عاداتنا الغذائية تحتاج منا إلى وقفة جادة، وإعادة حسابات، والبحث عن الغذاء المفيد والنافع، الذي يحول بيننا وبين الأمراض التي تفشت مؤخرا، بسبب المأكولات السريعة، وما تحتويه من مصائب ومشاكل، أتعبت أجسادنا، وساعدت على دخول المرض فيها، وساهمت بانتشار الأمراض العصرية، التي لم تكن موجودة لدى أسلافنا.. اليوم وبالرغم من التطور العلمي في شتى الميادين، إلا أن الكثيرين منا أصبحوا يعانون من الأمراض المزمنة التي ترافق مسيرة حياتهم، والبعض يرمي باللوم على هموم ومشاكل الحياة، ولم يدرك أهمية الغذاء الذي نعتمد عليه في حياتنا هذه، وماله من تأثيرات على الصحة العامة، بعد أن أنجذب الكثيرون وراء وجبات «الفاست فود» بالرغم من إدراكهم للخطورة الكامنة وراء الاعتماد عليها في حياتنا كوجبات رئيسية.. وفي أحد المراكز الصحية المرموقة بالدولة، تعمل إحدى الطبيبات المواطنات بجد واجتهاد، تقدم النصيحة والمشورة لمن يبحث عنها، تتصل وتتفقد مرضاها بكل عناية واهتمام، لا أريد أن أمتدحها حتى لاندخل في خانة المجاملات، ولكنها بصراحة تستحق الشكر والثناء على اهتمامها ورعايتها البالغة للمرضى، كما أنها لا تبحث من وراء ذلك، سوى عن تقديم الواجب، المحتم عليها كما تدعي وتقول.. طبيبتنا العزيزة تقول إن جيلنا الحالي جيل الدجاج ليس إلا، فلا هم تذوقوا الخضراوات وفوائدها، ولم يستسيغوا الأطعمة البحرية ومنافعها.. ولاحتى ما يمت للفيتامينات بصلة، معظم وجبات «جيل الدجاج» من الدجاج فقط، ففي الفطور تجده يطلب ساندويش بيض بالجبن، أما الغداء فالدجاج المهم والأهم على المائدة، والعشاء هامبرجر دجاج من دون خضرة من كافيتريا «محيي الدين» كما يطلبه البعض، حياتهم صارت كلها دجاج من أن يصبحوا إلى أن يمسوا، الدجاج يرافقهم أينما كانوا.. معظم مطاعم الوجبات السريعة لا تقدم إلا دجاجاً، والتي تطورت وصارت تقدم أصنافا أخرى تكون مجمدة ومخزنة في البرادات منذ عدة أيام، أي لا علاقة لها بما يسمى «طازج» أي بلا فائدة ولا جدوى فقط لتعبئة البطون، لا هي غنية بفوائدها، وتسمن الأبدان من دهونها.. يكمن في الغذاء السليم الفوائد الصحية العامة التي تنعكس بالطبع على صحة المجتمع بشكل كامل، كما يقال إن العقل السليم في الجسم السليم، ولا شك أن الغذاء السليم والطيب الذي يؤدي لنتائج جيدة تعود بالنفع على المجتمع بشكل كامل، يتضمن جميع العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم وبالكمية التي يحتاج إليها أيضاً.. جيل الدجاج تجد أشكالهم مختلفة، فالبعض تجد طوله يبلغ مترين، وهو مازال في ربيعه الرابع عشر، وتجد الشعر والشيب في وجهه، وهو في مقاعد المدرسة الإعدادية، وحينما تسأل أهله يقولون «الولد يمشي على زندة التيس» .. ما شاء الله عليه، ولا يدركون أن كل تلك التغيرات قد تكون بفعل الهرمون الموجود في الدجاج أصلا، وليس لها علاقة بعامل الصحة والقوة.