكون وكأني أدغدغهم؛ كما اعتدت أن أرد على زميلاتي اللاتي يقلن لي أثناء مصافحتي: إن ''يدك باردة''، بالقول: ''ولكن قلبي دافئ''-، نسيت تماماً أن أتلمس أصابعي في لحظة الفشل تلك، لأتأكد هل قلبي كان دافئاً كعادة أصابعي الباردة، أم أن البرد غمره كفيضان ثلج فاجأ قرية آمنة، فاشتعلت أصابعي تباعا لذلك؟ لست ضد التجارب الفاشلة، فبعضها يكون مصحوباً بمرتبة الشرف، ولكنها تكون لاذعة عندما تسبقها محاولات لا عدد لها من التواصل معهم بكل لغات العالم، ثم تأتي النتيجة لتقول لي بكل هدوء: ''عفواً·· لم يسمعك أحد''؛ وقتها تلقى كل تلك المحاولات الجميلة حتفها تحت أقدامهم، فيما يقاوم قلبي البرودة، مفرغاً ذاته من كل ما علق به من تفاصيل محزنة، ويجاهد أنفي متلمساً لرائحة أي جمال، بينما تبقى أصابعي مشتعلة، ولا تصلني سوى روائح حرائق نفوسهم الحاقدة· في كل مرة يسرقون فرحتي بصنع أمر أكون -كعادتي- قد تحمست له لدرجة الهوس، أتذكر أوراق ''قص ولصق'' الملونة التي اشتراها لي والدي للمرة الأولى، وكيف أنني كنت سعيدة بها، وقد منيت نفسي كثيراً بأني سأتحكم في المقص وسأنسج الألوان بذوراً أزرعها في الحقول البيضاء، وتخيلت كيف أنني سأبهر معلمة الرسم بقدراتي الإبداعية بعد أن ترى لوحاتي، و··و··، ثم في حصة الرسم، لم أجد أوراقي الملونة في حقيبتي، سرقتها إحداهن، وقد عرفتها؛ سرقت فرحتي، ولكنها لم تسرق هوسي بالأشياء، ذلك الهوس الذي أجزم أنه لن يجعلها تهنأ بسرقتها، فقط لأنها لم تعتد أن تجنّ مثلي·· بأشيائها· ؟؟؟ نشرت العطر حولي، دعوتهم جميعاً ليشاركوني أريجه؛ وفجأة جاء أحدهم متسائلاً عن اسم العطر، وقبل أن أجيب، قال على عجل قاصدا إيذائي، ان اسمه يحمل اسم ذلك الرجل، قالها وأولاني ظهره؛ حزنت بشدة لأنه لم يسمع ردي، وأنا أجيبه بأن ذلك الرجل هو العطر ذاته· Als.almenhaly@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

تقاليد هشة!

قبل يومين

النفاذ إلى الآخرين!

قبل أسبوعين

اليد الطولى!

قبل 3 أسابيع

قواعد وحدود!

قبل شهر

فقط.. 19 ثانية

قبل شهر

بداية «مختلفة»

قبل شهرين

عندما يرحلون!

قبل شهرين
كتاب وآراء