لأن استراتيجية التعليم في أبوظبي ترتكز في المقام الأول على الارتقاء بمكانة المعلم معنوياً ومادياً، لذا كانت زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لعدد من مدارس العاصمة أبوظبي دافعاً وجرعة معنوية كبيرة لكافة العاملين في القطاع التربوي بإمارة أبوظبي كافة وليس لمدرسي ومدرسات المدارس التي زارها ولي عهد أبوظبي وتفقد مرافقها وحضر بعضاً من الحصص مع الطلبة، وتابع وشهد أنشطتها مع أبنائه الطلبة الذين كانوا أكثر سعادة بلقاء والدهم وهو يحاورهم ويجلس معهم على مقاعد الدراسة ويستمع لشرح المعلم، ويحاور الزهور والزهرات جيل الغد، لاستشراف مستقبلنا بروحه الأبوية الحانية التي أدخلت البهجة والسعادة والسرور والتي كانت بادية على محيا الزهرات وهن يلتففن حول سموه، فكانت فرحتهم بادية بل كادت الزهرات يطرن فرحا بهذه الزيارة الميمونة التي ستظل في ذاكرتهن، ولكن الأهم أن لا ينسين ويتذكرن، ويتذكر على الدوام كل معلم ومعلمة مسؤول وقائم على شأن التعليم بالدولة كافة وليس العاصمة أبوظبي، توجيهات الشيخ محمد بن زايد ورؤيته وما يريده من التعليم، وما يتطلع لهذا القطاع من دور محوري في بناء الوطن وتعزيز مكانته والحفاظ على إنجازاته ومكتسباته، والارتقاء به لبلوغ مكانة شامخة نتباهى بها بين الأمم والشعوب.
فقطاع التعليم بالدولة ليس كأي قطاع آخر، إذ هو القطاع الذي يصنع الأجيال، ويبني المستقبل، وعليه نعول في تحقيق آمالنا وتطلعاتنا، لذا فإن تطوير التعليم والارتقاء به وبمخرجاته في الدولة كما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يأتي ضمن أولويات اهتمامات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، منطلقاً من إيمانه بأن الاستثمار في العلم والمعرفة هو استثمار للمستقبل من أجل تنشئة أجيال واعدة قادرة على مواجهة تحديات العصر ومواصلة مسيرة التنمية ورفعة الوطن وازدهاره.
ولأن التعليم ومخرجاته يحظيان بهذه القدر الكبير من الاهتمام والرعاية من القيادة العليا التي سخرت كل الإمكانات ووفرت كل الدعم له، يجب على كافة العاملين في القطاع التربوي أن ينفذوا التوجيهات على أرض الواقع وأن تكون خططتهم وبرامجهم ومشاريعهم التطويرية قائمة على المبادئ والرؤى التي حددتها القيادة الرشيدة، لبناء جيل واعد، متسلح بالعلم والمعرفة، للمساهمة بكل فاعلية واقتدار وجدارة في دفع عجلة التنمية والبناء، والتحليق بدولتنا عالياً.
ولتأمين وضمان ذلك، وبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة، لابد من توفير البيئة السليمة لهذا البناء، وهو ما يحتم علينا تأهيل من سيبني هذا الجيل، وتوفير البيئة الصالحة والمثالية لهم للعمل، وبدء الحراك التعليمي الذي يجب أن لا يغفل الهوية الوطنية والكادر الوطني والأفكار والعقول والخبرات التي يمكن لها أن تسهم في تطوير التعليم وبناء جيل المستقبل الذي نعول عليه بالكثير، وهو ما نأمله، خاصة بعد زيارة ولي عهد أبوظبي الذي أعطى القطاع جرعة معنوية، مضافاً إليها الخبر السار الذي أعلنه الأمين العام للمجلس التنفيذي بأبوظبي عن قرب زيادة رواتب المعلمين والعاملين في مجلس أبوظبي للتعليم.


m.eisa@alittihad.ae