ملالا يوسف زاي، صبية باكستانية، لم تتعد الرابعة عشرة من عمرها، وعلى الرغم من صغر سنها، إلا أنها تملك أحلاماً كبيرة، وعزيمة قوية لتغيير وتحسين ظروف المجتمع الذي تعيش فيه، في مناطق القبائل بوادي سوات، القريب من الحدود مع أفغانستان، والبيئة المحيطة بها، بالتعليم، وتعليم الفتيات على وجه الخصوص، فبتعليم المرأة، تتغير صورة المجتمع وأحواله.
كانت تمسك بحلم كبير بأن تصبح طبيبة تخفف من آلام النساء في تلك المناطق التي تشهد أحد أعلى معدلات وفيات المواليد والرضع، وتلفظ الكثيرات من النساء أنفاسهن الأخيرة مع زفرات الولادة، وحيث يطلق المولود صرخة القدوم للحياة، بينما يعلو نشيج ونحيب الحزن على وفاة الوالدة.
ويبدو أن لملالا من اسمها نصيباً، فهو يعني بلغة القبائل البشتونية ، الحزن أو الألم، بينما في لهجات أخرى لتلك القبائل يعني البطلة- كما كانت تردد- وقد كانت بالفعل بطلة، وهي تتلقى تلك الرصاصات من مهاجميها، بينما كانت عائدة ورفيقاتها من مدرستهن في ذلك الوادي الملتهب بفعل”غزوات” أعداء الحياة. فقد كانوا يريدون إسكات صوتها البريء وجولاتها بين أترابها، تشجعهن على عدم الاستسلام لترهيب أعداء الحياة الذين يريدون أن يطفئوا العلم، نور الحياة ومفتاح كل تقدم وتطور. حقدوا على نشاط تلك الفراشة البريئة، كما اعتادوا الحقد على كل ما هو جميل يضج بالحياة في هذا الكون. تقدم أحد هؤلاء الملتاثين ليطلق رصاصات الخسة والجبن على فتاة لا تحمل من سلاح سوى كراسات وقلم.
القلم والدفتر اللذان يجلهما الخالق عز وجل في كتابه المجيد دورهما، وحث الإنسان بهما على العلم والتعلم.
ومع هذا تجد هذه المسوخ من عناصر “طالبان”، ومن على شاكلتهم، يريدون العودة بنا إلى عصور الظلام، يستخدمون الدين لتبرير جرائمهم بحق الإنسانية.
وقد زرت ذات مرة تلك المناطق من باكستان، وهي بحاجة إلى كل جهد صادق للمساعدة، من أجل تحسين ظروف السكان فيها، وتنفيذ مشاريع تنموية لمساعدة الفئات البائسة منهم، وهي سواد عظيم من الأهالي هناك. فإذا بأعداء الحياة يزيدونهم بؤساً وشقاءً فوق ما يعانون، يسفكون دماء أبرياء مسلمين، ويدمرون منشآت صحية وتعليمية لصالح الأهالي، أقيمت من قوت يومهم، وبعون إخوة وأصدقاء لهم.
بالأمس حملت طائرة إخلاء جوي طبي إماراتية الطالبة ملالا إلى بريطانيا، لاستكمال علاجها، لإنقاذ حياتها في مبادرة إنسانية، ليست بالجديدة على إمارات المحبة والعطاء، وبصماتها الإنسانية والخيرية الجلية في مختلف بقاع المعمورة، وفي ذلك الوادي الذي أراده أعداء الحياة وادياً للموت والجدب والعقم.
كما كان موقفاً واضحاً عبر عنه بجلاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسموه يصف الاعتداء على ملالا بأنه “ليس مجرد اعتداء على طفلة لا حول لها، بل اعتداء على حق كل فتاة في مستقبل لا يكبحه ظلم أو إجحاف”.
وهو موقف تصدرته الإمارات لتوحيد صفوف كل المدافعين عن قيم التسامح والاحترام والتعايش في وجه التطرف والمتطرفين، ولإدانة كل يد تمتد لاغتيال أحلام جميلة بريئة براءة ملالا.


ali.alamodi@admedia.ae