لست مع التفسير العفوي للقب الذي أطلقه الاتحاد الآسيوي على منتخبنا في مقال نُشر عبر موقعه الرسمي، ولا أصدق أنها «زلة قلم»، بل إنني أراها مقصودة مع سبق الإصرار والترصد، فمثل هذه التعابير لا تُكتب اعتباطاً، ولا يمكن أن يتحمل تبعاتها كاتب، كبر أو صغر، وإنما هي «ممنهجة»، وراءها ما وراءها من عنصرية بغيضة، ورغبة في إثناء لاعبينا عما هو منوط بهم، بإطلاق تعابير تنال من سكونهم، وتوتر أعصابهم. ولبعض الوقت، آثرت أن أصمت وألا أعطي الأمر أكبر من حجمه، وألا أجعل الاتحاد الآسيوي بمن فيه وما فيه في صدارة الاهتمام والإعلام، ولكن جولة على المواقع لرصد ردود الفعل تجاه هذا اللقب الغريب أكدت لي أن هدفهم صرف المنتخب عن الهدف الرئيسي وهو التركيز على التصفيات الآسيوية المقبلة، وخلق «بلبة» من شأنها التأثير عليه في هذه الفترة. أما عن هدف الاتحاد الآسيوي مما فعله فلا أدري حتى الآن، لكني أدري أن من كتب التقرير، هو من علينا أن نسأله أولاً عن مقصده من هذا اللقب الغريب، والذي لا مكان له حتى في طبيعتنا حتى نقول إن له مدلولاً ما، أو أنه استدعاه من البيئة المحيطة، لكنه ترك كل شيء، الجِمال والخيول والبيداء واللقب الرئيسي للمنتخب، واستدعى لقباً مهيناً، حتى ولو كانت له تخريجاته وفلسفاته لدى البعض، ولا أستبعد أن يكون هناك هدف وراءه شخص كاره لمنتخبنا في أي مرحلة من مراحل إعداد هذا التقرير حتى ظهر للنور، غير أن المؤكد أن الموقع هو عنوان للاتحاد القاري، وعليه أن يتحمل تبعات كل ما ينشر فيه. حسناً فعل اتحاد الكرة بإنذاره شديد اللهجة للاتحاد الآسيوي، فالألقاب ليست من متطلبات الاحتراف الآسيوي يفرضها على القارة، ويساومها عليها، وهي ليست أوصافاً تمضي، لكنها عناوين للمنتخبات، تستدعيها الجماهير وتعرف منها الدولة التي تحملها، فكلنا نعرف السامبا والتانجو والنجوم السوداء والأفيال والفراعنة، ويكفي أن تذكر اسم أي من هذه الألقاب لتعرف الدولة واللاعبين. التفسير وحده لم يعد كافياً من الاتحاد الآسيوي، بل إنني أساند المساءلة القانونية، حتى لا نكون لقمة سائغة لهذا الاتحاد أو ذاك، خاصة أن علاقتنا دائماً بالاتحاد الآسيوي يغلفها الاحترام من جانبنا، وتلبية طلباته مهما كانت مرهقة. لم يكن الاتحاد الآسيوي يوماً على قدر الود الذي أظهرناه له، وكيف ذلك، وهو من تخلى عن رئيسه السابق وقائد نهضته محمد بن همام في أول محنة، وعندما عاد مبرأً من الاتهامات التي ألصقها به بلاتر، لم يعد إلى الاتحاد الآسيوي، فقد باعوه هم أيضاً وتركوه يواجه الحرب وحده. لست في معرض سرد مواقف الاتحاد الآسيوي، ولكن متى كانوا معنا مثلما كنا معهم، ولذا فما أظهروه من عنصرية من خلال هذا المقال، هو عنوان لما تمثله منتخباتنا لديهم، وعلينا أن نستوعب هذا الدرس البسيط في أن نكون أكثر وحدة، وأن نترك خلافاتنا البسيطة جانباً، ونتوحد جميعاً خلف مصلحتنا، وخلف صوت منا، يعرف الصحراء والرمال ويدرك أنها لم تكن يوماً موطنا للقرود. كلمة أخيرة: لا يعرف القرود إلا من يسكن أرضها mohamed.albade@admedia.ae